رمضان في عين الآخر
العين التي بها يرى الآخر طقوسنا وشعائرنا وعادتنا وعبادتنا ومعاشنا وأفعالنا، هي عينٌ مختلفة عن منظورنا لأنفسنا، وهي أيضًا عينٌ مشحونةٌ بفكر ومعتقد وموقف، ولا يُمكن أن تُدرك عمق مرائيها بمجرّد العبور على أراضينا أو العيش لأيّام معدودات فيها. الآخر المختلف في كثير من الأحيان عبّر عن هذا المنظور، ومن...
17 فبراير 2026
القبيلة التي تضحك ليلا تلد الحكايات
من زاويةٍ محدودةٍ، وكُوّةٍ ضيّقةٍ، وحدثٍ يوميّ بسيطٍ يتفتّح الممكن السرديّ في رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» للكاتب السعودي سالم الصقور على ممكنات قصصيّة شتّى، وعلى عوالم منها ما يخصُّ الواقع الذاتي الخاصّ الوجوديّ للإنسان، ومنها ما ينفتح على محليّة لها عادات وأصول وتقاليد وحكايات مكتومة، ومواقع بكر تحتاج إلى...
10 فبراير 2026
رواية الهشاشة
علت الرواية العربيّة وصاغت نماذجها الكبرى في سبعينيّات القرن العشرين، هي المرحلة الزمنيّة التي استوعب فيها العرب الهزيمة، وانفتح لهم جرح غائر، وبدت فكرة العروبة الضعيفة جليّة، وهي المرحلة التي سادت فيها الأيديولوجيّات الفلسفيّة والفكريّة والسياسيّة، هي مرحلة يقينيّة الهزيمة، ووجود إطار يمكن أن يستوعب الهزيمة من انتشارٍ للرؤى الفكرية...
3 فبراير 2026
مَن يحكي الكونَ؟
وأنا أتابع اليوم بدهشة وسؤال ما يحدث في الكون، أفكّر في الرواية الممكنة التي يمكن أن تعبّر عن هذه المرحلة من عمر الإنسانيّة، مرحلة تَسقط فيها السرديّات الكبرى التي طالما سادت وصنعت أذهانا ورؤى وآمالا ومشاريع، سرديّات كبرى تبدّدت بفعل انهيار الاعتقاد في الإنسانية والفكر والعلم، وتحوّلِ مصادر المعرفة وأشكالها...
27 يناير 2026
مَنْ يَحكي الإنسانَ؟
نشأنا على حكايات تروى لنا على سبيل التسلية أو الوعظ أو التوجيه. حكايات عجائز العائلات كانت هدفا يسعى إليه ويرغب فيه؛ تنقضي بها ليالي الشتاء القارسة، وتذوب عبرها حرارة الصيف التي تمنع النوم. كانت الجدات عوالم ومدارس، يلخصن حكمة الحياة وما مر عليهن من مشاق الدهر في مثل يضمر قصصا،...
20 يناير 2026
واهبُ الحكايا
وأنا أتابع فوز مارلين بوث بجائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 عن ترجمتها لرواية العماني الخليجي زهران القاسمي «جوع العسل»، مرّ بخاطري أنّي من بين مَن صدح وما زال يصدح بالثراء الحكائي المخزون في منطقة الخليج وبضرورة التقاط اللحظة التاريخيّة التي تَوفّر فيها عدد مهم من الروائيين الحكّائين القصّاصين...
13 يناير 2026
لعنة كاساندرا
ما زلت أقف مشدوها، يائسا بائسا أمام لوحات فان غوخ، لا لعبقريتها وقدرتها وأثرها فحسب، بل لقدرتها على إعادة تمثيل المأزق الإنساني الأبدي، ولما تشفّ عنه من وعي يصعب على العالم تحمله. أدركُ منها، على تغاير موضوعاتها وألوانها وأشكالها، الأزمة الحقيقية التي يحملها المثقف الواعي عبر الأزمان؛ المثقف الذي يعي...
6 يناير 2026
بومة مينيرفا وطائر الفينيق: العقل والحكاية
هل يستطيع الإنسان أن يُفكّر دون أن يحكي؟ ولماذا تحتاج الفلسفة إلى الحكاية، كما يحتاج القصص إلى فكرة؟ لقد عَلق القصص بمختلف أجناسه وأنواعه بواقع الحياة عبر تاريخه الطويل، شفويًّا كان أو مكتوبًا، يُلامس حياة الإنسان ويحتمل متخيّله ويفتّح له عوالم ممكنة شاسعة. غير أنّ فعل القصص لم يقتصر على...
30 ديسمبر 2025
