سلام على أمة محمد

24 أغسطس 2026
24 أغسطس 2026

(1)

قبل آلاف السنين، لم يكن للعرب قيمة، قبائل متفرقة، وعادات منبوذة، وتقاليد سقيمة، حتى جاء الإسلام، فهدم كل باطل، وأنشأ دولة الحق، والعدل، والعقل.

(2)

وسارت هذه الدولة المحمدية على هدي نبيها، واستطالت، وفتحت أبواب العالم، ونشرت سطوتها، وأخلاقها، وعدلها على كل موطن قدم وطأته.

(3)

وتوسعت الأرض أمامها، وهابها الآخرون، واستبشرت شعوب بمقدمها، وخرّجت من ثوبها -إلى النور- رجالات لا يمكن إلا أن تُجلّ قدرهم، وتقدّر مواقفهم.

(4)

واستمرت هذه الهيبة الإسلامية، واستطاعت أن تنشر نورها إلى كل الكون، ولم تترك أرضًا إلا ووصلتها، إما فاتحة، أو مبشّرة بالحق، والعدل.

(5)

ولكن لكل بداية نهاية..

حيث بدأ عصر الاضمحلال، وبدأت الدولة الإسلامية بالتشرذم، وانتهت الخلافة الإسلامية التي كانت البعبع المخيف، والعدو الرئيسي لأوروبا، وللعالم الظلامي.. وبدأت مرحلة أخرى من الانكسارات.

(6)

وضاع العرب، وتاهوا في أراضي التيه العظيم، وضاعت فلسطين، وتمزقت أوصال العروبة، وبات المستحيل ممكنًا، في زمان الهوان الإسلامي.

(7)

وبات الأقوياء -ذات تاريخ- مجرد فزاعات من ورق، وظواهر صوتية لا تخيف حتى الجبناء، وتوالت الهزائم، وتمزقت أشلاء الأمة، وصار إصلاحها يحتاج إلى معجزة مبينة من السماء، وتهاوت حضارة شعّ ضياؤها ذات يوم، وانطفأت حين غابت شمس هيبتها.

(8)

وهكذا..

بدأ الإسلام غريبًا، وعاد غريبًا.. وكثر (أكلة القصعة) على موائد المسلمين، وصار عدوهم هو حامي ديارهم، وبات أخوهم في الدين هو عدوهم..

وانتهت الدولة التي ملأت الأرض عدلًا، بعدما ملأها البشر جورًا..

وها نحن نعيش جاهليتنا الأولى كما بدأت أول مرة.

فسلام عليك يا رسول الله، وعلى أمة تركتها عزيزة، فأبت إلا الذل.