الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

الرسوم المتحركة والانحياز الثقافي!
في الضجر العارم الذي يلفُّ حياتنا، لا أدري لماذا تنتابُ بعضنا رغبة جارفة بمشاهدة المسلسلات الكرتونية الراسخة. هكذا تتجلى لنا كعزاء دافئ أكثر من أي شيء آخر. هنالك حيث الأعين الواسعة المُتلألئة، الموسيقى المُنتقاة بعناية، القصص التي تمضي ببطء دون تعجل، فنبقى مُمتلئين بولعٍ طفولي وفضول عمّا عساه يحدث يوم...
الموهوب والمكافح والصورة!
تُلتقط الصور يوميًا للطلاب الموهوبين في المدرسة. الطلاب الصاعدين إلى مراكز متقدمة في الرياضيات والعلوم واللغة. الأكثر حفظًا وقدرة على حل المسائل المعقدة. بينما ثمة من يثابر بجلَد وصبر في الخفاء كي يراه والداه ضمن الصورة أيضًا. تلك الصورة التي تشكل ضغطًا عليهم وعلى أولياء أمورهم في «جروبات المدرسة»، لكن...
«الدرب الذي بيننا» والهجاء المُضمر
صحن السراميك والفناجين والإبريق، قطعٌ لا يُشبه بعضها بعضًا، كأنّها بقايا حيوات لا رابط بينها. تراقبُ الابنة أمّها من مسافة آمنة، كأنّ إحداهما في خيال الأخرى. ورغم أنّ كل شيء معدٌّ لشخصين.. الصحنان والكوبان والملعقتان والشوكتان، فإنّ الآخر غائب. وحدها أغنية عبدالوهاب تُقلّل من شبحية المكان. ثمّ يأتي السؤال الجامح:...
«سقايات» العيادات الخاصة!
عندما تسلّلت العدوى بمخالبها الشرسة إلى بيتنا الأسبوع الفائت استعدنا بصورة غير محتملة فترة كورونا العصيبة. الحمى التي آثرت أن تسكن أبداننا لأيام متواصلة، والأنين الذي يصلنا من غرف الصغار مُبددا بهجاتنا الصغيرة، ونسمة الهواء المتقلبة التي تلوح بعذابات مُقبلة!ولم يكن لنا من خيار سوى أن نُشدّ الخطى إلى العيادات...
القراءة كجرح !
عاتبت الكاتبة الفرنسية آني إرنو والدها؛ لأنّه «لا يقرأ»، فأجابها بقسوة في إحدى المرّات: «الكتب مفيدة لكِ، أمّا أنا فلا أحتاجها لأعيش»، فماذا يستفيد صاحب مقهى من القراءة وكل ما يحتاجه علاقة جيدة بزبائنه! لكن إرنو كانت ترفض أن تبقى الكتب معزولة ومغلقة عن الإنسان وإن اختلفت اهتماماته. كنتُ...
قتلُ الفلامنجو غرقٌ في الرمادي!
زرنا صديقةً مشتركة في بيتها الجديد، تأملنا ذوقها بشيء من التحفّظ والريبة. صوفا ملوّنة تُفصحُ عن نفسها دون مواربة، سجاد إيرانيّ مشبعةٌ أشكاله الهندسية بفيض الطبيعة، بلاط بزخارفه البارزة، ستائر تباينت ألوانها من غرفة إلى أخرى.. بدونا جميعًا فاترين غير مفتونين بالبيت على نقيض ما أمِلت صديقتنا أن ترانا!سألتُ نفسي...
«موضوع عائلي» في غرفة المعيشة!
أَلِفتُ تلفازنا الأحمر المحبوب، يتنقلُ بشاشته الصغيرة من غرفة المعيشة في الصيف إلى حوش البيت في الليالي الباردة، دون أن يُبدي والدي شعورا بالمشقة. تتجاورُ أجسادنا الصغيرة أنا وإخوتي تحت الأغطية، رؤوسنا فوق الوسائد، أقدامنا مرفوعة على نحو متقاطع على درج مكتبة التلفاز، حتى نغدو جزءا مما تنسجه الشاشة من...
الجماعات المُتخيلة والحب الناقد والعُمانيون
لا أدري لماذا شعرتُ عقب الأحاديث التي دارت بيني وبين بعض قراء مقالي الأسبوع الماضي، المعنون بـ«لا يمثلنا كعُمانيين»، بوجود وجعٍ لم نفهمه بعد في علاقتنا بعُمانيتنا. كأننا نُمعنُ -بدوافع خفيّة- في تعظيم ما يجمعنا حتى نبدو مختلفين عن غيرنا، بينما نتغاضى عن الانتباه للاختلافات الحيوية فيما بيننا، وكأن...