العين واللسان: صوت السارد وصراع الإيديولوجيّات في رواية «الوخز»
يسوّغ حدث التحقيق في رواية (الوخز) لحسين العبري، بما هو أمر «جدير بالحكي» من طرف «السارد البطل»، سالم بن عبدالله بن محمد، الشخصيّة التي تتعرّض للاستدعاء والتحقيق من جهاز الأمن، بتهمة الانتساب إلى تنظيم سرّي يهدف إلى الانقلاب على الحكم، الانفتاح على عالم الشخصيّة والتنصت إليه، وهو عالم يتصف بالاتصال...
29 يوليو 2026
الكاتب التشادي روزي جدِّي: كتبتُ «ثلاثية أنجمينا» بحثًا عن طفولتي الضائعة ومدينتي الجميلة الغابرة
تقدِّم رواية «ثلاثية أنجمينا» للكاتب التشادي روزي جدِّي وجهين في منتهى التناقض لواحدة من أشهر مدن إفريقيا. الوجه الأول لأنجمينا، عاصمة تشاد، ساحرٌ وشديد الإغواء، لكن هذا على ما يبدو جرى في الماضي فقط، حيث كان صوت الأغنية أعلى من صوت الغضب، والأُلفة أقرب من الكراهية. أما الوجه الثاني فدميم...
29 يوليو 2026
سينمائي يكتب بخيبة شاعر
مشهد نهاريّ/ خارجي/ داخلي مقهى بواجهة زجاجيّة في الزاوية، الزاوية لا تطل سوى على الإسفلت، نادلة أوكرانيّة تعمل بداخله، شعر رأسها قصير، وجهها دائريّ، تتوسطه ابتسامة، ابتسامة تشرق من وجهها، ابتسامة لا تدرك معناها، ابتسامة محايدة ومخاتلة، موسيقى ذات نكهة إفريقيّة تهطل من سقف المقهى، يدخل رجل إلى...
29 يوليو 2026
ما رواه النمر والعنقاء عن ميزان الأزل والأبد.. قراءة في «هؤلاء وفلسطين» لسليمان المعمري
لم يتقبل الشرورَ التي حوله، ولم يستطع أن يعلنَ رأيه؛ لذلك كتبَ حكاياتٍ خرافية، هكذا يبدو، أبطالُها حيوانات، هكذا يبدو، ومنها: «اختصم رَجُلٌ وَأَسَدٌ أَيُّهُمَا أَقْوَى؛ فذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى أن الْبَشَرَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُمْ يَحْظَوْنَ بِنَصِيبٍ أَوْفَرَ مِنَ الذَّكَاءِ. ثم صَاحَ: «تَعَالَ الْآنَ مَعِي، وَسَوْفَ أُثْبِتُ لَكَ حَالًا أَنِّي عَلَى حَقٍّ»....
29 يوليو 2026
«القافر».. بين الرؤية السردية والمعالجة الدرامية
يمكن قراءة رواية «تغريبة القافر» ومسلسل «القافر» باعتبارهما عملين فنيين مختلفين لحكاية واحدة، تجلت دلالاتها باختلاف المعالجة الفنية القائمة، فقد تحرك الحكي من مساحة السرد اللغوي إلى مجال التصوير الدرامي، هذا الانتقال لم يفقد النص أصله الواقعي، ومدلوله الفني بشكل كلي. وإذا ما اعتبرنا مقولة سعيد بنكراد التي تعيد صياغة...
29 يوليو 2026
لماذا يجب أن نقرأ الكتب الصعبة؟
ترجمة - أحمد شافعيلعلكم سمعتم عن مجموعة من الكتب هي التي أثنى عليها الأساتذة والنقاد، وأشير إليها فيما لا حصر له من الخطب والمقالات، ولعلكم سمعتم المعلمين في المدرسة يقولون إن هذه الكتب من أعظم الأعمال الأدبية في العالم.أتحدث هنا عن نصوص من قبيل (موبي ديك) لملفيل، و(الكبرياء والهوى) لأوستن...
29 يوليو 2026
كرة القدم والسياسة.. تشريح أسطورة الحياد
إن مقولة «يجب الفصل بين السياسة والرياضة» ليست مجرد مقولة ساذجة، بل هي خرافة أيديولوجية حديثة وموقف سياسي بامتياز يراد منه الحفاظ على الوضع الراهن وإسكات أي أصوات مناهضة. إذ لا يمكن تجريد الإنسان من سياقه بمجرد ارتدائه قميصا رياضيا. إن «الحياة كلها فعل سياسي» ولا توجد مساحة إنسانية تفلت...
29 يوليو 2026
«يوميات روز» لريم الكمالي.. أرجوحة بين مكانين
في رواية «يوميات روز» الصادرة عام 2021 عن دار الآداب ببيروت، يسيطر على السرد صوت واحد، جريح ومقموع، يميل إلى البوح المباشر، محددًا بضمير المتكلم، وهي شخصية روز أروزه، كما في بعض الفقرات، تحضر في الرواية بمختلف الأعمار، لذلك سار السرد سيرًا متقطعًا منعطفًا على أكثر من زمن، كما أن...
29 يوليو 2026
الجزائر إلياذة متواصلة.. عناق التاريخ والأدب بين المشرق والمغرب
لم يدر بخلدي يوما ما أن تجول قدمي شوارع الجزائر، وأن أذرع بخطواتي تلك الأرض في أقصى بلاد المغرب العربي؛ لأستعيد نبش ذكريات الطفولة في حارتي «ردة الكنود» بـ«سمد نزوى» التي تعد معهدا وجامعة، كل فرد فيها تحسبه معلما، وكل من لا يحمل كتابا ليس له مكان بين أقرانه، ومن...
29 يوليو 2026
محمد ملص.. الذاكرة والهوية سينما تنقب عن ذاكرة تحت الحصى
«إن رؤية الأطلال تجعلنا بسرعة نستشعر زمنًا غير ذاك الذي تكلمت عنه كتب التاريخ أو ذاك الذي تحاول عمليات الترميم أن تحييه. إنه زمنٌ خالصٌ عصيّ على التأريخ. وغائبٌ عن عالمنا الطافح بالصور والمخايلات والتشكيلات المجدَّدة، عن عالمنا العنيف الذي لا يتسع الوقتُ فيه للأنقاض كي تصبح أطلالًا. إنه زمنٌ...
29 يوليو 2026
من أفلاطون إلى إدوارد سعيد - سجالات فكرية أسست النقد الأدبي المعاصر
يبدو، للوهلة الأولى، كتاب «النقد الأدبي ونظرياته من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار»، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة مؤخرا، كتابا أكاديميا متخصصا، في تاريخ النقد الأدبي، ولكني أظن أنه يهم القارئ الشغوف بالأدب وبالفكر الروائي، بالإضافة إلى المشتغلين والمهتمين بالنقد بطبيعة الحال. بل هو كتاب يستحق أن نحتفي...
29 يوليو 2026
في شارع Gran via
6:00 صباحايا صديقي لا أحدَ يحكي شيئاً في مدريد لا أحدْالخطواتُ تجاه ليلٍ موسيقيٍّ منهكة والشجرةُ الخضراءُ على باب المقهىتمنح ضحكتها للعابرينْثم تبكيثمة حلمٌ يبحثُ بين أغصانهايسألُ حمامةً عن اتجاهٍ مضى إليه عاشقٌولم يعدْلا أحدَ يُشبهُ أحداً هنالا أحدْلم أعرفْ نفسيالكتابُ الذي في يدي يتحدّثُ عن أسطورةٍ من عمانَلا صوتَ...
29 يوليو 2026
المستقبل يغادر الثقافة العربية
من النادر في المشهد الفكري العربي اليوم أن يصدر كتاب بعنوان «مستقبل الثقافة» ويجادل بثقة بأن التعليم والفكر والفن تستطيع رسم مصير مجتمع كامل. فعل عميد الأدب العربي طه حسين ذلك عام 1938 عندما أصدر كتابه «مستقبل الثقافة في مصر». كان يرى أمامه دولة تحاول توسيع استقلالها بعد معاهدة 1936...
29 يوليو 2026
شعريّة الماء في المياه تخون البرك لعوض اللويهي
يتصلُ الماء بالإبداع الشعري من وجوه عدّة لعلّ أبرزها قدرته على التجدّد والتحوّل. وإنْ كان الشعر في جوهره حركة مستمرة وبحثا عن حيوات جديدة للغة وللكائن ودفعا بهما عبر ليل الكتابة إلى ولادة جديدة؛ فإن هذا الجوهر تجسّده طبيعة الماء بجريانه وتدفقه «كثرة الماء» حسب عبارة الجاحظ الشهيرة في بيانه...
29 يوليو 2026
صار غريبا
صار غريبًا عني، كأني لم أقضِ معه ثلاثين عامًا بحلوها ومرها. كان القلق يسيطر عليه، رغم محاولته إثبات العكس. رفضه الجلوس أتاح لي رؤية انفعالاته وقراءة لغة جسده؛ حركاته المضطربة والمتكررة، ونظراته الحائرة التي تجوب الأرجاء، تشع بوهج غريب من التيه وفقدان الاتجاهات.دعوته للجلوس، فرفض بإصرار غريب. تتابعت حركته الدائبة...
29 يوليو 2026
أوْجه الذوات في تساؤلات رواية محمد بَركة (مهنة سرّية)
في كتابه «تيّار الوعي في الرواية الحديثة» يناقش روبرت هنفري مستويات الوعي في القصص التي تعود إلى تيار الوعي؛ بعد أن طرح مقولات «الوعي» وتتبّع المصطلح في الحقلين المعرفيّ والنفسيّ؛ مشيرا إلى منطقة الانتباه قبل الوعي، ثم المنطقة التي تهتم بها القصص السيكولوجيّة؛ حيث مستوى التفكير الذهني والاتصال بالآخرين، ويفرّق...
29 يوليو 2026
«أبعد من الرماد» لعيسى مخلوف: كتابة تعبر إلى الأفق المفتوح
يشغل الكاتب والشاعر اللبناني عيسى مخلوف موقعا بارزا في المشهد الثقافي العربي المعاصر من خلال مشروع إبداعي متعدد المسارات جمع بين الشعر والسرد واليوميات والتأملات الفكرية والكتابة الرحلية والترجمة والعمل الثقافي. وخلال مسيرة امتدت عبر عقود، رسّخ صوتاً أدبياً يتمتع بحساسية عالية تجاه الإنسان وأسئلته الكبرى، وطوّر لغة تميل إلى...
29 يوليو 2026
مَن يملك السؤال؟
عاصم الشيديفي عام 1826 غادرت البعثة المصرية الأولى إلى فرنسا ضمن مشروع محمد علي لبناء جيش وإدارة ومدرسة حديثة، وكان رفاعة رافع الطهطاوي بين أفراد البعثة إماما ومرشدا. وبعد خمس سنوات عاد الطهطاوي وفي يده واحد من أكثر النصوص تأسيسا في تاريخ النهضة العربية وهو كتاب «تخليص الإبريز في تلخيص...
24 يونيو 2026
الذكاء الاصطناعي ومستقبل المعرفة
د. سعد البازعي يقال إن الإنسان سيعترف بنقصه في أشياء كثيرة، لكنه لن يعترف بنقص في العقل، فكلٌّ راضٍ بما يملك من عقل، كما يقول المثل، ومع أن العقل ينطوي على قيم وقدرات كثيرة، منها بعد النظر وعمقه والحلم والتروي في اتخاذ القرار، إلى جانب الذكاء، فلربما كانت هذه الخصلة الأخيرة،...
24 يونيو 2026
قدّاس الموتى لموتسارت: عبقرية الكمال في عملٍ لم يكتمل
د. ناصر الطائي عندما عُرض فيلم «اماديوس» عام 1984، رسّخ في الوعي العام واحدة من أكثر الصور تأثيرا في تاريخ السينما والموسيقى الكلاسيكية: فولفجانج أماديوس موتسارت على فراش الموت، شاحب الوجه، يسارع الموت، ويكتب أنفاسه الأخيرة في صفحات قدّاس الموتى (Requiem)، بينما يُملي المقاطع الموسيقية على أنطونيو سالييري وتجلس بجواره زوجته...
24 يونيو 2026
