شارفت «رؤية عُمان 2040» على إكمال أول 5 سنوات منذ إطلاقها عام 2021م؛ وهي نفس فترة إنجاز خطة التنمية الخمسية العاشرة التي حققت نجاحًا في مبادراتها؛ لعل أهمها التقليل من الاعتماد على الإيرادات النفطية، رغم التقلبات الاقتصادية التي تزامنت مع الخمس سنوات الماضية.
وتحمل «رؤية عُمان 2040» في طياتها الكثير من التطلعات والآمال المجتمعية بمعالجة بعض الموضوعات التي بلا شك كانت عائقًا أمام رفع مستوى الرفاه المجتمعي خلال أول 5 سنوات من عمر الرؤية؛ لكن مع ذلك نستطيع القول بأن تحسّن المؤشرات الاقتصادية والمالية لسلطنة عُمان كفيلٌ بالاستبشار بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحسنًا ملحوظًا في الوضع الاجتماعي للمواطنين، وأن مرحلة الإنقاذ الاقتصادي التي قادتها الحكومة بخططها ومبادراتها الفاعلة، سيبنى عليها خطط المرحلة المقبلة لاسيما خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة التي ستبدأ مع مطلع العام القادم 2026م.
إن حجم التحديات المالية التي عانى منها الاقتصاد العُماني لفترة طويلة؛ بسبب ظروف صحية وسياسية خلال العقد السابق، وما رافقها من بطء في معالجة بعض الموضوعات المجتمعية أسهم بلا شك في تعتيم الصورة أمام المجتمع عن ما تحقق في أول 5 سنوات من «رؤية عُمان 2040»، وفي رأيي أن ذلك بسبب نمط التفاعل السلبي في وسائل التواصل الاجتماعي عبر حسابات إلكترونية ذات التأثير والفاعلية في النشر اليومي، ما قاد الاتجاه العام في التفاعل رقميًا نحو تكوين رأي عام عاطفي نوعًا ما، ورغم الجهود التي تبذلها وسائل الإعلام بمختلف أنواعها لصناعة رأي عام حقيقي يعكس رأي الأغلبية، إلا أن بعض الحسابات في وسائل التواصل الاجتماعي ما زالت تمارس الهجوم على كل منجزٍ وطني، مستفيدة من تأخر التعامل مع بعض المطالبات المجتمعية لعل أبرزها المطالبات المرتبطة بملف التشغيل والتوظيف، مثل مراجعة الحد الأدنى للأجور، وتوليد مزيدٍ من فرص العمل، إضافة إلى الآلية الجديدة المنتظرة للتعامل مع ملف ترقيات موظفي الدولة المستحقين.
أعتقد أننا بحاجة إلى مزيدٍ من الجهود الإعلامية والاتصالية من قبل وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 حتى يتسع أفق التفكير بما تحقق في أول 5 سنوات من الرؤية؛ خاصة أن بعض المؤشرات التي حققت تقدمًا تحوي تفاصيل مهمة ينبغي توضيحها جيدًا للجمهور برسائل إعلامية واتصالية، وكذلك لأهميتها في رفع مستوى الوعي المجتمعي بضرورة تحسّنها؛ لدورها في تصحيح بعض المسارات التي ستصل بنا إلى تحقيق «رؤية عُمان 2040» «عُمان التي نريد».
والحقيقة أن المتتبع والراصد للمشهد العام خلال السنوات الماضية، يدرك تمامًا أن الاقتصاد العُماني مرّ بمرحلة صعبة مع انتهاء رؤية عُمان 2020 وبدء التخطيط لـ«رؤية عُمان 2040»، وليس الاقتصاد العُماني وحده من عانى خلال تلك الفترة الصعبة لكن حجم الأضرار المنعكسة عن الاقتصاد العالمي كانت مؤثرة؛ بسبب سلسلة من الأزمات الاقتصادية المتتالية خلال العقد السابق، زاد من حدتها أزمة كوفيد19، ما أدى إلى تكوّن ضبابية في استشراف المشهد الاقتصادي عمومًا.
وأعتقد أنّ مؤشرات «رؤية عُمان 2040» ستشهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما سينعكس إيجابا على المؤشرات الأخرى التي يراقبها المجتمع مثل رفع مستوى الرفاه المجتمعي بإيجاد معالجات لبعض الموضوعات مثل ملف التشغيل والتوظيف وهو الملف الأبرز الذي يحظى بتفاعل واسع في النقاشات المجتمعية باستمرار، ومن وجهة نظري فإن ما تحقق يعد إنجازًا، فالمحاور الأربعة الرئيسة للرؤية شهدت مؤشراتها تحسنًا على المستوى الاستراتيجي بدءًا من إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية مرورًا بتحسن مؤشرات الاقتصاد العُماني الذي انعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان بفضل الخطط المالية الفاعلة وصولًا إلى تعزيز الأمن الاجتماعي بإطلاق منظومة الحماية الاجتماعية التي شملت جميع فئات المجتمع؛ وبالتالي فإن الحكم على «رؤية عُمان 2040» من أول 5 سنوات ليس منطقيًا؛ كون أنها بدأت في ظروف اقتصادية صعبة، لكن نأمل أن يُبنى على المؤشرات التي شهدت تحسنًا واضحًا مثل تنمية المحافظات والتنويع الاقتصادي وتطوير البنية الأساسية والخدمات في مواصلة العمل والاشتغال على تحسين المؤشرات الأخرى التي تلامس المجتمع مباشرة، وهي في الحقيقة واضحة للجميع مثل رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة عدد المبادرات الداعمة للأمن الاجتماعي عبر زيادة وتيرة التوظيف والتشغيل، وتقديم حزم الدعم التي تقلل من آثار المعالجات المالية الضرورية التي أقرت لاستدامة الوضع المالي للدولة، ونأمل حقيقة أن تتبنى وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 تنظيم ملتقى سنوي بحضور مختلف فئات المجتمع؛ لإطلاع الجمهور بمستوى التقدم في المؤشرات الرئيسة الداعمة لمستهدفات «رؤية عُمان 2040».
للحدود معنى ملتبس ومراوغ. تقوم فكرتها على العزل والتحويط بوسائل كالجدران والأسيجة وغيرها، لتحقيق أهداف معينة. وهي ليست فكرة شيطانية ومذمومة؛ فقد يأتي وقت نحتاج فيه إلى الحدود، نقيم العوازل والأسيجة بهدف العزل ومنع الفوضى والخراب؛ فكان على ذي القرنين أن يصب زبر الحديد ليفصل يأجوج ومأجوج، ويمنع الكارثة. ويقوم...
يقول لي أحد الأصدقاء وهو مستشار ذو خبرة كبيرة وعميقة في مجال التغيير والتطوير التنظيمي إنه قد أوكلت إليه من قبل مجلس إدارة إحدى الشركات مسؤولية وضع خطة لتطوير إدارة الموارد البشرية بتلك الشركة، وعندما بدأت المهمة اتضح له الآتي:رغم تعاقب العديد من المديرين الذين أوكلت لهم مهام إدارة الموارد...
من الواضح أن مسألة العجز الضخم والمتنامي في الميزانيات وارتفاع نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة تقض مضاجع الأسواق. فمع ارتفاع أسعار الفائدة على الديون الحكومية من مستويات قريبة من الصفر (بل حتى سلبية في بعض الحالات) إلى مستويات أعلى كثيرا، أثار ارتفاع عائدات السندات القصيرة...
أليسون مينور / نيت سوانسن ترجمة: أحمد شافعيلا شك أن حرب إيران تمثِّل فشلا استراتيجيا لكل المشاركين فيها؛ فقد أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما قادرتان على تحقيق قليل من الأهداف العسكرية من قبيل إغراق البحرية الإيرانية.لكنهما أثبتتا أيضا بعد ثمانية أشهر من القتال والضغط أنهما لا تستطيعان تحقيق أهدافهما الأساسية...
تواجه المؤسسات الحكومية في كثير من الدول تحديا يتمثل في توزيع الكفاءات البشرية على مختلف المناطق الجغرافية بما يحقق العدالة التنموية واستمرارية الخدمات العامة.غير أن هذا التوزيع قد ينتج ظاهرة يمكن تسميتها بـ «الاغتراب الوظيفي المكاني» عندما لا يرافقه بعدٌ اجتماعي وإنساني، وهي حالة يعيشها الموظف المعين خارج منطقته الأصلية...
تابعتُ البيان الصادر عن الاجتماع التاسع والعشرين لوزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي، يوم الأربعاء الماضي، والذي أكد ضرورة التصدي لكلّ ما من شأنه الإساءة إلى الدول الخليجية وشعوبها ورموزها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وأكثر ما شدّني في البيان هو الفكرة نفسها؛ لأننا خلال الأشهر الماضية رأينا كيف...