الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

عبد الإله بلقزيز
عبد الإله بلقزيز
الطّبيعة وعنـفُ التّـكنولوجيا
تُضْمِـر التّكنولوجيا قدْرًا من العـنف في ذاتها وفي نظام اشتغالها من حيث هي منظومةٌ من الوسائل الموضوعة برسمِ تطويع أشياء العالم والسّيطرةِ عليها وتسخيرها للأغراض التي يقدّرها مستخدمها؛ وهذه جميعُها عمليّاتٌ تستدعي، حُـكْمًا، قدرًا من العنف لتحقيقها. وإذْ تُـجسّـدُ التّـقنيّـة نتائجَ العلم، تتّـخذ لنفسها هيئاتٍ وصُورًا مختلفة تبعًا لنوع الوظائف...
العـرب والدولـة الوطـنية
اكـتشفت النخب الفـكريـة والسياسيـة العربيـة الحديثة نظام الدولـة الوطنيـة منذ اصطدمت به في مطالع القرن التاسع عشر: أيـان بدأ الغـزو الكولونيالي الأوروبي للديار العربيـة. كان ذلك في مصر، ابتداء، إبـان حملة بونابارت، ثـم في الجزائر تاليا مع احتلالها (1830) لتكـر السبحة بعدها فـتـندفع جحافـل الغزاة إلى معظم تلك البلاد...
القـوة الماديـة والقـوة الأخلاقـيـة
السّلطة قـوّةٌ، أو كـائنٌ اجتماعيّ يتمتّـع بالقـوّة أو يجسّدها في تَـجَلٍّ من أعلى تجليّاتها. لا تكونُ سلطةٌ من غير قـوّة؛ لأنّ مبدأ كونها سلطةً أنّها احتازت من القـوّةِ القَـدْر الذي به تصير سلطة. ليستِ القـوّةُ من السّلطة بمقام الوسيلة من الفعل فقط، بل هي منها بمقام الماهية أو بشيءٍ بهذه...
الفلسـفة غـيـر الميـتافـيزيـقا
ليس بين الميـتـافيـزيـقـا والفلسفة من تَـطابُـقٍ كـلّـيّ في المعنى أو من تَمـاهٍ. الأولى فـرعٌ من الثانيـة وميـدانٌ فيها ومَـبْـحث، لذلك ما اختـزل أحـدٌ من الفلاسـفـة، منذ إغـريقـيا حتّى اليوم، الثّانيـةَ في الأولى أو حَمَـلَ معناها على معنـى هذه. بل نحن واجـدون، في تاريخ الفـلسفة: قـديمـاً وحـديـثـاً، فلاسفـةً كـثْـراً لم يشتـغـلوا...
الـرأسمـال والسـيادة
إذا كان يسـع عامـل الحـرب أن يكـون سببا في إسـقاط السيادة الوطنيـة هنا أو الانتـقاص منها هناك أو انتهاكها هنالك، فإنه يسـع العامـل الاقتصادي أن يفضي إلى النـتائج عيـنها، ولكن من غيـر عـنف دمـوي وقـتـل وتدمير كما تفعـل الحرب. نعم، قد يحتاج الغـزو الاقتصادي إلى غـزو عسكري يمـهد له...
الفردانية أو انشقاق الـفرد عن المجتمع والدولـة
غالباً ما يفضي الدفاع عن المجال الخاصّ وحُـرمتِه في المجتمع إلى نقيض ما يهـدُف إليه فيسـوِّغُ لذلك النّقيض لتدفع الحريّـةُ، تبعاً لذلك، ثمـنَ سوءِ تقديـرِ علاقاتها الاجتماعيّة لدى أولئك الذين لا يَعُونها إلاّ بوصفها ظاهرةً فرديّـة أو، للدّقّـة، تتعلّق بالأفراد. يبدأ الدّفاع عن المجال الخاصّ من نقطةِ رسْـمِ غايـةٍ عليا...
هـجــومُ إيــران في الميـزان
يَـحَـار المـرءُ في تـفـسيـر نـازلـةٍ سياسـيّـة تَـعْـرِض نـفـسَها في شـكـل مـفارقـة: انـتحـالُ مـوقـفٍ مّـا ونـقيـضِـه في الوقت عيـنِه، ومن غيـر أن يـأبـه صاحـبُ النّـقيـضيْـن لِـمَا يـنـطوي عليه موقـفـه من صارخِ التّـناقـض! تلك حـالُ كـثـيـرٍ من الكـتّـاب العـرب المنـاوئـيـن لإيـران، المشـنِّـعيـن على سياساتـها بالغُـدُوِّ والآصال، المُـصِـرّين على النّـظـر إلى مـوقـفها...
الأيديولوجيا بين التـضلـيل والمصلـحـة
للأيديولوجيا، في مـفـهـومها، السـياسي معـنى يطابـق نمط اشتـغالـيـتها في الحقـل السـياسي ويختـلف، بالتالي، عن معـناها من حـيث هي مـفهـوم معـرفي، مثـلا، أو من حـيث النـظـر إليها من زاوية نظريـة المعرفة. هـنا لا يـنـظر إلى الأيديولوجيا انطـلاقا من ثـنائـيات: الخطأ/ الصواب، الحـقيقة/ الزيـف، المطابـقة/ التـضليل...إلخ، بل تـقـارب انـطلاقا من صلاتها بـالمصلحة...