عندما توصد أبواب السفر أمام الوجوه
توقف الملاحة الجوية ومنع حركة السفر عبر المطارات تعد "أزمة" إنسانية تلقي بظلالها على ملايين المسافرين حول العالم المتجهين إلى وجهات مختلفة من العالم، هذه الأزمة التي اتضحت ملامحها خلال الفترة الماضية كشفت مدى أهمية الأمن العالمي، ومدى تأثير القلق العالمي من عدم الاستقرار والهدوء في أماكن الصراع والحروب على حياة الناس.
قلق المسافرين من عدم حصولهم على وسيلة نقل آمنة وسط القصف والأجواء الملبدة بالدخان والطائرات المسيرة "يتضاعف" لحظة بلحظة، ويجعل العالم يذهب إلى طرح أسئلة أخرى من بينها، كيف سيستطيع العالم "يصمد وطويلا" أمام توقف إمدادات الغذاء والدواء والطاقة وغيرها؟!
ملايين الأطنان من الشحنات البحرية والجوية توقفت بسبب التهديدات الأمنية التي فرضتها الحرب الحالية على العالم.
يعتقد بعض الخبراء أن بعض القرارات التي تُتَّخذ في زمن الحروب لا تراعي الجوانب الإنسانية، بل تنظر إلى من يعلو صوته ح
تى وإن كان هو أحد الأطراف الخاسرة في هذا النزاع، فلو كانت هناك حسابات دقيقة، لما قامت الحرب واتسع نطاقها، كما هو الحال الآن في منطقة الشرق الأوسط التي تعد ممرا حيويا لبضائع العالم النفطية وغير النفطية، والمتضرر الأول والأخير هو "الإنسان" سواء كان مدنيا أو عسكريا!
وليس بعيدا عن أجواء الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالعالم وتترك الكثير من المعاناة في نفوس البشر، لك أن تتخيل نفسك عالقا في بعض مطارات العالم، كل شيء من حولك متوقف، حركتك، أمنياتك، قدراتك الذهنية على التفكير بهدوء، كلها أشياء أصابها الشلل التام جراء التهديدات الأمنية.
وأمام كل المحاولات والاجتهادات، ليس لك سوى الانتظار الطويل أمام بوابات الفرج التي لن تُفتح إلا بعد أن تستقر الأمور وتهدأ العاصفة ويزول الخطر.
عندما تدقق في بعض التفاصيل المهمة في الحياة خاصة في وقت الأزمات السياسية التي تعصف بدول العالم، تجد أن كل شيء من حولك يصبح صامتا لا يتحرك، الطائرات في مكانها على أرضية المطارات، إجراءات السفر معلّقة، مواعيد الرحلات مرتبكة، الوجهات كلها تُلغى والسبب "القلق العالمي من الحرب" فلماذا لا يهدأ العالم قليلا؟!
منذ أيام قليلة كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير لها أن قطاع الطيران يعاني من أسوأ أزمة له منذ جائحة فيروس كورونا، حيث أدت الحرب على إيران إلى توقف الرحلات الجوية، وخسارة شركات الطيران العالمية الكبرى أكثر من 50 مليار دولار، بل وأثارت شبح نقص وقود الطائرات.
هذا التقرير واحد من سلسلة تقارير عديدة تظهر حجم الضرر الذي يواجه قطاع الطيران المدني، إضافة إلى أن القلق العالمي من تضخم محتمل في الأسعار سواء في السلع أو الخدمات ربما لا يخدم هذا القطاع من جهة والمسافر من جهة أخرى.
اكتظاظ المطارات بالمسافرين العالقين شكّل أزمة كبرى ليست لعائلاتهم وأنفسهم فقط، بل ضغطا على حكوماتهم التي حاولت إجلاءهم من أماكن الصراع والقلق، ولكن الوسائل كانت شبه معدومة، ولكن بفضل التنسيق الدولي ما بين الدول استطاعت الدول إيجاد نوع من الحلول المؤقتة التي فرّجت من كربة العالقين في صالات الانتظار، فكانت سلطنة عمان إحدى بوابات العبور الآمن للمسافرين نحو أوطانهم، رغم الضغط الكبير الذي واجهه مطار مسقط من تكدس أعداد الراغبين في السفر إلى بلادهم، وخلال فترة زمنية ليست بالطويلة، استطاع آلاف المسافرين العودة إلى ديارهم سالمين آمنين.
دول السلام والأمان هي من تكون ملجأ عند الأزمات، فسلطنة عمان هي دولة للسلام والأمان، فعلاقاتها الوطيدة هي من جعلتها واحدة من أفضل الخيارات الممكنة لسلامة الإنسان وأمنه.
