11 يناير.. انطلاقة الوطن المتجددة

06 يناير 2026
06 يناير 2026

في التاريخ القديم والحديث هناك محطات تاريخية تبقى محفورة في الأذهان لأجيال، شاهدة على جسارة التغيير والانطلاق نحو الأفق البعيد، وكما غير السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ مجرى تاريخ سلطنة عمان الحديث بإقامة الدولة العصرية يوم 23 يوليو 1970 تتجه البوصلة هذه الأيام نحو الحادي عشر من يناير، وهو تاريخ مهم وسوف يبقى لأجيال، حيث انطلاق قطار النهضة المتجددة التي يقودها بحكمة وصبر وثبات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.

الحادي عشر من يناير من عام ٢٠٢٠ ليس تاريخا عابرًا، ونحن نقترب من مرور ست سنوات متجددة في نهضة سلطنة عمان الحديثة، حيث كانت التحديات صعبة ومعقدة خاصة على الصعيد الاقتصادي، وعلى صعيد هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وعدد من التحديات الجيوسياسية؛ حيث شهدت المنطقة ولا تزال أوضاعًا غير مستقرة.

ومن هنا، كان فكر جلالته مركزًا على الأوضاع في الداخل والخارج، حيث إن الحفاظ على الأمن والاستقرار في الأوطان هو البوصلة الصحيحة نحو انطلاق التنمية المستدامة وتنفيذ رؤية سلطنة عمان، والتي دخلت الربع الثاني من خلال التصديق السلطاني على الخطة الخمسية الحادية عشرة، وإنه من حسن الطالع أن يتزامن تاريخ الحادي عشر من يناير مع انطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة بكل ما تحمله من طموحات وطنية، وأيضا تحديات في عالم متغير؛ ومن هنا، أدت الدبلوماسية العمانية خلال الست سنوات الماضية دورًا محوريًا على صعيد قضايا المنطقة والعالم من خلال ثوابت تلك السياسة الخارجية الفريدة مع تغير آليات تلك السياسة، وهو أمر موضوعي في سلوك أي سياسة خارجية.

تسلم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الحكم يوم الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠ في ظل تحديات كبيرة كان هو الأقرب إلى فهمها وتحليل نتائجها.

كانت الأولوية إخراج الاقتصاد الوطني من عنق الزجاجة، حيث كانت الأرقام والمؤشرات مفزعة على صعيد الدين العام، والعجز المتراكم للميزانية العامة للدولة منذ عام ٢٠١٤. وأمام ذلك المشهد عقد جلالته العزم من خلال خطة واضحة يستعيد من خلالها الاقتصاد الوطني عافيته؛ حيث إن القاعدة الذهبية تقول إن الرفاه الاجتماعي لا يمكن تحقيقه في ظل اقتصاد غير مستقر، ومؤشرات سلبية، واقتصاد غير متنوع، وفي ظل منافسة كبيرة بين اقتصاديات الدول؛ خاصة على صعيد الاستثمار والشراكات الاقتصادية.

ركز جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على الملف الاقتصادي باعتباره المدخل الصحيح نحو التغيير.

وبدأت الدولة رحلة التحولات الكبيرة نحو تحقيق مؤشرات إيجابية وخفض الدين العام وترشيق الجهاز الإداري، وإجراء تغييرات شاملة على منظومة التشريعات والقوانين، علاوة على إطلاق صندوق الحماية الاجتماعية الذي تستفيد منه أعداد كبيرة من المواطنين.

ست سنوات كانت حافلة بالعمل الوطني بقيادة جلالته، ومن خلال مسار منضبط. وبدأت البوادر الإيجابية تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عهد النهضة المتجددة من خلال أرقام ومؤشرات وتصنيف دولي مشجع.

ولعبت خطة التوازن المالي دورًا محوريًا لتحقيق رؤية جلالة السلطان المعظم نحو تحقيق المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني، وقد حققت تلك الخطة أهدافها، كما قال معالي وزير المالية، حيث حققت سلطنة عمان الجدارة الاستثمارية، وانخفض الدين العام بشكل ملحوظ مع نمو القطاعات غير النفطية ونمو التجارة والصادرات، وسجلت المواني العمانية حركة تجارية نشطة خلال السنوات الماضية، كما سجل النشاط الاستثماري نموًا كبيرًا في المناطق الصناعية والاقتصادية في المحافظات، وكان نظام الإدارة المحلية وتطوير الآفاق الاقتصادية لكل محافظة من أبرز إنجازات عهد النهضة المتجددة؛ حيث برزت خلال السنوات الماضية خطط طموحة للمحافظات على صعيد المشروعات التنموية.

ومع احتفال سلطنة عمان بيوم النهضة المتجددة الذي يصادف الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠ فإن الطموحات تتواصل والتحديات كذلك؛ فتطوير الأوطان وتحقيق الأهداف للوطن والمواطن عملية ليست سهلة، حيث أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في لقاءاته مع مجلس عمان بأن بناء الوطن مسؤولية مشتركة بين الحكومة ومجلس عمان والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، والشراكة في بناء الأوطان مسألة حتمية؛ ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي مزيدًا من العمل الجاد المخلص، والإنتاج والإبداع كل في موقعه.

وأمام الإنجاز التنموي المهم الذي تحقق بجهود كبيرة خلال ست سنوات الماضية بفضل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم وتكاتف أبناء عمان المخلصين، فإن هذا الجهد الكبير سوف يتواصل بشكل أكبر خلال المرحلة القادمة، بهدف تحقيق المزيد من المكاسب والنمو الاقتصادي، وتحقيق الرفاه الاجتماعي، وتأمين حياة كريمة واقتصاد مزدهر لسلطنة عمان والشعب العماني الكريم.

ملفات المنطقة والعالم كانت حاضرة أمام جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ، حيث إن الموقع الاستراتيجي لبلادنا سلطنة عمان يفرض الحرص على تحركات دبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة، ومع المنظمات الإقليمية والدولية، خاصة منظمة الأمم المتحدة، والتي أشادت أكثر من مرة بالدور المحوري للدبلوماسية العمانية في خفض التصعيد في ملفات المنطقة المعقدة خاصة الملف اليمني والملف النووي الإيراني؛ ويتواصل الجهد السياسي العماني بشكل مكثف، ولعل أبرز تلك التحركات السياسية الزيارات السلطانية المتواصلة خلال السنوات الست الماضية لعدد من الدول الشقيقة والصديقة، أثمرت عقد الشراكات الاقتصادية، والتنسيق السياسي لتحقيق السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط خاصة على صعيد القضية الفلسطينية؛ حيث سجلت بلادنا سلطنة عمان موقفًا مشرفًا ومشهودا في نصرة الحق الفلسطيني من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، كما أن مسقط أصبحت محطة مهمة على صعيد التشاور لإيجاد مقاربات سياسية بهدف خفض التصعيد، وإيجاد حلول توافقية على صعيد الأزمة اليمنية والملف النووي الإيراني؛ حيث أدت الدبلوماسية العمانية خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا؛ وعلى ضوء ذلك، فإن الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠ سوف يبقى في ذاكرة الأجيال، حيث إن الأوطان تحتاج إلى قيادات حاسمة، وإلى فكر نير وخطط استراتيجية لإحداث التحولات التاريخية، والانتقال بالأوطان من حال إلى حال.

ست سنوات على نهضة عمان المتجددة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والمؤشرات التنموية واضحة لا تحتاج إلى شرح مفصل، والآمال والطموحات تتواصل بقيادة جلالته ـ أعزه الله ـ لتحقيق المزيد من النمو والازدهار.