لماذا لا تنفق الزوجة على نفسها وبيتها؟

23 أغسطس 2026
23 أغسطس 2026

تمتلك زوجته رصيدًا ماليًا كبيرًا في البنك بحكم دخلها العالي، لكنها لا تنفق منه على نفسها أو بيتها أو أبنائها بحجة أن «النفقة والقوامة على الزوج». هذا سلوك يبدو في ظاهره حرصًا على الاستقلال المالي، لكنه قد يخفي في جوهره خوفًا عميقًا من فقدان الأمان. 

فبعض النساء لا يكدسن المال حبًا فيه، وإنما خوفًا مما قد يحدث في المستقبل: طلاق، تغير في الظروف، زواج الزوج من أخرى، غدر الزمان، أو ببساطة الخوف من أن يأتي يوم تحتاج فيه إلى المال ولا تجده. فتعيش وهي تستعد دائمًا لكارثة لم تقع بعد. 

نعم، النفقة شرعًا واجبة على الزوج بحسب قدرته، والزوجة غير ملزمة بالإنفاق على بيتها لمجرد أنها تملك المال، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه القاعدة الشرعية إلى ذريعة للعيش في ضنك، وحرمان النفس والأبناء، والمفارقة أن بعض هؤلاء النساء يشتكين بعد ذلك: زوجي يحاسبني على البيسة! 

وقد لا تنتبه إلى أنها هي نفسها أسهمت في خلق بيئة شديدة التوتر. هذه ليست دعوة لأن تتخلى المرأة عن استقلالها المالي بالطبع، وإنما أن تسمح لنفسها بأن تنتفع بمالها، وأن توسع على نفسها وأبنائها، وأن تسهم في بعض أوجه الحياة الأسرية باختيارها من باب الفضل والمودة، لا من باب الواجب والخوف؛ فالزوجة التي تنفق على نفسها لا تسقط بذلك قوامة زوجها. 

ذلك أن القوامة مسؤولية ورعاية وسكن، والعلاقة الزوجية في أصلها مودة ورحمة وشراكة في الحياة، وليست دفتر حسابات بين طرفين يحاول كل منهما أن يثبت للآخر أنه لا يحتاج إليه. 

والأخطر من ذلك هو ما يتعلمه الأبناء في هذه البيئة عندما يرون المال موجودًا بكثرة عند الأم بينما يعيشون محرومين من أبسط متع الحياة وأحيانًا بعض أساسيات الحياة، فقد يتشكل لديهم مفهوم مشوه بأن المال هو مصدر للتوتر والحرمان، وقد ينتقل هذا النمط معهم إلى حياتهم المستقبلية؛ إما في صورة شح شديد، وإما في صورة إنفاق استهلاكي مبالغ فيه كرد فعل على سنوات الحرمان. 

أنفقي على صحتك، وراحتك، وتجاربك، وأبنائك، وبيتك، وعلى الأشياء التي تمنح حياتك بهجة ومعنى ما دام ذلك في حدود قدرتك وقيمك؛ فالأمان المالي لا يأتي من تكديس أكبر رقم ممكن في الحساب البنكي، وإنما من مزيج من التخطيط، والوعي، والثقة بالله، وبناء علاقات صحية، والاحتفاظ بهامش مالي يحميك دون أن يحرمك من حياتك. 

وإذا تحول المال من وسيلة تمنحنا الأمان والاختيار والقدرة على التوسعة على من نحب إلى قيد يمنعنا من العيش فقد نكون حافظنا على المال، وخسرنا وظيفته. 

حمدة الشامسية كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية