الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

سالم الرحبي
سالم الرحبي
غزة التي تُحاصر أعداءها
ليس في وسع الكتابة وحدها أن تحرر غزة من الحصار المسلح المضروب عليها منذ ستة عشر عاما على الأقل، مهما تحولت الأقلام إلى حراب، ولكن بوسع غزة الوحيدة أن تحرر كتابتنا كل يوم وتستشهد على مقربة منها. في الوقت نفسه فإن الكتابة عن غزة قد تجرح نفسها بأدواتها وتضخم الشعور...
الوحدة في المقهى
تُضيء شمس المدينة طاولة خالية في ركن دافئ من المقهى، فيتَّسع الغياب من حولي... طاولة واضحة في الضحى، بمقعدين شاغرين يحدقان في بعضهما منذ بداية النهار، ولا يفضُّ اشتباكهما الدائر سوى القليل من الورد الاصطناعي في آنية صغيرة تتوسط الطاولة.أحملق الفراغ الذي يتطور ببطء هنا قبل أن ينقض عليَّ، أنا...
أسئلة متأخرة حول "اللغة المدرَسيَّة"
كيف يتكلم من يرث الهواء المكرور؟ وكيف يكتب من يرث اللغة المعلبة؟ وكيف يُنشد الأطفال في ساحة المدرسة أناشيداً تغلي بحماسة مفرطة لكنها تثقل كاهل النشيد الذي يحمل التلاميذ، حافلةً تَعُبُّ بالمجندين الصغار، إلى حرب مفتوحة الجبهات مع العدم، خوفاً من كل ما هو جديد تحت شعار "غرس الهوية والحفاظ...
عن الشعر والناس
في حياة كل شاعر هناك الشعر والناس، مرآتان متقابلتان تتبادلان التحديق في بعضهما، وكلمتان لا تتناقضان بقدر ما تتحاوران للعثور على صيغة جديدة للتعايش المشترك بحيث لا تطغى إحداهن على الأخرى: لا الشعر يطغى على الناس متجاوزاً همومهم بأنانية تجعله لا يرقص إلا حول نفسه، ولا الناس يطغون على الشعر...
غسان كنفاني... نصف قرن على انفجاره
أستطيع الآن، بعد نصف قرن على اغتياله، أن أتخيله وهو يؤثث الكتابة عُشا لأسباب الموت، يفاوض ما تبقى من وقت حياته في ساعة الظل لكتابة رواية جديدة عن شيء جديد، عن شيء لم تعثر عليه الكلمات بعد وسط حطام الواقع وازدهار الواقعية، أتخيله يكتشف موهبة جديدة من مواهبه المبدعة، غير...
أفلاجٌ تخضرُّ فينا وتموت
بين الإنسان وبيئته جدلٌ دائمٌ وانسجام مؤقت. هو لا يكلُّ من طعن الأرض وتمزيقها بالمعاول والأظافر، وهي لا تتعب من طمر جراحها بفيضان نهري، أو ربما بزبد بركان يغلي في الأعماق منذ مئات السنين، وذلك كي تمحو (الأرضُ) بعصامية بالغة أثر الفعل البشري فوق خرائطها وتستريح في بساط عذريتها من...
صُور من عالمٍ مَحجور
كيف لي أن أصدق في غِمار حفلة النسيان الكبيرة هذه أننا عبرنا غُصَّة الوقت تلك (بين عامي 2019 و2022) أحياءً إلى الضفة الأخرى من الدهر، معافين من الارتياب في كل شيء تقريبًا؛ الارتياب من المصافحة والعناق، من الطعام والشراب، ومن ماء الأنابيب حتى ماء المآقي؟ كيف عبرنا بهذه السرعة إلى...
ذكرياتٌ فلسطينية في عَمَّان
باستثناء الأعباء الدراسية التي بدأت تتراكم، كانت الأجواء مع احتضار صيف العام 2017 مهيأة للدخول في متاهة مشوقة أستعيد عبرها قطعة من الزمن الفلسطيني النائم. في ذلك الوقت وصلت تذكرتي لزيارة عمَّان إثر دعوة لتمثيل السلطنة، برفقة شاب وشابة آخرين، في "لقاء شباب العواصم العربية" الذي تنظمه العاصمة الأردنية. كنت...