افتتاحية: الضحايا الصامتون للحرب
اعتاد الناس ومؤرخو الحروب أن يحصوا خسائرها بما يسقط أمام الأعين من أرواح بشرية وبنى تحتية ومقدرات عسكرية واقتصادية. لكن بعض أعمق جراح الحروب يقع خارج المجال المرئي للخراب. يقع في تلك المساحات الهادئة من الحياة الداخلية للمجتمعات حيث تتشكل الذاكرة، ويتكون الوعي، وتتراكم المعرفة. ومن هذا الباب يمكن النظر إلى...
منذ ساعتين
خزانات مغلقة
جوخة الحارثيكُنَّا، أنا وهي، وحيدتيْن في العالم، وكان العالم كلُّه يدور من حولنا مثل عجلة ضخمة دوَّارة نتفرّج عليها دون أن نركبها قطّ. في الليالي التي ينسونا فيها تماما، ويغلقون الباب الخشبي الثقيل عليهم، نضطرُّ، أنا وهي، إلى النوم على عتبة الباب، أو تحت شجرة المانجو في الحوش،...
منذ ساعتين
فيلم «كتيبة الإعدام» والعهد الناصري
سيف الرحبيالبارحة في إحدى القنوات المصرية وأنا أقلب القنوات من كل الجهات والآفاق لعلي أعثر على شيء ما، ذي قيمة، حين رأيت عرضا مُعادا لفيلم عاطف الطيب (كتيبة الإعدام). وعاطف الطيب يندرج تحت خط تلك الأسماء الطليعية في السينما المصرية التي أعقبت سينما يوسف شاهين وصلاح...
منذ ساعتين
منصورة عز الدين: أحب البيوت المهجورة والحكايات الناقصة والسيرة المليئة بالثغرات
عملي في مكان واحد مع الكاتبة المصرية منصورة عز الدين منذ عام 1998، أتاح لي رؤيتها عن قرب وهي تراكم منجزها الأدبي وتحوِّل أحلامها للكتابة إلى واقع. تمنح منصورة الصحافة اهتماماً يليق بها لكنها لا تسمح لها أبدًا بتعطيلها. كانت واعية منذ البداية بكل خطوة تخطوها، لم تُضِع وقتاً في...
منذ ساعتين
«زغاريد الصهيل» لحمد رشيد إعادة قراءة لنص قديم
أحمد الحجريفارس القصة القصيرة خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين، وأحد روادها الأوائل منذ أن نشر أحمد بلال مجموعته القصصية «سور المنايا» عام 1981 التي يعدّها كثير من النقاد البداية الحقيقية لفن القصة القصيرة الناضجة فنيا في عُمان. نشر قصصه القصيرة في الصحافة المحلية، وحصد عددا من الجوائز الأدبية في...
منذ ساعتين
القلق والتشظي في الشخصيات في مجموعة «في الزاوية المعتمة»
حمود سعوديحاول السرد في زمننا المتسارع أن يمسك باللحظات الموغلة في الصدق الإنساني، وفي لحظات الرفض والتهجين والمعتاد والتحولات، وأن يسبر هذه التحولات المرعبة، ويحاول تحليلها فنيًا، في زمن تختلط فيه الأشياء والأفكار والقيم بالاستهلاك والحياة العصرية. من العتبة الأولى لمجموعة القاص العُماني عبد الله...
منذ ساعتين
الحُبّ والكتابة وجهان لعملة التجدّد والتعدّدnقراءة في « كما البحر يمحو» لعبدّالله حبيب
جاسم جميل الطارشيتشتبك موضوعة الحب بسؤال الكتابة اشتباكا واضحا يبرز بعض أسرار هذا الاشتباك ما ينطويان عليه (أي الحب والكتابة) من مكابدة ومعاناة، ورغبة في التجدّد والحركة تكاد تسم أغلب خطابات الحب ومدوناته الأصيلة التي تجسد نزعة الانفصال والتوق إلى تمزيق حجاب السكون، حيث أي شوق...
منذ ساعتين
ما الخطأ الذي وقع حينما التقت سوزان سونتاج بتوماس مان؟
«كل ما يحيط بلقائي به ينطوي على مسحة من الخزي». بذلك تبدأ سوزان سونتاج قصة «الحج» التي نشرت في مجلة ذي نيويوركر سنة 1987. كان ذلك لقاء مع الروائي الألماني المنفي توماس مان في بيته بباسيفيك باليسيدز في لوس أنجلوس. والعام كما تقول سونتاج هو 1947، فهي في الرابعة عشرة،...
منذ ساعتين
خلوة الفنان قراءة في كتاب «المقام والأثر» لعز الدين بوركه
تكمن أهمية كتاب المقام والأثر للكاتب عز الدين بوركه، في تسليطه ضوءا كاشفا على موضوع أخذ في تشكله وتكونه تدرجات تاريخية طويلة لكي ينزاح من الهامش إلى الضوء، حتى صار حاليا جزءا من الفن واللوحة المرسومة، بعد أن كان مجرد خلفية...
منذ ساعتين
عاشق على خطا سيزان.. بحث في منابع الجمال ومساراته قراءة في «أحاول» لعزت القمحاوي
«سوف تكونين كذلك يا سيدتي» قالها سيزان لامرأة لم يعجبها البورتريه الذي رسمه لها، وقالت له: «أنا لست كذلك» يذكر العلامة شاكر عبد الحميد هذا الواقعة في حديثه عن «الذات المتكلمة في اللوحات» واصفا تطور اللوحة المرسومة من المطابقة إلى المعايشة، وكي يصل سيزان إلى أعماق الشخصية ويظهرها فقد كان...
منذ ساعتين
الحياة في عاصمة هتلر: قراءة في كتاب عن برلين زمن الحرب
إليزابيث كولبرتترجمة: بدر بن خميس الظفريكانت طفولة جدتي في جمهورية فايمار -على الأقل كما وصفتها- مثالية. نشأت في غرونيفالد، وهي منطقة هادئة وارفة الأشجار في برلين؛ حيث كانت تسبح وتتجول بالقوارب في بحيراتها الجميلة العديدة. كان والداها، رغم يهوديتهما، يقيمان حفلات عيد ميلاد فخمة ويحتفلان بأعياد...
منذ ساعتين
أمومة بلا لبأ!
هل تستوي أمومة بلا لبأ؟ وكيف يبدو طعم الحليب إذا ما تخلى عن بياضه؟ يُقال، من لا يحسن ذرف دموعه.. يموت كمدا. لست متأكدة إلى أي مدى هذه المقولة حقيقية. فأنا أجيد ذرف الدموع بسخاء. بل لا أملك مؤخرا غير دموعي أتلهّى بها عن عتمتي. ولكنني...
منذ ساعتين
«سرّ الجرة».. سرّ الخطيئة ونزعة التطهر لدى أحمد الحجري
أتوقف عند قصة «سر الجرة»، من بين قصص المجموعة القصصية الثانية للقاص العماني أحمد الحجري، «الرقص مع السراب» لما تضمنته من معاني عميقة، ونزعة إنسانية للتطهر من الخطيئة عند بطل القصة الذي ضحى بصداقتة لمحمد الأقرب لديه بهدف امتلاك كتاب جده، الذي اشتراه من تاجر كتب قديمة في البصرة. قصة الكتاب...
منذ ساعتين
حين واجهت أمُّ الموت بالكتابة
في التاسع من أغسطس 2024 تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبر حادث سير أليم تعرضت له عائلة عُمانية كانت في طريق عودتها من صلالة إلى حيث سكناها في ولاية بهلا، نتج عنه وفاة صبي في عمر الزهور، وتعرُّض بقية أفراد العائلة لإصابات تراوحت بين البليغة والمتوسطة، مرفقة...
منذ 3 ساعات
القراءة بوصفها فعل مقاومة
لا نفقد علاقتنا بالكتب لأننا نتصف بالكسل، نفقدها لأن العالم أعاد تدريبنا على نوع آخر من أساليب العيش السريع والخفيف والذي لا يترك أثر. كل شيء صار يمر بنا، لكنه لا يستقر فينا. نعرف كثيرا، لكننا نتذكر قليلا وما نتذكر أو حتى ما يمر بنا لا نعي جوهره ولا نستطيع...
25 فبراير 2026
«نهرٌ من الغيب»
ماجد الندابي -نهرٌ من الغيبِ نهرٌ كالمدى عبراوسالَ خدٌّ على دمعِ السماءِ جرَىمستقبِلًا وجهةَ الأسلافِ في زمنٍمذْ أورقوا شجرًا واساقطوا ثمرَااستودعُ الحبَّ قلبًا ظلَّ منفتلًابالضوءِ حتى ينيرَ السالكون قُرَىمَن كانَ يوقدُ أضلاعَ الظلامِ هُدًىوضمَّخَ العطرَ من نجواه غارَ حِرَىيا كوكبًا كلما يمَّمتُ وجهتَهُألفيتُهُ ملءَ عيني يحسرُ البصرَاتدحرجَ الغيمُ من كفيك...
25 فبراير 2026
سرديّة الخطيئة في العنبر الخامس لآية السيابي
أ.د. نضال الشماليعندما كتب فيودور دوستويفسكي رواية «الجريمة والعقاب» جعل الخطيئة فعلًا ذا بعد أخلاقيّ ووجوديّ مُبرّر يتفوق على القانون ويتجاوزه، تمتحن تفوّق الإنسان وإنكاره لمنظومة القيم رغم عجزه من الإفلات من ضميره. وعندما كتب ليو تولستوي رواية «آنا كارنينا» أطّر الخطيئة بإطار أخلاقيّ اجتماعيّ مرتبط بالحب والزواج، فتطل الخيانة...
25 فبراير 2026
في ذكرى مولده التسعمائة.. سيرة فكرية إسبانية تستعيد جذور العقلانية الرشدية
إبراهيم فرغلي -تمر هذا العام الذكرى التسعمائة على مولد الفيلسوف والفقيه الأندلسي أبو الوليد ابن رشد (1126- 1189)، في هدوء عربي، كالعادة، بينما لاحظت في المقابل، وخصوصًا في إسبانيا انطلاق عدة فعاليات تناقش أعمال وأفكار «الشارح الأكبر»، ليس من قبيل الرثاء واستعادة المآثر، بقدر ما أقيمت لتؤكد مدى استمرار حضور...
25 فبراير 2026
مسيرة حسين عبيد التشكيلية: نبض الأرض وذاكرة الصخور
د. خليل قويـعة -«عمر الفن في أرض عُمان ليس جديدًا، إنه يعود إلى آلاف السنين، ولوحاتي شاهدة على ذلك»! هكذا تكلم حسين عبيد وهو يقدّم لي أعماله ذات ربيع، عام 2019. فقد ولع الفنان بالصخور القديمة وبالصحراء ورمالها والحجارة المغمورة والنقائش وما انطبع عليها من علامات تقص علينا سيرة الإنسان...
25 فبراير 2026
فصلٌ في الرَّوَاح
عاطف سليمان -إنّها هي شهرزاد، وهذا هو أنا، قارئُ شهرزادَ الأولُ؛ تُوافيني بكتاباتِها حالَ أن ترفعَ عنها قلمَها، فأفحصُها وأتأمّلُها وأحاكِمُها وِفقَ ما بيننا من أُصول. وشهرزادُ هي قارئتي الأولى، أُوافيها بما أكتبُ أولًا بأول، وهي تتولّى استقراءَ ومعايشة ومحاكمةَ نصوصي على ميثاقِنا نفسه. أكتبُ، ولا تكون لي كتبٌ. في...
25 فبراير 2026
