ترامب يطلق العنان لقوة لا سيطرة له عليها

06 يناير 2026
ترجمة: أحمد شافعي
06 يناير 2026

كتب مفكر بروسيا العسكري كارل فون كلاوزفيتز: إن الحرب «محض استمرار للسياسة لكن بسبل أخرى»، ولو أن في كتاب كلاوزفيتز الصادر بعد وفاته بعنوان «عن الحرب» سطرًا واحدًا يعلمه كل ضابط في كل جيش فهو وصفه هذا للغرض من الصراع المسلح.

كانت تلك الكلمات هي أول ما طرأ لي حينما استيقظت في صباح يوم السبت الماضي على خبر هجوم الجيش الأمريكي على فنزويلا والقبض على طاغيتها نيكولاس مادورو وجلبه إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية.

والسبب الذي جعل تلك الكلمات تخطر لي بسيط: وهو أن الهجوم على فنزويلا ابن زمن مضى، سابق على تفكك نظام القرن التاسع عشر العالمي، وسابق على حربين عالميتين كارثيتين، وسابق على تكوين الهياكل الدولية القانونية والدبلوماسية الرامية إلى منع البلاد من الفعل الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة للتو.

إن من أهم الأسئلة التي يتحتم على أي بلد أن تقرر فيه أمرها هو الموعد الذي تشن فيه حربًا وكيفية ذلك. ومن الخطأ، بالمناسبة، النظر إلى كلاوزفيتز باعتباره داعية حرب عديم الأخلاق. فهو لم يكن يخترع البلاد وإنما يصفها، ويصف العالم كما هو عليه. وكلامه شرح وجيز لرؤية الدول ذات السيادة للحرب في أغلب فترات التاريخ الإنساني.

وحينما تعمل دول قوية بمبدأ أن الحرب محض امتداد للسياسة، يغريها ذلك إلى العمل بمنطق زعماء العصابات؛ فيحمل كل تعامل لها مع دولة أضعف سمت التهديد بالقوة بطريقة أو بأخرى: إن لديكم بلدًا جميلًا صغيرًا ومن العار أن يصيبه مكروه.

وليس هذا ضربًا من الخيال؛ ففي محادثة هاتفية مع مايكل شيرر من مجلة ذي أتلنتيك وجه الرئيس ترامب تهديدًا لرئيسة فنزويلا الجديدة ديلسي رودريجز التي كانت نائبة للرئيس مادورو فقال: إنها «إذا لم تفعل الصواب، فسوف تدفع ثمنًا باهظًا للغاية، قد يكون أكبر مما دفع مادورو».

وتبقى الدبلوماسية والضغط الاقتصادي ملاذًا للدول القوية بصورة شبه دائمة، لكن في حال فشلها في تحقيق النتائج المرجوة، فلكم إذن أن تروا صور الضربة الأمريكية لفنزويلا حتى تعلموا ما يمكن أن يكون من أمركم.

لكن رؤية كلاوزفيتز ليست الخيار الوحيد المتاح للدول وقادتها. فثمة نموذج أفضل في العلاقات الدولية يعترف بوجود الشر وبواقع المصالح الوطنية لكنه في الوقت نفسه يعين خطوطا للحفاظ على السلام وعلى حياة البشر.

تعال يا كلاوزفيتز لتقابل توما الاكويني.

في كتابه «الخلاصة اللاهوتية» المؤلَّف في القرن الثالث عشر، حدد توما الاكويني ثلاثة شروط أساسية لما سيعرف لاحقًا بنظرية الحرب العادلة.

أولا: لا بد من خوض الحرب عبر عملية قانونية ذات سيادة لا من خلال مغامرات فردية من أشخاص ذوي طموح.

ثانيا: لا بد من قيام الحرب على سبب عادل. والدفاع الوطني عن النفس والدفاع الجماعي عن النفس سببان واضحان في العدل، على سبيل المثال.

ثالثا: لا بد من وجود هدف عادل، هو تحديدا تحقيق الخير واجتناب الشر.

وقد ننظر إلى تغير أنماط التحارب، فنرى أن الإنسانية تتأرجح بين كلاوزفيتز والاكويني. فالبلاد القوية تفرض إرادتها على البلاد الضعيفة ثم تحاول في نهاية المطاف فرض إرادتها على بعضها بعضًا. وحينما تنجم الكارثة، وذلك ما يحدث بلا فكاك، ترجع الدول إلى الاكويني.

ويمكنكم أن تروا فعليا نتائج هذا التحول في النهج على مدار التاريخ. إذ يتبين من تحليل وفيات العالم في الصراعات أن الحرب حاضرة دوما، لكن حدتها تزداد وتقل. ففترات أقصى المعاناة والموت تعقبها فترات هدوء نسبي، ثم تعقبها تارة أخرى عصور رعب.

وانظروا إلى العالم منذ الحرب العالمية الأولى. بعد مجازر حرب الخنادق المستمرة، حاول العالم حظر الحرب العدوانية وإقامة مؤسسة دولية ـ هي عصبة الأمم ـ حفظًا للسلام.

وفشلت العصبة، وذلك جزئيًا لأن الولايات المتحدة رفضت الانضمام إليها، وبعد حرب عالمية مريعة أخرى، حاول العالم مرة أخرى، وهذه المرة في ظل القيادة الأمريكية.

ونجد أصداء الاكويني نافذة في ميثاق الأمم المتحدة كله. فالمادة الثانية منه تحظر الحرب العدوانية (مستبعدة بذلك أداة أساسية من صندوق العدة الكلاوزفتزية)، والمادة الحادية والخمسون تسمح بالدفاع عن النفس للأفراد والجماعات لكبح جماح القوى العظمى، كما أقام الفصل الخامس كيانا (هو مجلس الأمن) بهدف حفظ السلام.

ولا يوجد من يذهب إلى كمال هذا النظام. فقد شهدنا حروبا عدوانية منذ الحرب العالمية الثانية، لكن النظام حقق هدفه الأساسي، وهو أنه أنقذ العالم من حرب شاملة.

غير أن النموذج الاكويني مرغم على محاربة خصمين هما: شهوة السلطة وفقدان الذاكرة. فنظرية الحرب العادلة تقتضي من الأقوياء ضبط النفس. وتطلب من القوة العظمى التخلي عن فرض إرادتها وأن تخضع مصالحها الوطنية قريبة الأجل لو اقتضى الأمر لمطامح السلام والعدل الدوليين بعيدة الأجل.

وهاهنا يفعل فقدان الذاكرة أفاعيله؛ فضبط النفس مقبول عقليا حينما يتذكر الناس حربًا عالمية، والذين أقاموا الأمم المتحدة وحلف الناتو كانوا قد مروا بحربين عالميتين. وبذلك المعنى، كانت الحجة الأخلاقية المعارضة للحرب العدوانية حاضرة بتطبيقات عملية.

فقد شهد العالم ما يكون حينما تسيطر شهوة السلطة على الشئون العالمية، ويعرف قادته (أو يجدر بهم أن يعرفوا) أن أشد الصراعات وبالًا قد تبدأ بأبسط البدايات.

فعندما قام جافريلو برينسيب بالتصويب على الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراييفو عام 1914 على سبيل المثال، وحشدت النمسا-المجر قواتها ضد صربيا الصغيرة، كم من قادة العالم أدركوا أن أكثر من ستة عشر مليون شخص سيموتون في الحرب التالية؟

وحينما تضعف الذاكرة، يزداد إغراء النموذج الكلاوزفيتزي، وذلك جزئيا لقدرته على تحقيق نتائج سريعة، مثلما فعل في حالة فنزويلا في الصباح المبكر من يوم السبت الماضي.

حتى أشد خصوم تدخل ترامب في فنزويلا غضبًا يجب ألا يبرِّئوا حكم مادورو، فقد كان فاسدًا وعنيفًا وطاغية أفقر شعبه وقهره.

وتحكي الأرقام الاقتصادية جانبًا واحدًا من القصة. ففي عام 2012، أي قبل عام من تولي مادورو السلطة، كان إجمالي الناتج الوطني في فنزويلا أكثر من 372 مليار دولار. وفي عام 2024، بات أقل من مائة وعشرين مليار دولار فقط، وهذا انخفاض مريع.

ثم إنه لم يتمكن من البقاء في السلطة إلا بمقاومته الديمقراطية. فلقد خسر في عام 2024 ـ بحسب ما يعتقد مراقبو الانتخابات ـ ترشحه لولاية ثالثة بفارق يتجاوز ثلاثين نقطة؛ إذ فاز خصمه إدموندو جونزالس بأكثر من 65% من الأصوات، وفاز مادورو بأكثر قليلا من 30%، غير أن النتائج الرسمية منحت النصر لمادورو.

لكن الحديث عن أرقام إجمالي الناتج الوطني ونتائج التصويت يبدو غير مكافئ عند الحديث عن الشقاء الإنساني المحض الذي تسبب فيه نظام حكم مادورو. فمنذ عام 2014، هرب من البلد قرابة ثمانية ملايين مواطن فرارا من الفقر والفساد والقمع. وهذا أكثر من ربع الشعب الفنزويلي قبل تولي مادورو الرئاسة.

والغاية، مع ذلك، لا تبرر الوسيلة.

لقد قررت إدارة ترامب ـ منفردة في قرار لم تسع إلى الحصول على موافقة عليه من الكونجرس ـ أن من المصالح المثلى للولايات المتحدة أن تطيح بمادورو من السلطة.

ولما وجهت الضربة انتهكت كل مبدأ من مبادئ الحرب العادلة.

أولا: تصرف ترامب منفردًا، مديرًا ظهره للاشتراطات الدستورية السيادية في القانون الأمريكي. فلم يستشر الكونجرس، ولم يحصل على إعلان حرب، وإنما ببساطة هاجم سيادة بلد بسلطته المنفردة.

وذهب وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن عمل الإدارة لم يكن عمل حرب بل «عملية إنفاذ للقانون» وأن وزارة الدفاع لم تفعل شيئا أكثر من حماية ضباط الاعتقال.

وهذا زعم مثير للضحك. فبوسع أي رئيس، وفق ذلك المنطق، أن يحول أي حرب تقريبا إلى عملية إنفاذ للقانون بأن يوجه اتهامات للقادة المعارضين ويزعم أن القوات العسكرية الكبيرة لازمة لتأمين اعتقال هذا القائد أو ذاك وأنها ببساطة تحمي إنفاذ القانون. وهذه ليست حجة، ولكنها ذريعة.

ثانيا: وجه ترامب الضربة دون مبرر للحرب، أي دون سبب عادل يعترف به القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ومثلما ذهب جاك جولدسميث (أستاذ القانون في هارفرد ومساعد المدعي العام السابق في مكتب المستشار القانوني في عهد الرئيس جورج دبليو بوش) في منشور على سبستاك، فإن الهجمة «تنتهك الميثاق انتهاكا تاما واضحا» حتى لو انعدمت الطرق الواضحة لإنفاذ أحكام الميثاق.

ثالثا: في حين إن الإطاحة بطاغية من الحكم قد تكون غاية عادلة، فقرار ترامب بإدارة ظهره للمعارضة المنتخبة ديمقراطيًّا مسألة مزعجة للغاية. واستمرار عناصر فلول النظام الفاسد في حكم البلد ـ خاضعةً للمطالب الأمريكية بالتفاوض على صفقات نفطية مع شركات أمريكية ـ ينطوي على مخاطرة بدوام الفساد والقمع على حساب الحرية والديمقراطية.

لا شيء جديد من هذا كله. ففي مقالة حادة نشرتها (ذي فري بريس)، ذهب المؤرخ نيل فرجسون إلى أن هجمة ترامب على فنزويلا جزء صغير من كل أكبر كثيرا، هو استعادة سياسة ودبلوماسية عام 1900 والسنين السابقة للحرب العالمية الأولى.

ولا شك أن دبلوماسية السفن الحربية المتبعة في العصر الذهبي (the Gilded Age) كانت تعني هيمنة الولايات المتحدة على أمريكا الوسطى والجنوبية، وتفرض واقعا شبه استعماري على المنطقة، فتطور كل بلد تحت درجة ما، على أقل تقدير، من الإشراف الأمريكي. وكانت كل دولة تنعم بالسيادة في حدود المسموح به من الولايات المتحدة لا أكثر.

ولم تجر هجمة ترامب على فنزويلا في فراغ، أيضا. ففي ديسمبر، أطلقت الإدارة ورقتها الخاصة باستراتيجية الأمن الوطني التي منحت الصدارة لنصف الكرة الأرضي الغربي.

فعالجت الوثيقة مسائل الأمريكتين قبل أن تعالج مسائل آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وأعلنت أن الولايات المتحدة سوف «تؤكد وتفعِّل مبدأ مونرو لاستعادة التفوق الأمريكي في نصف الكرة الأرضي الغربي».

ولقد أطلق الرئيس بالفعل اسما على إحيائه سياسة أمريكا الخارجية في القرن التاسع عشر وذلك هو مبدأ دونرو - بوضع حروف دونالد الأولى بادئةً بديلة لـ مونروـ المترجم - .

في الوقت نفسه، أوجدت الورقة مسافة خطيرة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. فهي تعلن أن أوروبا لا بد أن «تقف وحدها على أقدامها وتتحرك بوصفها مجموعة من الدول المتحالفة ذات السيادة، ومن ذلك أن تتولى مسئولية الدفاع عن نفسها».

وذلك الكلام في ذاته ليس إشكاليًا على نحو مخيف؛ فلدى بلاد أوروبا من الثراء والقوة ما يكفي لحمل أغلب عبء الدفاع الجماعي. برغم أن الحلفاء الأمريكيين يسهمون أكثر كثيرا مما يتصور الأمريكيون. فوفقا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة راند، أسهمت أمريكا بقرابة 39% من إجمال عبء الدفاع بحلول عام 2023، وقد تناقص ذلك الرقم كثيرا منذ نهاية الحرب الباردة.

وقد تبنى ترامب مبدأ دونرو بحماس. وانخرط في حرب اقتصادية مع كندا والمكسيك، وقال: إن كندا يجب أن تكون الولاية الأمريكية الحادية والخمسين. وله مخططات بشأن جرينلاند الواقعة ضمن سيادة الدنمارك، وهي من الحلفاء في الناتو.

يرجع بنا هذا إلى العيب القاتل في إدارة العالم من خلال مناطق النفوذ والنهج منعدم الأخلاق في الحرب بوصفها امتدادا للسياسة. فالدول الصغيرة لا تريد الخضوع لسيطرة الأقوياء، والدول القوية لا تريد أن ترى خصومها يزدادون قوة. ولذلك تنشأ التحالفات. في عام 1914، كانت روسيا لصربيا، وبريطانيا لبلجيكا. وفي 1939، كانت فرنسا وبريطانيا لبولندا.

وهكذا على وجه التحديد تحول صراع إقليمي إلى حرب كوكبية.

ولو أن الأمريكيين يتساءلون عما يجعل دولة في أمريكا الجنوبية تسعى إلى روابط أوثق مع قوى أجنبية أخرى، فقد يجدر بنا أن نسأل أنفسنا كيف كان تاريخ هذه البلاد مع الولايات المتحدة، وما ظن شعب أمريكا الجنوبية في عدوانية إحياء مبدأ مونرو.

ثمة طرق أفضل وأسوأ للجدال حول نهج ترامب.

الحجة الأسوأ هي القول بأن ترامب أنشأ سابقة بتدخله في فنزويلا، وهي سابقة سوف تحرص دول أخرى من قبيل روسيا والصين وإيران على اتباعها في مناطق نفوذها، ولن يكون لنا حق الاعتراض حين يتبنى خصومنا مع بلاد تقع في مجال نفوذهم مثل نهجنا الذي اتبعناه مع دول في مجال نفوذنا.

لكن روسيا بوتين وصين جينجبنج وإيران الثورية لم تبد أدنى اهتمام بأي نظرية حرب أو أي حجة أخلاقية. فهذه الدول لا يكبحها (إن كبحها) إلا الردع أو القوة العسكرية المحضة إن فشل الردع.

أما الحجة الأفضل فتعترف بأنه لن يوجد أبدا إجماع على تبنِّي نظرية الحرب العادلة. وتعترف بأن ميثاق الأمم المتحدة منذور بأن يكون في كثير من الأحيان أقرب إلى الطموح منه إلى التطبيق العملي.

وتعترف هذه الحجة بأن النظام العالمي لا يعتمد في وجوده على كل قوة عظمى، لكنه يعتمد على القوة العظمى: أي الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، يعتمد على التزامنا الوطني بأن يزيح الاكويني كلاوزفيتز.

بوسعنا بشق الأنفس أن نحافظ على تماسك النظام العالمي حين يكون ثلاثة من أعضاء مجلس الأمن الدائمين ـ هم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ـ خاضعين لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. لكن حينما تنضم الولايات المتحدة إلى روسيا والصين في نهجهما تجاه الصراع المسلح والعلاقات الدولية، يكون الإجماع الغربي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية قد لفظ آخر أنفاسه.

ليست سياسة «أمريكا أولا» سياسة انعزالية بالضرورة، فليس من الانعزالية في شيء اعتقال زعيم بلد ذي سيادة والتعهد بإدارة البلد نفسه، ولكنها سياسة قصيرة النظر.

فهي تطلب عسل السلطة الوطنية على حساب العدالة والسلام. ويمكنكم أن تروا أن ترامب قد حصل الآن على العسل. ففي ليلة الأحد، ذكر سهيل كابور في (إن بي سي) أن ترامب لا يزال يقول: «إننا سوف ندير» فنزويلا وأضاف قوله: «وإذا لم يحسنوا التصرف، سوف نوجه ضربة ثانية».

ولكن ترامب لم يكن يفكر في فنزويلا فقط، فقد قال: إن «كولومبيا مريضة للغاية هي الأخرى» وكوبا «متأهبة للسقوط». وهدد أيضا بضرب إيران إن ظلت تقتل المتظاهرين وأثار من جديد مسألة جرينلاد: «نحن بحاجة إلى جرينلاند من وجهة نظر الأمن الوطني».

ولو أن شيئًا قادر على تفكيك حلف الناتو تفكيكا حاسما، فسيكون السعي إلى ضم جرينلاند؛ فالضم قد يبرر للدنمارك في مواجهة الولايات المتحدة أن تستند إلى البند الخامس الخاص بالدفاع الجماعي عن النفس في معاهدة شمال الأطلنطي.

لكن هناك مشكلة إضافية تتمثل في أن العرف الدولي السائد هو أنه حينما يسيطر الأقوياء على الضعفاء، فإن الضعفاء يحاولون أن يصبحوا أقوياء.

وقد يعني هذا قيام تحالفات مع أعداء. وقد يعني إعادة تسلح عالمية، وقد يعني انتشارًا نوويًا. وقد يعني أيضا عالمًا أحمق لا يبالي مرة أخرى بنسيان ما يكون عليه الحال عندما تخوض القوى الكبرى الحرب.