دور رأس المال البشري في تحسين الأداء المؤسسي
04 يوليو 2026
04 يوليو 2026
أدى تعقد المشهد السياسي والاقتصادي وأثره على قطاعات الأعمال حول العالم إلى تزايد الضغوطات على مؤسسات الأعمال لتغيير نموذجها التشغيلي مما أضاف تحديات جديدة على تنفيذيي الموارد البشرية في فهم تبعات هذه التحديات على برامجهم وخططهم وآليات عمل وحدات الموارد البشرية لديهم.
لقد فرض الواقع الجديد ديناميكية وتسارعا في بيئات العمل فرض على المشتغلين في الموارد البشرية طريقة تفكير جديدة لإيجاد حلول وأساليب عمل تدعم التوجه الاستراتيجي للمؤسسة، وبما يساعد على استقطاب المواهب والاحتفاظ بها.
إن مستقبل إدارات الموارد البشرية في ظل الذكاء الاصطناعي يتسم بالتحول العميق نحو الاستراتيجية والاعتماد على البيانات؛ ومع ذلك يبقى نجاح هذا المستقبل مرهونا بمدى قدرة المؤسسات على التوفيق بين الابتكار التكنولوجي والحفاظ على البعد الإنساني، وعلى وضع سياسة حوكمة فعالة تركز على فرص التغيير والتطوير وتحد من المخاطر.
إن العقلية الاستراتيجية الجديدة تتطلب التركيز على محاور ثلاثة وهي:
أولا: بناء الثقافة المؤسسية الصحيحة؛ حيث تحتاج المؤسسات ذات الأداء العالي إلى ثقافة مؤسسية داعمة لتمكنها من أن تكون لاعبا قويا في عالم الأسواق والأعمال. وعند تصميم هذه الثقافة يجب مراعاة انسجامها مع الاستراتيجية التنافسية للمؤسسة لتحقيق أولوياتها الاستراتيجية، حيث تعمل هذه الثقافة على تشجيع الإبداع والتجريب مع التوازن في إدارة المخاطر والانفتاح على إدارة الاختلاف والتغيير، مع التأكيد على دور التدريب والتطوير والتمكين لتغيير الثقافة المؤسسية، ويتطلب من تنفيذي الموارد البشرية بذل جهد مضاعف لدمج الثقافة المرغوب فيها في إطار النسيج المؤسسي.
ولن يتأتى ذلك إلا بتماهي وانسجام الذهنية وطريقة التفكير مع السلوكيات المهنية المرغوبة للوصول إلى الأداء العالي الذي يحقق التوجه الاستراتيجي والميزة التنافسية لكل مؤسسة. ثانيا: إعداد استراتيجية رأس المال البشري: تعمل استراتيجية رأس المال البشري على تعزيز الثقافة المؤسسية المرغوبة وتؤسس لأفضل أساليب العمل، وأفضل الأساليب والبرامج لإدارة المواهب؟
ويجب أن توضح استراتيجية إدارة المواهب متطلبات القوى العاملة والاستثمار المرغوب لتطوير قدراتها وإمكانياتها.
ولعل الأسئلة التالية قد تساعد على وضع تصور مناسب لاستراتيجية إدارة المواهب:
ـ ماهي العوامل التي تقود النموذج التشغيلي؟ وماهي الكفاءات/ القدرات المطلوبة لتنفيذ متطلبات ذلك النموذج؟ ماهي الجوانب التي تحتاج المؤسسة أن تتميز فيها مقارنة بالمنافسين لتعظيم مخرجات الأداء على ضوء الاستراتيجية؟
ـ هل البناء التنظيمي للمؤسسة يدعم كل من التوجه الاستراتيجي والاستراتيجية المؤسسية؟
من المهم بمكان أن يتلاءم البناء التنظيمي مع الغايات الرئيسية للمؤسسة؛ فمثلا إذا كانت أهداف المؤسسة النمو والتوسع فهل توجد لدى المؤسسة المواهب القادرة ذات الكفاءة القادرة على تحقيق ذلك النمو والتوسع.
ـ هل يوجد لدى المؤسسة النوعية المطلوبة من المواهب لتنفيذ النموذج التشغيلي؟
يجب على تنفيذيي الموارد البشرية أن تكون لديهم دراية وإطلاع بالأدوار والوظائف ونوعية الكفاءات والقدرات المطلوبة وضمان وجود مخزون كاف من هذه القدرات والكفاءات لتتناسب مع متطلبات الأداء وكيفية إدارته في كل قطاع من قطاعات المؤسسة.
على إستراتيجية راس المال البشري أن تحدد الكيفية التي يستطيع من خلالها البناء التنظيمي للموارد البشرية الاستجابة لمتطلبات استراتيجية المواهب وأولوياتها، مما يتطلب تصميم نموذج تشغيلي للموارد البشرية يركز على:
ـ الاستفادة من إمكانيات وقدرات المواهب من خلال تحديد نوعية المواهب المطلوبة في كل قطاع، شاملا العدد ونوعية الكفاءات أو المهارة اللازمة في كل وظيفية أو مستوى إداري.
ـ الحوكمة وذلك من خلال تعريف واضح لنطاق الإشراف والتوجيه والمتابعة للأداء ونتائجه وتوضيح نطاق المسؤوليات والمساءلة المدعومة بمنطق تحليلي مستند على البيانات التي تركز على العوامل الحرجة في خطط ومهام الموارد البشرية.
ـ التواصل المؤسسي وبناء مجتمع مؤسسي من خلال التركيز على برامج التواصل ومشاركة الموظفين وفي كل المستويات الوظيفية وإشراك أصحاب القدرات والعطاءات لقيادة مختلف المبادرات لتحقيق التغيير المنشود.
وختاما، فإن نجاح تنفيذيي الموارد البشرية في إدارة التحول والتغيير يتطلب اتباع طريقة تفكير وذهنية مختلفة لكل برامج إدارة رأس المال البشري وتكوين عقلية ومنهجية تفكير مختلفة للارتقاء بالعمق الاستراتيجي لوحدات الموارد البشرية بعيدا عن الروتين وعقلية التفكير الإجرائي، والتحول في الدور من شرطي المؤسسة إلى مطورها ومشعل التغيير والابتكار فيها.
د. خالد الحمداني كاتب عماني
