الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

أكثر من ألف تحدثوا.. فماذا عن الصامتين !
ثبّتَ البنت في مكانٍ منزوٍ في المحل رافعا ذراعيها إلى الجدار، فانتفضتْ في زيها المدرسي، عندما ساقتها قدماها إلى دكان مجاور للبيت في تلك الظهيرة لشراء بعض الحلوى، فاقتنصها الذئب ومضى كأنّ شيئا لم يحدث! استعدتُ القصّة التي سمعتها منذ سنوات بعيدة، عندما كان مجرد التفوه بالأمر يعني فضيحة للعائلة لا...
إجادة: الموظف الكارِه والمسؤول المكروه!
في مناسبة العشاء التي حضرتها مؤخرًا، لم يستحوذ موضوعٌ آخر اهتمام الحاضرين أكثر من منظومة «إجادة». حضر العشاء أشخاصٌ من مهن مختلفة وأماكن متباعدة، غير أنّ ما جمعهم جميعًا، تجلى في استظهار الشرارة الخفية نفسها. شرارة البُغض والكراهية، لا سيما مع ربط المنظومة بالترقيات والعلاوات وفرص إكمال الدراسات العليا.جُعل كل...
مجتمعات قُدّت من زجاج!
تلاحمُ أجساد أبنائي أمام الجمر لاقتناص لحظة دفء، أطرافهم الشاحبة في ليلة باردة قضيناها في حديقة البيت، والانطواء المُرتجف تحت البطانيات، صوت الأنفاس يشوبه اضطراب خفيّ.. تفاصيلٌ لم تعد الذاكرة تربطها باستعارات السينما، كالركض تحت المطر أو الموسيقى المُنبثقة من اللقطات المُطوّلة لحفيف الشجر حين تسري نعومة الهواء خلاله. لا...
أميرة سالم والكعبة والتسليع!
على تلفزيون سلطنة عُمان وقُبيل أذان المغرب، يظهرُ طائرٌ يشقُّ السماء، يعقبه تدفق صوت أميرة سالم يجرحُ القلب بشجنه الصافي كل يوم. كانت تلك أول ذكرى علِقت في رأسي عن شعائر الحج والعمرة. يصطادني آنذاك حزنٌ جارفٌ وانطفاءٌ عميقٌ لانقضاء نزهة اللعب مع أبناء وبنات جيراننا، وكأنّ أجنحة عصافير الدوري...
الواحد من الكثير!
⁨في نهاية العام المُنصرم، طلبت مني إحدى قريباتي، أن أُقيّم إلى أي حد تغيرت طباعُها وشخصيتها. بدا لي سؤالها مُفاجئا، فظهر عليها الحزن، لمجرد أنّي لم ألحظ فرقًا!فطوال عام كامل، أدمنت قريبتي تسجيل نفسها في محاضرات بيع الوهم -إن صحّ التعبير- تلك الطرق بالغة الركاكة لبلوغ سلوك تشتركُ فيه مع...
كارثة طبيعية !
فاجأني السائق الذي رافقنا في رحلتنا إلى كازاخستان عندما أخبرني بإنجابه سبعة أبناء! وسرعان ما برر الأمر: «الدولة تصرف رواتب لمن لديه سبعة أبناء فأكثر». لم يبدُ لي حديثه عن الأبوة آنذاك كفعل إنساني وإنّما كمكافأة تُبرر تناسلنا البشري اللامحدود!تذكرتُ حديثي مع السائق وأنا أشاهد في عطلة الأسبوع الفائت، الحلقات...
كعكتي المُفضلة!
تخبزُ «ماهين» كعكةً بماء زهر البرتقال وكريمة الفانيلا، على أمل أن يأتي أحدٌ لزيارتها، غير أنّ أحدًا لم يأتِ قط إلى بيتها. تأكل وتنام وتشاهد الأفلام وتطبخ الطعام وتُعدّ الشاي وتقضي حوائج بيتها بخطوات بالغة البطء والوحدة. صوت المذياع والموسيقى والأفلام والصور المُعلقة على جدار بيتها تبدو كاستعادة مجازية لماضٍ...
«أنا لا أحبّ حساءكِ، لكنني أحبّكِ»!
شاهدتُ أحدهم يُعنِّفُ ويشتم «شات جي بي تي» باسمه الذي أطلقه عليه، ثمّ قال مُعلقا: «إنّ أسلوبي المُتعنّت في المحادثة مع الآلة لن يزيدها إلا خضوعا»!ذكرتني هذه الحادثة، بتوهم البعض أنّهم يخلقون علاقات جديدة مع وسائل الدردشة الحديثة. إذ يبدأون صباحهم معها بسيلٍ من الأسئلة والأفكار والتذمّر أحيانًا. بعضهم جعل...