No Image
العرب والعالم

سلطنة عُمان تؤكد على دعمها للقانون الدولي ومجلس الأمن يعقد اجتماعًا طارئًا

04 يناير 2026
04 يناير 2026

عواصم "وكالات": أعلن مجلس الأمن الدولي أنه سيعقد اجتماعًا طارئًا غدًا الاثنين لمناقشة العمليّة العسكريّة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في العاصمة كراكاس. وقالت خديجة أحمد، المتحدثة باسم بعثة الصومال الدائمة لدى الأمم المتحدة، إن رئاسة المجلس الدورية لشهر يناير، التي تتولاها الصومال، قررت عقد الاجتماع الطارئ صباح غد الاثنين. وذكرت مصادر دبلوماسية أن الطلب بعقد الجلسة الطارئة جاء بناء على مبادرة من فنزويلا، نقلتها كولومبيا، التي تشغل حاليا أحد المقاعد غير الدائمة في المجلس. يأتي الاجتماع في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية بعد العملية العسكرية الأمريكية المفاجئة التي أثارت ردود فعل واسعة على المستوى الدبلوماسي.

وفي ضوء التطوُّرات الأخيرة المتصلة بجمهورية فنزويلا البوليفارية، أكّدت سلطنة عمان على ثوابت سياستها في دعمها الكامل للقانون الدولي واحترام سيادة الدول واستقلالها. وحثت في بيان صادر اليوم جميع الأطراف على ضبط النفس، وتمكين سُبل الحوار لمنع التصعيد وتحقيق المصالحة بما يخدم الأمن والاستقرار وسلامة المدنيين والشعب الفنزويلي الصديق وخياراته المشروعة، مجدّدةً دعمها التام للأمم المتحدة لأي جهود تبذلها للحفاظ على الأمن والسّلم الدّوليين.

ويقبع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مركز احتجاز في نيويورك بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ عملية جريئة ‌للقبض عليه، قائلا إن الولايات المتحدة ستسيطر على فنزويلا المنتجة للنفط.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي اليوم في منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا "سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بعملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة"

وشكك بعض خبراء القانون في مشروعية تنفيذ قوة أجنبية لعملية للقبض على رئيس دولة، في حين طالب الديمقراطيون الذين قالوا إنهم تعرضوا للتضليل خلال جلسات ​إحاطة في الكونجرس بوضع خطة للخطوات التالية.

وقال ترامب إنه كجزء من عملية السيطرة، ستعود ‌شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وستقوم بتجديد البنية التحتية النفطية المتدهورة بشدة، وهي عملية قال الخبراء إنها قد تستغرق سنوات.

وأشار إلى أنه منفتح على إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا، قائلا "لا ‌نخشى نشر قوات على الأرض". وهبطت طائرة تقل مادورو قرب ‍مدينة نيويورك مساء السبت، وتم نقله بطائرة هليكوبتر إلى المدينة قبل نقله إلى مركز احتجاز ‍في بروكلين.

وأظهرت صور نشرتها السلطات الأمريكية الزعيم الفنزويلي وهو بقتاد في أحد الأروقة في مقر إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، حيث سُمع وهو يتمنى "سنة جديدة سعيدة".

ومن غير الواضح كيف يخطط ترامب ⁠للإشراف على فنزويلا، فالقوات الأمريكية لا تسيطر على الدولة، ولا يقتصر الأمر على ما يبدو على أن حكومة مادورو لا تزال تسيطر على مقاليد الأمور، بل أنها غير راغبة في التعاون مع واشنطن.

ومن المتوقع أن يمثل مادورو، الذي يواجه عدة تهم بما في ذلك تهم تآمر تتعلق بالإرهاب والمخدرات، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن ⁠غدا الاثنين.

وانتقدت روسيا والصين، وكلاهما من الداعمين الرئيسيين لفنزويلا، ⁠الولايات ‍المتحدة.

وقالت ‌وزارة الخارجية الصينية "تعارض الصين بحزم مثل هذا السلوك المهيمن من قبل الولايات المتحدة، والذي ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، وينتهك سيادة فنزويلا ويهدد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي".

وجاءت تعليقات ترامب حول الوجود العسكري المحتمل في فنزويلا مشابهة لتصريحات تتعلق بعمليات غزو ‌سابقة في العراق وأفغانستان والتي انتهت بانسحاب أمريكي بعد سنوات من الاحتلال المكلف وآلاف القتلى والجرحى الأمريكيين.

وقال ترامب إن أي عملية احتلال أمريكية "لن تكلفنا شيئا" لأن الولايات المتحدة ستعوض ما تخسره من خلال "الأموال التي ستخرج من الأرض"، في إشارة إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، وهو أمر أشار إليه مرارا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد السبت. ويوفر تركيز ترامب على الشؤون الخارجية فرصة كبيرة للديمقراطيين لانتقاده قبل ‍انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، كما يواجه ترامب خطر فقدان بعض مؤيديه، الذين دعموا سياسة "أمريكا أولا" ويعارضون التدخلات في الخارج.

ودعا البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم إلى بقاء فنزويلا دولة مستقلة وقال إنه يتابع التطورات في ​فنزويلا "وقلبه مليء بالقلق" بعد ‌أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو السبت.

كما دعا البابا ‌ليو، وهو أول ‍أمريكي يتولى ‌البابوية في الفاتيكان، إلى ‍احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون "كما هو منصوص عليه" ⁠في دستور فنزويلا.

وقال البابا في ساحة القديس بطرس اليوم "يجب ألا نؤجل التغلب على العنف والسير ⁠على دروب العدالة والسلام، ⁠مع ضمان سيادة البلاد".

وفي ديسمبر، حث ‌ليو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدم الإطاحة بمادورو باستخدام القوة العسكرية. ‌وانتقد البابا من قبل بعض سياسات ترامب اليمينية.

وقال البابا "يجب أن تسود مصلحة الشعب الفنزويلي الحبيب على كل اعتبار آخر".

وأعلنت المحكمة الدستورية العليا في فنزويلا اليوم تكليف نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز بتولي مهام الرئاسة بالوكالة. وأفادت المحكمة في قرارها بأن تكليف رودريجيز جاء لضمان استمرار الإدارة الحكومية والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، معتبرة أن انتقال السلطة إلى نائبة الرئيس يُعد إجراءً دستوريًّا في ظل الغياب القسري لرئيس الجمهورية. وذكرت السلطات القضائية أن هذا القرار يُعد إجراءً مؤقّتًا لحين تحديد الإطار القانوني الكامل الذي يضمن استمرار وظائف الدولة والإدارة العامة وحماية سيادة فنزويلا.