لماذا اتصلت بالرئيس ترامب في الرابعة والنصف صباحا؟
تايلر بيجر / ترجمة: أحمد شافعي
في الساعة الرابعة وإحدى وعشرين دقيقة من صباح يوم السبت أعلن الرئيس ترامب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة قد قبضت على نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا. وبعد عشر دقائق، أجرى تايلر بيجر مراسل نيويورك تايمز في البيت الأبيض اتصالا هاتفيا بالرئيس ترامب. بعد الرنين الثالث، كان الاثنان يتكلمان.
وبحلول التاسعة وخمس وأربعين دقيقة من صباح اليوم نفسه كان بيجر في مقر إقامة الرئيس ترامب الخاص بمارالاجو في فلوريدا، يمر بإجراءات التفتيش الأمنية السابقة على المؤتمر الصحفي للرئيس.
في الحوار التالي يحكي بيجر عن مكالمته الهاتفية مع الرئيس، وعن أحداث هذا الصباح.
•لنبدأ بالبداية. متى وكيف علمت بضربة الولايات المتحدة لفنزويلا، وماذا فعلت بعد أن علمت؟
استيقظت بعد قليل من الساعة الواحدة صباحا من يوم السبت، وذلك بعد أن بعث لي زميلنا أناتولي كورماناييف رسالة من فنزويلا بأنه قد تم قصف كاراكاس. بدأت على الفور في إرسال رسائل نصية إلى بعض المصادر في محاولة لتبين ما يجري. ولما كانت العمليات لا تزال جارية، فقد تردد المسؤولون في البيت الأبيض والحكومة عن المشاركة. فما كانوا يريدون أن يفعلوا أي شيء قد يعرّض المهمة للخطر.
كنت وزملائي نغطي حملة ضغط إدارة ترامب على حكومة مادورو منذ قرابة سنة، وكتبنا أن مسؤولين كبارا يضعون خططا تضمنت محاولة القبض على مادورو. فلما وردت أولى أخبار التفجيرات، انتابنا إحساس قوي بأن الولايات المتحدة لها يد.
حصلنا على تأكيد رسمي في الساعة الرابعة وإحدى وعشرين دقيقة حينما نشر الرئيس عبر موقع تروث سوشيال أن الولايات المتحدة قبضت على مادورو وزوجته ونقلتهما جوا خارج فنزويلا.
•كيف يمكن لأحد الاتصال بالرئيس؟ هل فوجئت به حينما رد، بل هل رد مباشرة أم تم تحويل المكالمة إليه؟
اتصلت به مباشرة فرد. لم يفاجئني هذا لأن عادات الرئيس الهاتفية معروفة وموثقة، والمعتاد أنه يرد على اتصالات الصحفيين.
قال "مرحبا" فانتقلت فورا إلى الموضوع، قلت له إنني أتصل من نيويورك تايمز وإنه عندي أسئلة بشأن العملية.
•عندك إذن رقم هاتف الرئيس. كم مرة استعملته؟ وهل تضع حدا لمرات الاتصال به؟
هذه هي المرة الأولى التي أتصل فيها بالرئيس على هاتفه المحمول. وثمة حد شديد القوة للاتصال به مباشرة، ولم أتصل به إلا بعد أن استشرت ديك ستيفنسون رئيس مكتبنا في واشنطن.
•كيف تقرر ما تطرح من أسئلة؟ من الواضح أنك لم تشأ أن ينهي الاتصال، لكنك أيضا كنت تريد أن تكون مباشرا وأن تحصل على معلومات.
فور أن أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة قبضت على مادورو، ثارت لدينا أسئلة كثيرة. أكبر سؤالين: هل سعى الرئيس إلى الحصول على تفويض من الكونجرس لتنفيذ المهمة؟ وما الخطوات التالية بالنسبة لفنزويلا؟
•هل طلب منك أن تتصل بالمكتب الصحفي في البيت الأبيض؟
في حوارنا القصير، لم يتذمر من اتصالي به. في الوقت نفسه، لم يجب أيا من أسئلتي، بل وجّهني إلى متابعة مؤتمره الصحفي بعد ساعات قليلة.
•هل كانت لديك أسئلة معدة؟ وكم استمر الاتصال؟
طوال ساعات الصباح كنت في تواصل مستمر مع ديك ستيفنسن، وكذلك إريك شميت الذي يغطي الجيش، وجوليان بارنس الذي يغطي المخابرات. وكنا نحن الثلاثة نعمل عن قرب في هذه التغطية على مدى العام الماضي، وكنا نحاول جميعا أن نعرف ما جرى بالضبط بعد أن نبهنا أناتولي إلى التفجيرات. لذلك قبل أن أتصل بالرئيس، تشاورت مع الثلاثة ووضعنا قائمة أسئلة.
كان لدي أربعة أسئلة ـ في خمسين ثانية ـ قبل أن ينهي الرئيس الاتصال.
•ماذا يعني لك ردّه على الهاتف فعلا وأنه استمع إلى الأسئلة القليلة؟
الرئيس ترامب يتكلم مع الصحفيين منذ عقود، منذ أن كان مقاول عقارات في نيويورك. ونحن نعلم أنه يحب أن يكون في المتناول، لا متناول الصحفيين فقط، وإنما النواب، وموظفيه وأصدقائه والقادة الأجانب. وهذا بلا شك أسلوب مغاير لأسلوب السابقين عليه.
وعلى سبيل المقارنة خلال سنواتي الأربع في تغطية رئاسة الرئيس بايدن، لم أجر حوارا معه مطلقا. وقد حاولت. في الواقع حينما كنت أعمل على كتاب عن انتخابات 2024 الرئاسية، اصطدمت بجدار حجري حينما حاولت إجراء حوار مع الرئيس بايدن بعد خروجه من السلطة. وأخيرا اتصلت به مباشرة على هاتفه المحمول، وبعد حوار قصير، غيَّر مساعدوه رقم الهاتف. وكتبت عن تلك التجربة في يوليو من العام الماضي.
•تايلر بيجر هو مراسل نيويورك تايمز في البيت الأبيض
** "خدمة نيويورك تايمز"
