هرمز في صناديق الاقتراع الأمريكية
والنتيجة شأن أمريكي يقرره الأمريكيون وفق أولوياتهم، غير أن المنطقة معنية بقراءتها بعناية؛ لأن بعض أسبابها تشكّل هنا عند مضيق هرمز وعلى ضفتي الخليج.
ولم تتصدر الحرب هموم الناخبين في استطلاعات الرأي؛ فقد سبقها الاقتصاد والأسعار، لكن الفصل بين الأمرين عسير، فناقلة النفط التي تتعثر في هرمز يصل أثرها إلى محطة الوقود في آيوا.
وقد أقرّ الرئيس الأمريكي نفسه بأن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. هذا التطور له دلالته؛ فكلفة الحروب في هذه المنطقة صارت بندا في حساب الأسرة الأمريكية، وصار لها أثر انتخابي مباشر.
وستنتقل رئاسة اللجان إلى الأغلبية الجديدة، ومعها جلسات الاستماع حول الحرب وصفقات السلاح وترتيبات إعادة إعمار غزة. وفي قاعدة هذه الأغلبية مزاج يزداد تحفظا على تسليح إسرائيل، تكشفه استطلاعات الرأي وتصويتات مجلس الشيوخ هذا العام.
هذه أدوات تُبطئ وتُسائل وتُعقّد التمويل، لكنها لا تملك قرار وقف الحرب. فالرئيس يبقى القائد الأعلى للقوات المسلحة عامين آخرين، والأغلبية الجديدة لا تتسلم مقاعدها قبل يناير.
وفي الإقليم تتحرك عواصم عدة لمنع جولة ثانية من الضربات؛ فقد زار مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان طهران الشهر الماضي، وحذّر وزير الخارجية المصري في حوار المنامة من أن الجولة الثانية ستكون «أكثر خطورة وتدميرا، ولن تقود إلى شيء».
والتاريخ القريب يقول: إن الرؤساء حين يضيق هامشهم في الداخل يلتفتون إلى الخارج بحثا عن إرث، والإرث قد يكون اتفاقا، وقد يكون تصعيدا.
وثانيهما أن تُعامَل الأسابيع المتبقية حتى يناير فرصة أخيرة لفرض الوقائع بالقوة قبل أن تتبدل موازين واشنطن، وقد جرّبت أطراف الحرب هذا الطريق منذ فبراير، فلم يُنتج سوى مضيق مغلق ومنشآت طاقة خليجية تحت التهديد.
المطلوب تسوية تفاوضية تعيد فتح هرمز، وتُخرج الملف النووي من منطق الضربات، وترتيب إقليمي تتقاسم فيه دول المنطقة المسؤولية على قاعدة الشراكة والمصالح المتبادلة. ذلك هو المسار الذي دعت إليه سلطنة عُمان باستمرار، ونتيجة الثلاثاء تفتح له نافذة ضيقة يجب ألا تُهدر.
