أيها العيد السعيد .. مرحبا بك
نعيش هذه الأيام المباركة فرحة عيد الفطر المبارك الذي هلَّ هلاله علينا منذ ساعات قليلة، وسعدت نفوسنا بقدومه وكأنه الغائب المنتظر. فما أجملها من بشائر للخير التي يمنحها الله تعالى للصائمين بعد صيامهم وقيامهم! فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لِلصَّائِمِ فَرَحَتَانِ يَفْرَحُهُما: إِذَا فَطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِه". وربما فرحة قدوم عيد الفطر هي الفرحة الثالثة التي منحها الله لعباده لتكون استراحة إيمانية ومكافأة ربانية، فالعيد له أثر عظيم في النفس المسلمة.
ذكر الصحابة رضوان الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في عيد الفطر كان يغتسل، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويأكل تمرات وترا قبل الخروج إلى المصلى، ويخرج ماشيا مكبّرا، ثم يصلي بالناس ركعتين قبل الخطبة، ويوصيهم بتقوى الله، ثم يعود من طريق آخر لإظهار الفرحة ونشر السلام.
الآن، دعونا نسأل أنفسنا: ما هي الصورة الحقيقية للعيد؟ الكثير منا سيذهب إلى القول بأن الصورة النمطية ستكون في مقياس مدى "الفرح" الذي يشعر به الشخص منا ليلة العيد وبعدها، وذلك على اعتبار أن هذا السرور النفسي هو الذي يغذي النفس البشرية بالتفاؤل ويسهم في تحمل الإنسان كافة الظروف القاسية التي مر بها في فترات ماضية. وكما يقال: "إن لم يسعد الحال، فليسعد على أضعف الإيمان المقال"، بمعنى إذا لم تستطع تغيير الواقع المر، فحسن كلامك لتخفيف أثره عليك.
وذهب آخرون إلى إبراز أهمية بث السرور في النفس البشرية كصورة من صور العيد وتأثيره على مجريات الحياة بشتى السبل الممكنة التي تتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ومع العادات والتقاليد المجتمعية الراسخة، داعين الجميع ليكون لسان حالهم مليئًا بالفرح والذكر والرجاء إلى الله بالقبول والرضوان.
عدد من الناس يرى أنه لا بهجة لهذا العيد في ظل الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة العربية وحالة عدم الاستقرار، لكن الله سيأتي بفرج من عنده قريبًا ويجعل كل أماكننا آمنة مطمئنة.
يبقى العيد معبرا عن "رسالة راقية عظيمة"، فهو يأتي إلينا في كل عام ليحيي في نفوسنا المتعبة رغبة في الحياة وتجديدها، ولهذا ترى أن الحياة تبتسم بكل تفاصيلها من خلال فرحة الأطفال وما يبدونه من ابتسامة هادئة عفيفة وهم يمارسون ألعابهم ببراءة طفولية، وهذا ينعكس إيجابًا على أهلهم وذويهم فينسون بعضًا من مسؤولياتهم التي تثقل كاهلهم عامًا بعد عام.
لقد تفضل الله عز وجل علينا بنعم كثيرة، وأرانا رمضان بكل ما فيه من عطاء ومحبة وسخاء واجتهاد، فعمت البركة في البيوت، وأضاءت قناديل التقوى صدور الصائمين، وامتلأت المساجد بالمصلين العابدين المتهجدين. ولهذا، فتح الله أبواب الخير على مصراعيها أمام المحسنين الذين يرجون عفوه ومغفرته. وقد ورد في السلف الصالح قولهم: "يا دعاة الخير، كونوا عونًا للناس على الخير، إن رأيتم خيرًا آزرتموه أو منكرًا أنكرتموه، كي تتحقق للأمة الرفعة والسلامة، ويتحقق لكم الأجر والكرامة".
ومع اختلاف آراء الناس حول العيد وأهميته، إلا أننا نرى أن المسلمين يفرحون بقدوم العيد لأنه يمثل تتويجًا لطاعة الله (كصيام شهر رمضان المبارك أو أداء مناسك الحج). وهذان الأمران يجعلان المسلم يكثر من شكر المولى عز وجل على تمام هذه النعم. فعيد الفطر يأتي نهاية لفترة عبادة شاقة تريح النفس، خاصة إذا ما علمنا أن رمضان في السابق كان صعبًا جدًا، لهذا كان الناس ينتظرون العيد بشغف بالغ. إضافة إلى ذلك، يُعتبر العيد من المناسبات الدينية والاجتماعية التي تلم شمل الأسر وتوصل الرحم، وتنشر البهجة في وجوه الناس وهم يتبادلون التهاني والتبريكات بقدوم العيد، الذي يدخل السرور على الأطفال اليتامى والفقراء والمحتاجين. بالإضافة إلى أن العيد فرصة لا تعوض لإظهار الفرح كعبادة وشعيرة إيمانية أمرنا الإسلام بها.
