الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

سالم الرحبي
سالم الرحبي
«الحرب المؤجلة منذ عام 1979»
هذه أطول حرب مؤجلة عرفناها وكبرنا في ظلال وعيدها والتلويح بها بين وقت وآخر، وها قد بدأت. فمنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وتشكل الملامح الأولى لنظامها السياسي؛ بدا واضحًا أن هذا البلد موعود بمواجهة حتمية مع التصور الغربي للمنطقة بصورة عامة، ولإيران على وجه الخصوص، والتي تحولت...
حرمان قديم لا تاريخ له
بماذا يذكرك الحب؟ بالوحدة! بماذا تذكرك الوحدة؟ بالحب! يشغلنا المفقود عن الموجود في دوامة لا تنتهي ولا نستطيع معها الإجابة عن السؤال الذي كُتب على الإنسان أن يواجهه دون سائر المخلوقات: ماذا أريد؟ سنظل نعرِّف الأشياء بأضدادها، كأن نرضى بتعريف الحب نفيًا للوحدة، متناسين أن أقسى حالات الوحدة هي الوحدة...
أن تقع في حب «البروفايل»
حين أكتب «حُب» فإنني أجاهد ألا تقع الكلمة في المجاز بقدر الإمكان. ولكن كم تبدو هذه الكلمة الحلوة والسهلة المتحورة في معانيها وفقًا للظروف والمزاج كلمةً مخلوقةً من المجاز أصلًا، كلمة شاردة، ولا يشدها إلى الواقع سوى الاستيهام. ربما على المرء أن يقنع باستخدام مصطلح عملي موضِعي، وأقرب ما يكون...
بعد الحب
ما أكثر الناس الذين أحبوا سوى أنهم ينكرون تسمية ما عاشوه أو يعيشونه «حبًا». لا يريدون تصديق أن ما يُدعى بالحب حدث يحدث بهذه البساطة، وأنه ممكن بسهولة تقبل تكرار التجربة بصور مختلفة مع أشخاص آخرين، والأهم من ذلك أنه قصير وسريع الزوال في حالات كثيرة، وليس أبديًا بالمرة كما...
لم نعد قادرين على تخيل العالم
لم نعد قادرين على تخيل العالم... ولا أعرف ماذا بعد. أشعر بالاكتفاء وانسداد أفق الكتابة بعد جملة قصيرة كهذه. وثبةٌ قصيرة، ركضٌ حثيث ذهابًا وإيابًا في مترٍ واحد من الكتابة، يتبعه انهيارٌ جسديٌّ كامل. ما الذي يمكن أن يُقال أكثر مما قيل؟ تبدو هذه العبارة الفاتحة كفيلةً لوحدها بأن تسدَّ...
صورة الفدائي الملثم
«يمسك الحيُّ بالميت بالصورة».ريجيس دوبريه، في كتابه «حياة الصورةِ وموتها».أنظر في صورة الفدائي المعلقة عند مدخل الدار، وأطيلُ التأمل مشدودا بجاذبية غامضة. بالكاد أرى عينيه المطلتين من خلف لثام الكوفية، الملفوفة على الوجه بإتقانِ من هو واثق في الذهاب لأسطوريته، الراضي تماما بنكران الذات. بيد أني أرى أصابعه الدقيقة بوضوح...
قرية اسمها «سرور»
نعتاد الأسماء فننسى معانيها، لتصبح مجرد رموزٍ وإشارات. و«الاسم علامة» كما سمعتُ من أحد الشِيَّاب في القرية؛ أي مجرد علامة للشخص أو للمكان. وكأنه بقوله يومئ إلى أن العمانيين كانوا لا تُعييهم التسميات كثيرًا، فيوزعون الأسماء على مستوطناتهم الجديدة كما يوزعونها على مواليدهم اعتباطًا بغرض التمييز فحسب، دون الوقوف على...
صديقنا المكتئب: زياد الرحباني
كأن الموتَ ما كان، وكأن زياد ما زال يصلحُ صديقًا، صديقًا لكل واحد منا على حِدة. ليتني أنجح بالضبط في وصف تلك الأواصر والصلات الشخصية الخفية التي تنشأ بين الفنان وكل فرد من جمهوره، والتي تحول العرض الجماعي العام، أكان مسرحية أو موسيقى أو محاورة تلفزيونية - كما في حالة...