الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

عبد الإله بلقزيز
عبد الإله بلقزيز
الكـونية العـنـصريـة
أكثـرُ أوهام كونيّـةِ القيـم فُـشُـوًّا ورواجـًا، في عالـم اليـوم، وهْـمُ «كونيّـة الحقوق» واستوائِـها على نظامٍ من المبادئ والقواعد واحـدٍ وجامع في العالم كلِّـه. عهـدُ البشريّـة بهذا الوهـم ليس جـديدًا؛ فـلقد شهدت على أمثـلةٍ لـه منذ نهايات عـقـد الأربعينيّـات من القرن العشرين كان أظهرها جميعًا صدور «الإعـلان العالميّ لحقوق الإنسان»؛ لكنّـه...
مأسـسـةُ العـدوان ومـغزاهـا
لعلّ الدرجـة الأعلى في كلّ عـدوانٍ هي الحـرب. وأخصُّ سماتها أنّها تـتمظهر في صورة عـدوانٍ منظَّـمٍ تُـجَـنَّد فيه المواردُ البشريّـة والقـتاليّة والاقـتصاديّة، على مثـال ما هي تُـجَنَّـد في أيّ مشروعٍ مجتمعيّ ضخم. قد يكون العدوان فـعلًا فرديّـًا، أو فعْـلَ جماعةٍ صغرى في مواجهة أخرى، وقد لا يأخذ القيامُ به وإيـقاعُ...
في معـنى التّـسلُّـط
هـلِ التّـسلُّـط فعْـلٌ سياسيّ واجتماعيّ مـلازِم للسّـلطة، على وجـه الضّرورة، بحيث لا يبرحها أو يرتفع عنها أم هو درجةٌ عليا فيها تتمظهر في الذّهاب بممارسة السّـلطـة إلى حـدودٍ تُحْـدِث فيها تلك الممارسةُ إيذاءً لمن هـو موضوعٌ لـفعل السّلطـة؟ بعبارة أخرى: هل ينتمي التّـسلّط إلى جملة الآليات التي تكـوِّن نظامَ اشتغال...
حـاجـة الفلسفة إلى العـلـوم الاجتـماعيّـة
منذ الثّـورة المعرفيّـة الهائلة التي أحدثها التّحليل النّفسيّ، قبل نيّـفٍ وقرن، بتسليطه الضّوء على فعل العوامل غيرِ المُوعى بها في الحياة السّيكولوجيّة وغيرِ المراقَبة من أنـا متـشبّعةٍ بالقيم وبالعقـل؛ ومنذ الانقلاب الكبير في نظرتنا إلى ظواهر الاجتماع الإنسانيّ وإلى بِـناهُ وعلاقاته بأثـرٍ من الدّرس الأنثروپـولوجيّ المعاصر...، بات على المعرفة الإنسانيّة...
الدولـة وتـحـدّي العـولمـة
على أنّه ليس الاجتماعُ العصـبـويُّ الانقسـاميُّ هـو كـلَّ ما يتهـدّد بناءَ الدّولـة الوطنـيّـة من عـوامل. صحيحٌ أنّه أشـدُّ تلك العوامل في الدّاخـل فـتكًا بسلطان الدّولة المركزيّ، وتضييـقًا على وَلايتـها السّياسيّـة على المجتمع والشّـعب، وتمـزيقًا للنّسيـج الاجتماعيّ والوطنيّ، وخاصّـةً حين يبلُغ انكفـاءُ العصبيّات على نفسها حـدَّ الشّعور بقـدرة الواحدة منها على...
في مئـويّـة «الإسـلام وأصـول الحكـم»: الكــتابُ القـضيّـة
لم تُـغـيِّـر المائـةُ عـامٍ التي تـفصلـنا عـن صـدور كـتاب الإسـلام وأصول الحكـم للشّـيخ عليّ عبـد الرّازق من المكانـةِ الاعـتـباريّـة للكـتاب، في الفكـر العـربيّ والإسلامـيّ المعاصـر، ولا هي نالت من قيـمته النّـظريّـة وروحـيّـتـه الاجتهاديّـة في مسـألةٍ هي في جملـةِ أمّـهات مسائـل ذلك الفـكـر: العلاقـة بين السّـياسة والدّيـن في تاريـخ الإسـلام؛ فـلقـد...
مَـقـام الـذّات
للإنسان مـقـدارٌ من الاعتـداد بالذّات يكاد أن لا يَـعْـرَى منه أحـد؛ فهو شديـد التّـعـلُّق بذاته بما لا يناظـره تعـلُّـقٌ آخـر بغيرها؛ وقـد لا يـثق إلّا بها في الأغلب، بـل نادرًا ما قـد تـتزعزع لـديه الثّـقـةُ أو تصيبُها ذَرّةٌ من شـكّ. وحتّى في الأحـوال التي يـثـبُتُ له فيها بطلانُ ما قـرَّ...
نحـو نـقـد الانتـقـائيـة في النـظـر إلى الآخـر
مبْنى كـلُّ سياسـةٍ على رؤيـةٍ تؤسِّـس لها، كسياسة، وتُـبـرِّر الفـعـلَ والتّـصرُّف مـن قِـبَـل مَـن يأتيـه تُجـاه موضوعٍ أو جهـة. لا نقـيس، قياسـا دقيـقـاً، ثِـقْـلَ أيِّ سياسـةٍ أو مـوقِـفٍ بـميـزان الإيجـاب والسّـلب، المنفعة والمَضـرَّة إلاّ متى افْـتَـحَـصْـنا المـقـدِّمات التي أفضتْ إليه؛ أعني الرّؤيةَ التي تـمـثَّـلتِ الموضوعَ، ذهنـيّـاً، والتي اشتُـقَّ منها السُّـلوكُ...