الغرب خفف على روسيا وحان وقت تضييق الخناق
04 يوليو 2026
04 يوليو 2026
ترجمة: أحمد شافعي
عندما يجتمع قادة حلف شمال الأطلنطي (ناتو) في العاصمة التركية أنقرة يوم الثلاثاء سوف يطرحون الكلمات المألوفة عن العزيمة فيما يتعلق بأوكرانيا ويكررون قولهم: إن روسيا تمثل تهديدا لأمنهم الجمعي.
وسوف تلقى البيانات الترحيب، لكنها لن تنهي الحرب؛ فالحلف يسعى منذ أكثر من أربع سنوات إلى إدارة الصراع في أوكرانيا بدلا من أن يسعى إلى تحقيق انتصار حاسم فيه.
وفي أنقرة لا بد أن يقرر أعضاء الحلف أهدافا أعلى من محض إعلان آخر عن وحدة الحلف.
يجب أن تلتزم قمة حلف شمال الأطلنطي بكسر اقتصاد الحرب الروسي وإنهاء قدرة موسكو على القتال بالخارج. ويقتضي هذا أن تعترف دول الحلف بحقيقة مزعجة هي أن العقوبات الغربية وإن ضيقت على روسيا فإنها لم توقف عائدات الوقود الأحفوري الذي يديم دوران آلة الحرب الخاصة بالرئيس فلاديمير بوتين.
والأرقام توضح حجم الفشل؛ ففي مايو ارتفعت عائدات روسيا اليومية من تصدير الوقود الأحفوري إلى قرابة 726 مليون يورو أي قرابة 830 مليون دولار بارتفاع يبلغ 2% عن عائدات أبريل. وجاء خام النفط وحده بقرابة 362 مليون يورو يوميا. ويبقى الاتحاد الأوروبي ـ على الرغم من تحقيق تقدم حقيقي منذ عام 2022 ـ هو المشتري الأكبر للغاز الروسي. ولا تزال تركيا ـ وهي العضو القديم في حلف شمال الأطلنطي ومستضيفة القمة هذا العام ـ مشتريا كبيرا للمنتجات النفطية الروسية.
لا يعني ذلك أن الحلفاء فشلوا في دعم أوكرانيا؛ فقد قللت أوروبا من اعتمادها على الغاز الروسي من قرابة 45% من الواردات في ما قبل الغزو إلى قرابة 12% في عام 2025 وتمضي نحو التخلص منه بالكامل كما حظرت الفحم الروسي.
وقامت تركيا بإمداد أوكرانيا بطائرات مسيرة، وساعدت في الوساطة من أجل زيادة أمان الملاحة في البحر الأسود. وهذه جميعا جهود تستحق التقدير، لكنها لا تستقيم كثيرا مع استمرار وارداتها من روسيا التي سمحت للحرب بالاستمرار دونما نهاية.
وهذا تردد مفهوم؛ فقد جفل قادة حلف شمال الأطلنطي عن اتخاذ نهج أشد حزما في أعقاب غزو روسيا الكامل سنة 2022 خوفا من أن يكون الاضطراب في أسواق الطاقة ذا تكلفة لا تطاق. لكن تكلفة التردد كانت أسوأ؛ إذ بلغت أكثر من خمسة عشر آلاف قتيل وقرابة ستمائة مليار دولار من المتوقع أن تلزم لإعادة بناء أوكرانيا.
وتمثل الأحداث الأخيرة فرصة؛ فمع قرابة تسعة مليارات برميل يوميا يمثل إنتاج روسيا من الخام أقل من 9% من الطلب العالمي على النفط. ومع إعادة فتح مضيق هرمز ورجوع إمدادات الخليج العربي ببطء إلى السوق سوف تقل الآثار الاقتصادية والسياسية لقيام دول حلف شمال الأطلنطي بتضييق الخناق على روسيا. وقد احتمل أعضاء حلف شمال الأطلنطي آثارا أكبر كثيرا من التضييق على الأسواق بسبب الحرب على إيران، وهي مؤهلة لاستيعاب توابع تشديد العقوبات على موسكو.
وقد أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات التي رفعتها مؤقتا على النفط الروسي خلال الحرب. والحلفاء الذين لا يزالون يعتمدون على الطاقة الروسية يجب أن يستعملوا اجتماع أنقرة في الالتزام بخروج سريع منظم مدعوم بإمدادات بديلة من الولايات المتحدة وشركاء آخرين. لكن التحول لا بد أن يكون سريعا، ولا بد ألا يصبح طريقة أخرى للتأخير.
ثم إنه يجب على حلف شمال الأطلنطي أن يوجه أنظاره إلى المشترين خارج الغرب من قبيل الصين، وهي المستورد الأكبر للخام والفحم الروسيين وثاني أهم مشتر للغاز من روسيا. وتعتمد هذه البلاد ـ من قبيل الصين ـ على مؤسسات مالية عازمة على معالجة هذه المعاملات التي تأبى البنوك وشركات التأمين في الغرب أن تمسها. وفيما يتكيف اقتصاد التصدير الروسي مع العقوبات المفروضة من دول الناتو، فإن مساعديه من غير الغربيين يمنحونه الأوكسجين.
يجب أن يوافق أعضاء حلف شمال الأطلنطي في أنقرة على فرض عقوبات على بنية الدعم التي تيسر لروسيا تجارة الطاقة بدءا بالمؤسسات المالية في الصين والهند وحتى الوصول إلى بيوت التجارة في الشرق الأوسط. ومن شأن هذه العقوبات المعروفة بالعقوبات الثانوية أن تمنع هذه المؤسسات من الوصول إلى الدولار واليورو. فيكون الخيار حينئذ واضحا أمام دول هذه المؤسسات: فإما التعامل مع الغرب وإما مع روسيا، لكن ليس مع كليهما.
ولقد أوضح الكونجرس بالفعل أنه مستعد لإقرار هذا النهج؛ إذ أجازت لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب التي أرأسها مشروع قانون عقوبات ثانوية يعرف بقانون السلام في العام الماضي بأغلبية 53 في مقابل صوت. وفي حال إجازة المشروع ليكون قانونا، فإنه سوف يمنع المؤسسات المالية من تيسير صفقات الطاقة الروسية.
ومن شأن هذا أن يكون تصعيدا ذا شأن لنهج الغرب القائم؛ لأنه من شأن تصعيد حلف شمال الأطلنطي كله، أي التصعيد على غرار قانون السلام، أن يغير حسابات المؤسسات المالية، ومنها ما هو في الصين مما لا يملك المخاطرة بإيقاف التجارة أو التسبب في أزمة مصرفية لمحض أن تيسر سبل شحنة من الخام الروسي.
وسوف يؤدي خطر فقدان الصلة بالنظام المالي الغربي إلى تغيير السلوك من شنغهاي إلى دلهي إلى دبي؛ فالمؤسسات المالية في هذه المدن يجب ألا تنال حرية الحركة في الوقت الذي تيسر فيه مبيعات طاقة تمول تدمير المدن الأوكرانية.
ومن شأن قانون السلام أن يستولي أيضا على خمسة مليارات دولار من الأصول السيادية لموسكو، ويتيح استعمال هذه التمويلات في الدفاع عن أوكرانيا وإعادة إعمارها.
ولن تفوز خمسة مليارات دولار بالحرب في ذاتها، لكنها سوف تشجع الحلفاء في أوروبا ـ حيث تحتجز أكثر من 210 مليارات يورو من الأموال الروسية ـ على أن يحذوا حذو الولايات المتحدة؛ فمحض تجميد الأصول ـ مثلما فعلت أوروبا ـ غير كاف، فلا بد من استعمال هذه الأصول. فلا بد لروسيا، لا لدافعي الضرائب في دول حلف شمال الأطلنطي، أن تكون هي التي تدفع تكاليف الأعمال العدوانية الروسية.
فرينش هيل هو عضو مجلس النواب الأمريكي نائبا عن الدائرة الثانية في ولاية أكرانسو
الترجمة عن نيويورك تايمز
