No Image
رأي عُمان

قاعدة اقتصادية صلبة جاذبة للاستثمار

28 أكتوبر 2026
28 أكتوبر 2026

يمضي التحول الاقتصادي في سلطنة عُمان نحو مرحلة أكثر تقدما مع توسع القاعدة الإنتاجية، وتنامي الاستثمارات، وزيادة الصادرات غير النفطية، وهي ثمرة الإصلاحات الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال، يعزز ذلك السمعة التي تحظى بها سلطنة عمان، وما أسسته من شراكات استراتيجية حول العالم.

تلك الخطط والسياسات انعكست على التحسن المطرد في المؤشرات الاقتصادية؛ حيث شهد النصف الأول من العام ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 12.7%، وسجلت الصناعات التحويلية نموا بنسبة 16.1%، وزادت الصادرات غير النفطية 10.7% إلى 4.3 مليار ريال. كما بلغت القيمة التراكمية للاستثمار الأجنبي المباشر نحو 32.2 مليار ريال عُماني بنمو يتجاوز 6%.

إن سلطنة عمان تمتلك اليوم قاعدة اقتصادية صلبة قادرة على استقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال؛ لما تتمتع به من بيئة جاذبة ومؤطرة بالتشريعات التي تضمن ثقة المستثمرين.

وتأتي الاتفاقيات التي وقعتها الأربعاء هيئة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بقيمة تتجاوز 300 مليون ريال عُماني لتشكل حلقة جديدة في سلسلة التنويع، وتفتح آفاقا واسعة للتصنيع والتصدير.

ولا شك أن الصناعات التحويلية تمثل أحد المسارات الأساسية لتحقيق التنويع الاقتصادي مع التوجه الاستراتيجي نحو الصناعات الحديثة القائمة على التكنولوجيا والابتكار ورفع الإنتاجية؛ ذلك أن هذا القطاع يعد أهم القطاعات القادرة على إحداث تغيير نوعي في بنية الاقتصاد الوطني.

وتكمن أهميته في قدرته على تعظيم الاستفادة من المحتوى المحلي والموارد الأولية بتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مضافة، وتطوير صناعات مترابطة من شأنها أن تقلل الاعتماد على الواردات، وتوسع فرص التصدير.

كما تكشف الاتفاقيات عن فرص استثمارية واعدة؛ فمشروع تجميع السيارات في صحار يستهدف استقطاب المصنعين وشركات سلاسل التوريد ليسهم في تأسيس تجمع صناعي تتكامل فيه أنشطة التصنيع والخدمات.

كما تفتح مشروعات المحولات الكهربائية والأجهزة الطبية وشواحن السيارات الكهربائية مجالات لدخول صناعات أكثر تقدما.

ومما له أهمية أن هذه المشروعات ستشكل قيمة مضافة للمزايا النسبية والتنافسية لمختلف المحافظات، وتخلق مزيدا من الحراك الاقتصادي في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية، وهو ما ينعكس على الجوانب التنموية والاجتماعية وفرص العمل.

إن ما تحقق من مكاسب نوعية في مسار التحول الاقتصادي يؤكد ضرورة تسريع تنفيذ الخطط، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتوطين التكنولوجيا، وتهيئة المزيد من الفرص أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بربطها مع المشروعات الكبرى.