هل الحرب الأمريكية-الإيرانية هي حرب الشتاء للاتحاد السوفييتي؟
27 يونيو 2026
27 يونيو 2026
ترجمة: أحمد شافعي
أثارت مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة سؤالا مهما بين المحللين والمنتقدين: هل أوقفت واشنطن الحرب على إيران بشروط مواتية أكثر مما ينبغي لطهران؟ وهل يمكن أن يشجع هذا التصور خصوم أمريكا على اختبار حدود القوة الأمريكية؟
يذهب بعض المنتقدين إلى أن الاتفاق يكشف ما تخضع له أمريكا من إكراه بما قد يشجع الدول المنافسة على مزيد من العدوانية بافتراض أن واشنطن عازفة أو عاجزة عن تحمل تكاليف التصعيد.
ولا ينبغي الاستخفاف بهذا التخوف واستبعاده؛ فالتاريخ يعلمنا أن الحروب المكلفة التي تخوضها القوى الكبرى قد تؤدي إلى تصورات خاطئة خطيرة لدى خصومها. وقد تنجح حملة عسكرية في تحقيق أهداف محدودة، ولكنها تبدي ضعفا إذا بدت أبطأ أو أكثر تكلفة أو أقل حسما مما كان متوقعا.
من أوضح الأمثلة على ذلك غزو الاتحاد السوفييتي لفنلندا عام 1939-1940 المعروف باسم حرب الشتاء. فقد أجبر الجيش الأحمر فنلندا في نهاية المطاف على قبول تنازلات قاسية عن أراض، لكن أداءه الباهت في مواجهة خصم أصغر بكثير ألحق ضررا بالغا بسمعة الاتحاد السوفييتي العسكرية في أوروبا؛ وذلك لأن ألمانيا النازية ـ التي كانت قد اجترأت فعليا بسبب انتصاراتها السريعة في بولندا وفرنسا ـ قد استخلصت استنتاجات مضللة من الصعوبات التي واجهها الجيش الأحمر في فنلندا.
ساعدت حرب الشتاء ـ بجانب قيام الدكتاتور السوفييتي جوزيف ستالين بتطهير الضباط ـ على ترسيخ الاعتقاد الألماني بإمكانية إلحاق هزيمة سريعة بالاتحاد السوفييتي. وقد أسهمت هذه الحسابات الخاطئة في الثقة التي قامت عليها عملية بارباروسا، أي الغزو الألماني للاتحاد السوفييتي في يونيو 1941، وهي العملية التي قضت في النهاية على ألمانيا وغيرت مصير العالم.
يجدر بنا ألا نبالغ كثيرا في المقارنة بين حرب الشتاء والحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة؛ فالولايات المتحدة ليست الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين، وإيران ليست فنلندا، غير أن التشبيه مفيد؛ لأن كلتا الحالتين تظهران كيف يمكن أن تدخل قوة كبرى حربا بناء على مخاوف أمنية مشروعة بينما تكون لديها أيضا طموحات سياسية أوسع تؤدي إلى تعقيد الصراع وتشويه نتائجه. وفي كلتا الحالتين كانت الفجوة بين الأهداف الأمنية المعلنة والمطامح السياسية الأوسع هي التي شكلت نظرة المراقبين الخارجيين إلى الحرب وفهمهم لها.
مخاوف أمنية ومغامرات طائشة
في الحالة السوفييتية لم تكن مخاوف موسكو الأمنية وهمية تماما؛ فقد كانت مدينة لينينجراد تقع على مقربة خطيرة من الحدود الفنلندية، وكان القادة السوفييت يخشون من استعمال قوة معادية لأراضي فنلندا أو جزرها في خليج فنلندا أو منشآتها البحرية في تهديد المدينة وإعاقة اتصال السوفييت ببحر البلطيق. في أكتوبر 1939 طالب ستالين بتعديلات حدودية في البرزخ الكاريلي، والتنازل عن عدة جزر فنلندية في خليج فنلندا، وجزء من شبه جزيرة الصيادين إضافة إلى استئجار ميناء هانكو لاستعماله في إقامة منشآت بحرية وجوية سوفييتية.
وفي المقابل عرضت موسكو على فنلندا أراضي في كاريليا السوفييتية. وكان الهدف المعلن هو إنشاء منطقة عازلة استراتيجية حول لينينجراد.
وبعد قرابة القرن دخلت الولايات المتحدة حربها بناء على مخاوف أمنية حقيقية مماثلة؛ فقد شكّل برنامج إيران النووي، وقدراتها الصاروخية، وشبكة شركائها ووكلائها الإقليميين تحديات للمصالح الأمريكية ولحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط منذ أمد بعيد. ولم تكن مخاوف الانتشار النووي أو الهجمات على القوات الأمريكية أو النفوذ الإقليمي الإيراني مختلقة، بل شكّلت جوهر مبرر واشنطن المعلن في التحرك عسكريا ثم في التفاوض.
ولكن في كلتا الحالتين كانت المخاوف الأمنية مشفوعة بمطامح سياسية أوسع؛ ففي الحالة السوفييتية تجاوزت أهداف موسكو أمن الحدود. فبحلول أواخر نوفمبر1939 كان السوفييت قد أنشأوا كتلة سياسية لحزب شيوعي فنلندي يحركونه تحريك الدمى بقيادة أوتو فيل كووسينن بما يشير إلى أن إقامة نظام سياسي مطيع في فنلندا قد بات جزءا من التخطيط السوفييتي. وما بدأ بوصفه سعيا إلى عمق استراتيجي حول لينينجراد سرعان ما تشابك مع إمكانية أكثر إغراء هي إعادة تشكيل مستقبل فنلندا السياسي.
أحاط غموض مماثل بنهج الولايات المتحدة تجاه إيران؛ فبرغم أن واشنطن وضعت الحرب في إطار تهديدات إيران النووية والإقليمية بالدرجة الأساسية أشارت تقارير وجدالات عامة إلى أن بعض المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين ينظرون أيضا في سيناريوهات سياسية لإيران فيما بعد الحرب منها دور محتمل للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أو شخصيات معارضة في المنفى من أمثال رضا بهلوي. وسواء أكانت هذه الأفكار تمثل سياسة جادة أم تخطيطا احتياطيا أم محض أوهام سياسية؛ فقد طمست الخط القائم بين الدبلوماسية القسرية والتفكير في تغيير النظام. وهذا الغموض ذو شأن؛ لأن الخصوم نادرا ما يحكمون على حرب من واقع أهدافها الرسمية، وإنما يحكمون عليها من واقع التوقعات السياسية التي تحدثها والنتائج التي تعجز عن تحقيقها.
ثقة مفرطة وإخفاقات كبيرة
ثمة تماثلات أخرى؛ فقد تشكلت كل من حرب الشتاء والحرب الأمريكية الإيرانية الأخيرة بفعل أحداث خارجية شجعت على الإفراط في الثقة؛ ففي حالة ستالين أزال اتفاق مولوتوف ريبنتروب في أغسطس 1939 القيد الألماني المباشر ومنح موسكو حرية أكبر للمناورة في أوروبا الشرقية. وخلق تقسيم بولندا والتفاهم المؤقت مع هتلر انطباعا بأن الاتحاد السوفييتي يمكن أن يتحرك ضد فنلندا دون مواجهة حرب أوروبية أوسع.
أما في الحالة الأمريكية فلعل عملية (الحسم المطلق) التي اعتقلت الولايات المتحدة فيها الدكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير 2026 قد عززت الثقة في فعالية العمل العسكري الحاسم ضد الأنظمة المعادية؛ ذلك أن عملية سريعة ناجحة تكتيكيا في مسرح واحد يمكن أن تثمر توقعات خطيرة عند تطبيقها في بيئة استراتيجية مختلفة تماما.
كما أن أحداثا مثيرة للجدل قد سبقت كلتا الحربين؛ ففي حرب الشتاء استند الاتحاد السوفييتي إلى حادثة ماينيلا في 26 نوفمبر1939 مدعيا أن القوات الفنلندية قصفت الأراضي السوفييتية. أما في حالة الولايات المتحدة وإيران فقد ذهب الرئيس دونالد ترامب إلى أن إيران تقترب من عتبة نووية خطيرة، وأنه لا بد من عمل عسكري لمنع التسلح. ونوزع هذا الادعاء بشدة، حتى من داخل مجتمع الاستخبارات والسياسة الأمريكي الأوسع، كما أنه يخالف ادعاء ترامب بأنه «أباد» البرنامج النووي الإيراني في العام السابق.
لا يعني هذا أن الحربين متطابقتان، إنما يعني أنهما قد تؤديان إلى أثر استراتيجي متماثل؛ إذ تدخل قوة كبرى صراعا بدوافع أمنية حقيقية، ثم توسع أهدافها السياسية أو تشوشها، وتواجه تكاليف أعلى من المتوقع، ثم تقبل نتيجة يفسرها المنتقدون بأنها أقل من الحاسمة. ولا يكمن الخطر فقط في أن إيران قد تدعي النصر. إنما الخطر الأكبر هو أن خصوما آخرين للولايات المتحدة قد يدرسون الحرب فيستنتجون، عن حق أو خطأ أن للقوة الأمريكية حدودا يمكن استغلالها.
القوة لا تضمن النصر
في هذا السياق بدأت كلتا الحربين بقوة طاغية وتوقعات عالية؛ فدخل الاتحاد السوفييتي حرب الشتاء بامتيازات هائلة على فنلندا في القوى البشرية والمدرعات والمدفعية والطائرات. وتوقعت موسكو أن تنهار هلسنكي بسرعة تحت وطأة الضغط السوفييتي. وبدأت الولايات المتحدة حربها مع إيران بقوة مماثلة؛ ففي 28 فبراير شنت واشنطن وإسرائيل ضربات كبيرة على القيادة السياسية والعسكرية العليا في إيران، وعلى الدفاعات الجوية والمنشآت الصاروخية والأصول البحرية والبنية الأساسية للقيادة. وخلال المرحلة الأولى من الحملة ضربت الطائرات والسفن الأمريكية أكثر من ألف هدف إيراني.
ومع ذلك كشفت كلتا الحربين فجوة استراتيجية وعقائدية. وفي كلتا الحالتين افترضت القوة المهاجمة أن القوة الساحقة ستؤدي إلى نتائج سياسية سريعة؛ فتوقع السوفييت نصرا سريعا على فنلندا.
وفي الحالة الأمريكية قدم ترامب وكبار المسؤولين الحرب باعتبارها حملة قصيرة وحاسمة ستضعف القدرات العسكرية الإيرانية، وتجبرها على تقديم تنازلات سياسية، ثم تعقدت كلتا الحربين بما فاق توقعات المخططين، فدامت الحملة السوفييتية أكثر من ثلاثة أشهر، وانتهت بمعاهدة سلام موسكو في مارس 1940.
اضطرت فنلندا إلى التنازل عن أراض مهمة، منها أجزاء من كاريليا وشبه جزيرة هانكو، لكنها حافظت على استقلالها ونظامها السياسي القائم، أما كووسينن الذي اختاره ستالين لقيادة فنلندا السوفييتية فسرعان ما طواه النسيان.
وعلى النقيض لم تخسر الولايات المتحدة عسكريا في إيران، لكنها عجزت عن تحقيق أهدافها السياسية الرئيسية؛ إذ انتهت الحرب على الأقل في الوقت الراهن بمذكرة تفاهم مؤقتة بدلا من تسوية حاسمة لمسائل البرنامج النووي والصواريخ والوكلاء أو تغيير النظام.
وحقق الاتحاد السوفييتي نصرا في حرب الشتاء من حيث غنيمته من الأرض، ولكن النصر تحقق بتكلفة إستراتيجية باهظة؛ فقد بلغت الأرقام الرسمية السوفييتية في زمن الحرب نحو 49000 قتيل و207000 إصابة إجمالية. أما التقديرات غير الرسمية فتضع العدد الإجمالي بين 320000 و390000 مع احتمال أن تبلغ الوفيات ثلاثة أمثال العدد الرسمي.
والأهم كثيرا من ذلك هو أن الحرب خلقت تصورا خطيرا لدى خصوم موسكو، وبخاصة ألمانيا النازية، حول ضعف الاتحاد السوفييتي؛ إذ خلص هتلر وجنرالاته إلى أن الجيش الأحمر أضعف مما كان عليه فعلا، وأن بالإمكان إلحاق هزيمة بالاتحاد السوفييتي في حملة قصيرة. وقال هتلر باستهزاء شهير: «ليس علينا سوى أن نركل الباب لينهار البنيان الفاسد كله»، ثم أظهرت الأحداث اللاحقة أن ذلك كان خطأ كارثيا في الحسابات من جانب برلين.
لم تنشأ عملية بارباروسا من حرب الشتاء وحدها، لكن الحملة الفنلندية عززت ثقة الألمان بهشاشة النظام السوفييتي العسكرية. فكانت النتيجة حربا كبدت الاتحاد السوفييتي ملايين الأرواح برغم أنها انتهت بهزيمة ألمانيا النازية في النهاية.
ما يتعلمه خصوم أمريكا من حرب إيران؟
الآن يستحضر كثير من المراقبين مقارنة مع الولايات المتحدة في هذا الصدد. فيذهبون إلى أن خصوم أمريكا، وبخاصة الصين وروسيا وإيران نفسها، قد ينظرون إلى الحرب الأمريكية الإيرانية، فيستنتجون أن قدرة واشنطن على تحمل التصعيد أقل مما توحي به قوتها العسكرية.
وهذا الطرح له بعض الوجاهة، لكنه يحتاج إلى توضيح؛ فثمة اختلافات كبيرة بين الاتحاد السوفييتي عام 1940 والولايات المتحدة اليوم؛ إذ خصص الاتحاد السوفييتي جزءا هائلا من قوته العسكرية المتاحة للحملة الفنلندية، منها ربع القوة البشرية للجيش الأحمر ونصف مدرعاته. أما الولايات المتحدة فلم تحارب إيران بهذه الطريقة؛ فلم ترسل قوات برية كبيرة إلى إيران، بل إن نشر ثلاث حاملات طائرات في الخليج، وهو تركيز للقوات لا مثيل له منذ عام 2003، لم يتجاوز قرابة ربع القوة الإجمالية لحاملات الطائرات الأمريكية وجزءا أصغر بكثير من قدرتها العسكرية العالمية.
وكانت الخسائر الأمريكية رغم أهميتها السياسية، محدودة بالمقارنة مع حجم الحملة. كما أظهرت الولايات المتحدة قدرة عملياتية مثيرة للإعجاب؛ فقد أضعفت جزءا كبيرا من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، وضربت آلاف الأهداف، وعملت في أنحاء المنطقة بحرية نسبية في المناورة، وألحقت أضرارا جسيمة بالبنية الأساسية العسكرية التقليدية لإيران.
لذلك من الحماقة أن يستنتج خصوم أمريكا أن الولايات المتحدة ضعيفة عسكريا، فستكون هذه قراءة خاطئة خطيرة، ولعلها قاتلة؛ لأن الهجوم المباشر على القوات الأمريكية أو المصالح الأساسية لأمريكا سوف يستدعي ردا مدمرا؛ إذ يظل الجيش الأمريكي أكثر قدرة وخبرة وقابلية للنشر عالميا من أي قوة منافسة.
وخلافا للاتحاد السوفييتي عام 1940؛ لم تبد الولايات المتحدة عاجزة عسكريا، بل كشفت القضية في النهاية شيئا مختلفا هو حدود التحمل السياسي في حرب إقليمية طويلة الأمد.
لم يكن الضغط الحقيقي على واشنطن ضغطا عسكريا في المقام الأساسي، ولكنه ضغط سياسي واقتصادي. فالمعارضة الداخلية، والانقسام داخل التحالف السياسي لترامب، والقلق في الأسواق، واضطراب الطاقة، والضغط الناتج عن قدرة إيران على تهديد أو عرقلة مضيق هرمز، هي التي شكلت جميعا المسار إلى مذكرة التفاهم. وبهذا المعنى، لم يكن أكثر أوراق الضغط فعالية لدى إيران هو النصر في ساحة المعركة، بل القدرة على رفع التكاليف السياسية والاقتصادية لاستمرار الحرب.
وهذا التمييز مهم؛ فمن المرجح أن تستنتج الصين وروسيا من الحرب أنهما، وإن كانتا لا تستطيعان هزيمة الولايات المتحدة مباشرة؛ فقد لا تكونان بحاجة إلى ذلك.
فالحرب دليل واضح على أن واشنطن أصبحت متزايدة العزوف عن تحمل التزامات مكلفة نيابة عن حلفائها وشركائها حول العالم. وهذا القلق يظهر بالفعل في النقاشات المتعلقة بالمساعدات لأوكرانيا، وفي الضجر المتزايد داخل أجزاء من الحزب الجمهوري، وفي الانتقادات الموجهة لحرب إيران من شخصيات مقربة من قاعدة ترامب السياسية.
فالرسالة التي قد يستخلصها الخصوم ليست أن أمريكا لن تدافع عن نفسها، بل أن استعدادها للقتال من أجل الآخرين، كأوكرانيا أو تايوان أو إسرائيل أو شركاء الخليج، قد يكون أكثر هشاشة مما كان عليه من قبل.
وهنا أيضا مجال للحسابات الخاطئة؛ ففي عام 1941 أساءت ألمانيا النازية قراءة ضعف الاتحاد السوفييتي، واستهانت بقدرته على الصمود. واليوم قد يرتكب خصوم أمريكا خطأ مختلفا، لكنه لا يقل خطورة؛ فقد يميزون بين القدرة العسكرية الأمريكية والإرادة السياسية الأمريكية، ويستنتجون أن الأولى هائلة، لكن الثانية محل تفاوض. وقد يتبين أن هذا الاستنتاج خاطئ؛ فقد كان غزو صدام حسين للكويت عام 1990 قائما على سوء قراءة مشابهة لعزم الولايات المتحدة. لكن سواء أكان الاستنتاج صحيحا أم لا؛ فالأهم هو تصديقهم له من عدمه؛ فالحروب غالبا ما تبدأ لا لغياب القوة، ولكن لإساءة فهم القوة.
تمثل حرب الشتاء عبرة منذرة؛ فقد تنتصر قوة كبرى في ساحة المعركة، ولكنها تشجع تفسيرات خطيرة لحدود قدراتها. ولم تتعرض الولايات المتحدة في إيران لحرج عسكري على غرار السوفييت، لكن إذا تسببت الحرب في اقتناع الخصوم بأن واشنطن غير راغبة في تحمل التكاليف نيابة عن حلفائها فقد تكون العواقب الاستراتيجية أطول عمرا من المذكرة نفسها.
الخطر الأكبر هو أن يعتقد الآخرون أن الحرب كشفت نمطا مفاده أن أمريكا ما زالت قوية، لكن صبرها أقل، وإجماعها الداخلي أضعف، والتزاماتها أجدر بالاختبار. وهذا استنتاج لا ينبغي تشجيع خصوم الولايات المتحدة على اختبار صحته، وينبغي على واشنطن أن تحرص على عدم تأكيده.
أرمان محموديان زميل باحث في معهد الأمن العالمي والوطني بجامعة جنوب فلوريدا.
الترجمة عن ناشونال إنتريست
