الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

محمّد زرّوق
محمّد زرّوق
موسم الجحيم
ابنة صديقي، وهو إطار تربوي مختصّ، من خيرة الطلبة، ومستواها التعليمي هو مستوى الصفوة المختارة، يهجم عليها هذه الأيّام اختبار دبلوم التعليم العام، أصبحت قبل الاختبار بيومين، وقد امّحت ذاكرتها، ولم يعد لها في مخزونها الذهنيّ شيء، نسيت كلّ ما تعلّمته، والكتاب أو الكرّاس أو الورقة أو القلم أدوات مثيرة...
الصفعة الحجرية
سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا...
العوالم الممكنة.. العوالم المُستعادة
لم يكن الفكر العربي في قديم أدبه جافًّا ولا قاحلًا ولا متصحِّرًا ولا محسوسًا مطلقًا كما نعته شقّ مهمّ من الدارسين، وإنّما كان واجدًا لنفسه سبيلًا من الممكن التخييليّ الذي يخرج به عن محض الإعادة والاستعادة لأكوان حالّة متحقّقة، بل حتّى الشعر الجاهليّ الذي دُرس على أنّه يستعيد نظام الحياة...
مدينة الحمقى
أنتسب إلى مدينةٍ يطيب فيها عيش المجانين، ويجدون فيها سَكنهم ومأكلهم وعناية الناس بهم، مدينة يرتحل إليها المجانين، ويقيمون فيها إلى نهاياتهم، ولذلك، فقد ألِفَت عيني منذ صغري أن أرى في كلّ حيّ وطريقٍ ومقهى ومطعم ومعهد ومدرسة مجنونًا له اختصاص ما، فمجانين مدينتي توقّفت عقولهم على أفعال يستعيدونها ويُعيدونها...
سفيـنة الحـمقى
العزْلُ هو أشدُّ مظاهر العنف وأقْصاها، وهو المرتبة العليا في إخضاع الجسد والرّوح، وقد اكتشفه الإنسان منذ عهوده الأولى وأصوله المبكّرة، ومارسته السُّلَط في مختلف مظاهرها، ولقد أشار إليه شعراء العرب منذ الجاهليّة في حال العزل من القبيلة، ومثاله ما عبّر عنه طرفة بن العبد بقوله: «وأُفردتُ إفراد البعير المعبَّد»،...
تعطيل العقل البشري
ماذا كان يدور في ذهن الجاحظ وهو يترك راحة بيته وملازمة الأهل والصحب والخلاّن، ويدخل سوق الوراقين، يستأجر منه الدكان، يبيت فيه ويُقضي الليل وحيدًا من البشر، في صحبة الكتب ينهل منها طوال الليل وآناء النهار، يسهر في سوقٍ تعمر بالنهار بالكتاب، والراغبين في الكتاب، ينسخون منه ويبيعون منه ويشترون...
حكايةُ الذات
كنتُ دومًا على يقين أنّ الدخول في قصِّ حكايةٍ ما -وإن أوْغَل حاكيها في التجنيح في عوالم مفارقة وخارقة- يحمل في أثنائه آثارًا من ذات القاصّ وبعضًا من روحه ومن حياته ومن رؤاه، ولهذا السبب لا أرى قصّة معزولةً عن مُنشِئها، مبتورة عن صاحبها، قاتلةً لمؤلّفها. غير أنّ انصراف الرواية...
«ما تبقّى من العمر»
ليس لك وأنت تقف أمام ألوان وأصباغ وأشكال وظلال رسوم أنور سونيا، إلاّ أن تؤمن أنّ الرسم لم يكن يومًا نسخًا ولا نقلاً ولا محاكاة، وأنّ اللوحة لم تكن ظلاّ لمجتمع، وإنّما هي حيواتٌ تتحرّك وأنفُس تجري دماؤها في أنساغ الأصباغ وما يتأتّى للفنّان من رؤى وأفكار.قادرٌ هو أنور سونيا...