قضايا وآراء في الصحافة العالمية
العُمانية: تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضَ الآراء حول قضايا أوردتها الصحف العالمية عبر مقالات نشرت في صفحاتها. فصحيفة «ميل آند جارديان» الجنوب إفريقية نشرت مقالًا بعنوان: «الاقتصاد الأخضر: حل لمشكلة الشباب الباحثين عن عمل في إفريقيا» بقلم الكاتب: «كارابو موكجونيانا». وأشار الكاتب في بداية مقاله إلى أنَّه لا يخفى على أحد أن إفريقيا هي القارة التي تضم أصغر عدد من السكان في جميع أنحاء العالم، وأنَّ الشباب في القارة يمثلون هامشًا كبيرًا للباحثين عن عمل في إفريقيا.
وبيَّن أنّ على سبيل المثال، في شمال إفريقيا، يُقدَّر معدل الشباب الباحثين عن عمل بـ 25%، ولكنه أعلى في بلدان مثل بوتسوانا وجمهورية الكونغو والسنغال وجنوب إفريقيا، من بين العديد من البلدان الأخرى. ومن وجهة نظر الكاتب، فإنَّ هذا يعد أمرًا مؤسفًا إلى حد ما؛ لأن شباب أفريقيا يمتلكون مفتاح إمكاناتهم التنموية، مما يعني أنَّ عمل الشباب غير النشط يؤدي إلى مستويات منخفضة من التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويرى أنَّ ارتفاع معدلات الباحثين عن عمل في إفريقيا يرجع إلى العديد من العوامل بما في ذلك رداءة جودة التعليم ومدى ملاءمته، وقلة ثقافة ريادة الأعمال أو انعدامها، وعدم تطابق المهارات، والفجوة الرقمية، وعدم الوصول إلى رأس المال، وسوق العمل واللوائح غير المرنة. وأكَّد على أنَّ هناك حاجة ملحة لتوفير فرص اقتصادية للشباب وتحسين الاستثمار في القطاع غير الرسمي وتوفير الموارد لتنظيم المشروعات وما إلى ذلك. وشدَّد على ضرورة أن تسعى البلدان من أجل التوسع في الاقتصادات التي لديها إمكانات أكبر لخفض معدلات الباحثين عن عمل في القارة، وأحد تلك الاقتصادات -من وجهة نظره- هو الاقتصاد الأخضر. وقال في هذا السياق: «يوضح بنك التنمية الإفريقي أنَّ إفريقيا هي القارة الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، وأنَّه على الرغم من الإسهام بشكل ضئيل في ظاهرة الاحتباس الحراري وانبعاثات غازات الدفيئة، فإن إفريقيا تواجه أضرارًا جانبية هائلة، مما يشكل مخاطر نظامية على اقتصاداتها واستثمارات البنية الأساسية وأنظمة المياه والغذاء والصحة العامة والزراعة وسبل العيش». وأضاف: «لسوء الحظ، فإن انخفاض القدرة على التكيف والاعتماد الشديد على القطاعات الحساسة للمناخ ومحدودية الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا تجعل من الصعب للغاية على القارة معالجة آثار تغير المناخ». ومع ذلك، يعتقد الكاتب أنه ينبغي النظر إلى تأثيرات تغيّر المناخ على أنها فرصة للاستفادة من الاقتصاد الأخضر للحد من تعرض إفريقيا لتغير المناخ، والأهم من ذلك تقليل نسبة الباحثين عن عمل. وبيَّن أنَّ تغير المناخ يوفر لإفريقيا فرصًا لتسخير إمكاناتها الهائلة من الموارد لتحقيق أهداف أجندة 2063 وأهداف التنمية المستدامة، وأنَّ معالجة تغير المناخ من خلال تنمية الاقتصادات الخضراء في إفريقيا ستسهم بإيجاد فرص كبيرة في السوق بالقارة، لا سيما للقطاع الخاص والمستثمرين . وأوضح أنَّ الاقتصاد الأخضرعُرّف على أنه «الاقتصاد الذي يؤدي إلى تحسين رفاهية الإنسان والعدالة الاجتماعية، مع الحد بشكل كبير من المخاطر البيئية والندرة البيئية».
وبعبارات بسيطة، وضَّح الكاتب أنَّ الاقتصاد الأخضر يتضمن اقتصادات منخفضة الكربون وكفاءة استخدام الموارد وشاملة اجتماعيًا، والنمو في التوظيف والدخل مدفوع بالاستثمار العام والخاص في مثل هذه الأنشطة الاقتصادية والبنية الأساسية والأصول التي تسمح بتقليل انبعاثات الكربون والتلوث وتعزيز الطاقة والموارد ومنع فقدان التنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي. ويعتقد الكاتب أنَّ هذه الاستثمارات الخضراء تحتاج إلى التمكين والدعم من خلال الإنفاق العام المستهدف، وإصلاح السياسات والتغييرات في الضرائب واللوائح. وأكَّد أنَّ مفهوم الاقتصاد الأخضر لا يحل محل التنمية المستدامة، ولكنه يوجد تركيزًا جديدًا على الاقتصاد والاستثمار ورأس المال والبنية الأساسية والأيدي العاملة والمهارات والنتائج الاجتماعية والبيئية الإيجابية في جميع أنحاء أفريقيا. وشدَّد في ختام مقاله على ضرورة أن تتبنى الحكومات سياسات خضراء لإيجاد فرص العمل في عدد من القطاعات الاقتصادية «الخضراء» ومن خلال انتقال الاقتصاد نحو قطاعات خدمات كثيفة العمالة.
من جانبها، نشرت صحيفة «جابان تايمز» اليابانية مقالًا بعنوان «جوهر مكافحة التغير المناخي» بقلم الكاتب «جيرنوت واجنير» الذي حذَّر من أنَّ مسألة المناخ ليست مشكلة مستقبلية فحسب، بل هي مسألة تؤثر على العالم في هذه اللحظة ذاتها وفي كل بقعة منها. وأشار إلى أنَّ أحداث الطقس المتطرفة التي نشهدها اليوم هي مجرد لمحة للمخاطر المستقبلية التي من الممكن أن تحدث رغمًا عن السرعة التي ننجح فيها بالتحول إلى الطاقة النظيفة. ونوَّه إلى أنَّ هذه الملحوظات الواقعية تزيد من إثارة الحجج حول أهمية التفاؤل بشأن المناخ والابتعاد عن التشاؤم الذي يثبط العزيمة، والاتجاه عوضًا عن ذلك نحو الحلم بالمستقبل الذي سيسكنه أبناؤنا دون التركيز على الكوابيس. وأضاف أنَّ الوتيرة المتسارعة في سباق التوجه نحو الطاقة النظيفة أمر يبعث على التفاؤل، إلى جانب ظهور تغيرات اجتماعية واقتصادية إيجابية، ومع ذلك فإنه رغم أنَّ وتيرة تبني الطاقة النظيفة أسرع مما كانت عليه في أي وقت مضى، إلا أنَّ العالم يتجه بشكل عام نحو منحى خاطئ، إذ لا تزال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ارتفاع مستمر. وفي هذا الصدد، يرى الكاتب أنَّه من المهم تبني فكر يسلط الضوء على المخاطر والشكوك المتعلقة بالتغير المناخي؛ وذلك لأنَّ هذه المفاهيم تتركز حول المجهول، والأمور المجهولة هي التي تجعل من التغير المناخي مشكلة ملحة. واستطرد بالقول إن التطورات التي شهدها علم المناخ والاقتصاد خلال العقود القليلة الماضية أسهمت في تحديد المزيد من حالات عدم اليقين المتعلقة بمسائل المناخ، ويمكن اعتبار هذا التقدم مفيدًا ومثيرًا للقلق على حد سواء؛ وذلك لأنه أكَّد بشكل أكبر مدى خطورة الشكوك حقًا. وشدد الكاتب على أهمية اتخاذ إجراءات مناخية ضرورية؛ وذلك للتعامل مع الوضع الحالي وفهمه بشكل أفضل، فنحن اليوم نواجه الفيضانات وموجات الجفاف وحرائق الغابات وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة التي تجعل هذه المشكلة مكلفة للغاية. ومن وجهة نظره، إن لم نكن قادرين على منع تغير المناخ، فإنه لا يزال بإمكاننا التخفيف من حدته عن طريق تقليل حالات عدم اليقين المتعلقة بهذا المجال، ويمكن وصف هذا الأمر بأنه دعوة للاستيقاظ لمنع الأسوأ، إذ يجب التنبه إلى أنَّ مخاطر المناخ تعد مخاطر مكلفة جدًّا.
من جانب آخر، نشرت صحيفة «ذا نيتشر» البريطانية مقالًا بعنوان «اختفاء الملايين من الوظائف في إنتاج الغذاء» بقلم الكاتب «ادواردو برونديزيو». وقال الكاتب في بداية مقاله: «إجراء تغييرات كبيرة في كيفية إنتاج الغذاء بالعالم وتوزيعه سيتطلب إحراز تقدم بشأن أهداف التنمية المستدامة المتفق عليها دوليًّا وتغير المناخ والتنوع البيولوجي». وأضاف أنَّ النظم الغذائية الحالية تمثل حوالي 12 تريليون دولار أمريكي من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الخفية، وفقًا لتقديرات البنك الدولي في عام 2021م. ووضَّح الكاتب بأنَّه في العقود الأخيرة، ظهرت مبادرات عالمية للبدء في إجراء تلك التغييرات، وتظهر الفرص للتصدي للفقر وعدم المساواة والمشكلات الاجتماعية الأخرى جنبًا إلى جنب مع أزمات المناخ والتنوع البيولوجي، ويرجع الفضل جزئيًّا في ذلك إلى زيادة الاهتمام بتحويل آليات إنتاج الغذاء لتكون أقل تدميرًا للبيئة وأكثر استدامة. وبيَّن أنَّه من الممكن أن يسهم التقدم التكنولوجي في تحسين ظروف العمل وتعزيز الإنتاج والوصول إلى الأسواق لمنتجي الأغذية ذوي الحجم الصغير والمتوسط. وأضاف الكاتب: جعل مثل هذه المبادرات ذات فعالية على نطاق واسع يعني عكس الاتجاه الذي يعدّه كثير من الناس نتيجة حتمية للحداثة والتقدم، ويتمثل ذلك على سبيل المثال في انتقال ملايين الأشخاص من المناطق الريفية إلى المدن أو إلى أطرافها. وسرد بيانات حول التوظيف صادرة عن منظمة العمل الدولية التي تُظهر بأن حوالي 200 مليون وظيفة تم فقدانها في مجال إنتاج الغذاء على مستوى العالم على مدار الثلاثين عامًا الماضية. ووضَّح بأنَّ هذا الانخفاض العالمي الهائل في التوظيف أسهم في تفكك الأسر والمجتمعات بجميع أنحاء البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث ينتقل ملايين الأشخاص إلى المناطق الحضرية، وهي عملية تتسارع بوتيرة أكبر بسبب ظاهرة تغير المناخ. ولفت الكاتب إلى أهمية وقف هذا الاتجاه الذي يتطلب 3 تحولات رئيسة.
أولًا: تحتاج الحكومات والمنظمات غير الحكومية إلى الاستثمار في البنى الأساسية والخدمات العامة (المدارس ووسائل النقل والتقنيات الرقمية) في المناطق الريفية ومناطق السكان الأصليين. ثانيًا: يجب أن تسهم المزيد من المبادرات الدولية والوطنية لجعل إنتاج الغذاء أكثر مرونة ويتسم بالتنوع البيولوجي في معالجة المشكلات الاجتماعية جنبًا إلى جنب مع المشكلات البيئية.
وثالثًا، يجب تقريب الفوائد الاقتصادية لإنتاج الغذاء من مواقع زراعة تلك الأطعمة. وفي ختام مقاله، شدَّد الكاتب على أهمية معالجة مشكلة فقدان الوظائف في إنتاج الغذاء، والقيام بذلك يتطلب تعزيز موارد عيش سكان الريف والسكان الأصليين والاعتراف بقواعد معارفهم واحتياجاتهم المتنوعة.
