أعلنت وزارة الإعلام مساء الاثنين نتائج مسابقة الإجادة الإعلامية لعام 2026، وذهبت جوائز مجال الصحافة الأربع كلها إلى صحفيين من جريدة «$» وهي جوائز التحقيق الصحفي والحوار للصحفي فيصل العلوي، والمقال الصحفي للصحفي حمود المحرزي، والصورة الصحفية للمصور عبدالواحد الحمداني.
وتقدمت إلى هذا المجال 115 مشاركة، قيّمها محكّمون من الأكاديميين وأهل المهنة، منح كل منهم درجته منفردا وفي سرية، ثم احتُسبت النتيجة بمتوسط درجاتهم. والجائزة جائزة الزملاء الذين فازوا بها أولا، وهي كذلك شهادة للجريدة التي منحتهم الوقت والمساحة لإنجاز أعمال من هذا النوع.
وتستمد الجائزة وزنها من عمرها ومن تطورها؛ فقد انطلقت عام 2004 باسم «مسابقة الإبداع الإعلامي»، واستقرت على اسمها الحالي عام 2011، واعتمدت في دورتها هذه دليلا يحدد معايير الأداء المهني في كل فرع.
وقيمة جائزة وطنية من هذا النوع أنها تضع مقياسا عاما للجودة في زمن صار نجاح المحتوى يُقاس فيه بعدد المشاهدات، وأنها تقول للصحفيين، والشباب منهم خاصة، أيّ عمل يستحق التعب.
ولأن القارئ يتلقى احتفاء أي مؤسسة بنفسها بحذر مشروع، فيمكن للأعمال أن تتحدث بنفسها عن نفسها. فقد تتبع التحقيق الصحفي كيف يعمل الهلال الأحمر الفلسطيني في حرب تُفرَّغ فيها قواعد القانون الدولي الإنساني من معناها، فيعيد إلى الضحايا ومسعفيهم وجوههم بعد أن حولتهم النشرات إلى أرقام.
ومقال يسأل عن الشباب وسوق العمل: أهي فجوة مهارات أم فجوة فرص؟ وهو سؤال يكاد يحضر على مائدة كل بيت عُماني. وحوار مع الشاعر العراقي عارف الساعدي يذكّر بأن السؤال الثقافي من صميم عمل الصحيفة اليومية. وصورة لفن «المزافن» في ولاية نخل تحفظ لحظة من ذاكرة المكان.
وإذا وُضعت هذه الأعمال إلى جوار بعضها تشكّلت صورة الصحيفة التي نريدها، صحيفة تنظر إلى العالم بعين إنسانية تسأل عما بقي من ضميره، وتصغي إلى أسئلة الناس وما يؤرقهم ثم تضع تلك الأسئلة في سياقها المحلي والإقليمي، وتمنح الثقافة مكانها في حياة الناس، وتحفظ ملامح البلاد.
واللافت أن الأعمال الأربعة تنتمي إلى أعلى أشكال الصحافة كلفة، فالتحقيق يستغرق أسابيع، والحوار الجيد يحتاج إلى قراءة طويلة قبل البدء بطرح الأسئلة، والصورة تتطلب أن يكون المصور حيث يقع الحدث. وهذه الأشكال أول ما تتخلى عنه غرف الأخبار حين تطاردها السرعة ويغريها عدد النقرات.
وقد اختارت «$» أن تُبقي عليها لأنها تعرف موقعها، فهي صحيفة تحمل اسم عمان البلد، ويُقرأ ما تنشره في الداخل والخارج على أنه صادر عن عمان. وصفتها الرسمية تضاعف واجبها لأن ثقة القارئ في كلمتها تُبنى على الدقة والتوازن.
ومن هذا الموقع تفهم الجريدة مسؤوليتها في التحقق ووضع الخبر في سياقه، وعرض الرأي المخالف بأمانة، وتصحيح الخطأ علنا إن أخطأت. وهي التزامات لا تراها لجان التحكيم، ويراها القارئ كل يوم.
ولم تأتِ النتيجة منفردة؛ ففي يونيو الماضي نال صحفيو الجريدة ثماني جوائز في مسابقة الإجادة الصحفية التي تنظمها جمعية الصحفيين العُمانية. جهتان منظِّمتان مختلفتان، ولجنتا تحكيم مختلفتان، وانتهى الأمر في الحالتين إلى نتيجة متقاربة؛ وهذا ما يسمح بأن نقرأ الجائزة علامة على مسار متصاعد.
غير أن الصحيفة التي تريد أن تؤخذ بجدية تقرأ الجائزة كما تقرأ النقد. الجائزة تقيس أفضل ما نشرناه في عام، والقارئ يقيس كل ما ننشره في كل يوم، وما زال أمامنا عمل كثير حتى نحقق ما نطمح إليه ولا سيما في الصحافة الرقمية التي يتلقى منها جيل كامل أخباره ويكوّن منها صورته عن العالم، وفي التحقيق المحلي الذي يتابع أثر السياسات والخدمات في حياة الناس، وهو أشد ما يحتاجه القارئ وأصعبه على الصحيفة.
ولهذا تمضي «$» في تطوير نموذجها التحريري، حتى يصير المستوى الذي كافأته لجنة التحكيم قاعدة يومية في صفحاتها.
والتهنئة موصولة للفائزين في الإذاعة والتلفزيون والإعلام الإلكتروني، فعافية الإعلام العُماني تقاس بتنافس مؤسساته جميعا على الإجادة. ذهبت الجوائز الأربع إلى أصحابها، وبقي للقارئ على «عُمان» دَينٌ تسدده مع كل ما تنشره، على الورق وعلى الشاشة.