أوكرانيا تُغرق سفينة لوكالة «روساتوم» النووية وروسيا تضرب خزانات وقود بميناء أوديسا
موسكو.كييف «وكالات»: أغرقت مسيّرات أوكرانية سفينة تابعة لوكالة روساتوم النووية الروسية كانت تحمل «بضائع مدنية» في البحر الأسود، بحسب ما أعلنت الوكالة اليوم، مشيرة إلى عدم سقوط إصابات، وذلك في وقت تصعّد كييف وموسكو ضرباتهما على سفن الشحن.
وقال مدير روساتوم أليكسي ليخاتشيف في بيان «وقع الهجوم الذي شنّته طائرتان مسيّرتان تابعتان للقوات المسلحة الأوكرانية على السفينة يانينا على بعد 130 ميلا من نوفوروسيسك.. كانت سفينة حاويات عادية تبحر في المياه الدولية وتحمل بضائع مدنية».
وأضاف أنّ «طاقم السفينة قام بإخلائها بطريقة منظمة ومنسّقة بعدما بدأت بالغرق. وقد تم إنقاذ جميع أفراده البالغ عددهم 17 شخصا وهم بصحة جيدة».
واستهدفت روسيا وأوكرانيا سفن شحن مدنية في البحر الأسود خلال الأسابيع الأخيرة، مما أثار مخاوف بشأن خطوط الملاحة قبالة سواحل البلدين.
وأعلن الجيش الأوكراني مسؤوليته عن أكثر من مائة هجوم بطائرات مسيرة استهدفت سفن شحن روسية في بحر آزوف، ما أجبر موسكو على البحث عن مسارات بديلة لصادراتها.
وأفادت وكالة أنباء إنترفاكس، نقلا عن وزارة الدفاع، اليوم بأن القوات الروسية شنت غارات على خزانات تخزين وقود في ميناء أوديسا الأوكراني، كما استهدفت زورق قطر بحريا بميناء ميكولايف قالت إنه جرى تحويله لاستخدامه من قبل الجيش الأوكراني.
واستهدفت روسيا مرات عدة ميناء أوديسا الأوكراني والسفن التي تستخدمه، ما دفع شركات الشحن لتعليق رسو سفنها فيه ووقف الصادرات الزراعية من كييف عبر البحر الأسود.
وفي نهاية الأسبوع الفائت، هاجمت أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين، ما أسفر عن مقتل بحار، وأدى إلى تصاعد التوتر لفترة وجيزة مع طهران التي توعّدت كييف بالرد.
وشنت روسيا اليوم هجوما ليليا جديدا بصواريخ بالستية على كييف ومحيطها أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقلّ، في حين لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مترددا في السماح لأوكرانيا بصنع أنظمة دفاع جوي من طراز باتريوت تحتاج إليها للتصدي لهذه الضربات.
وتشكل وسائل الدفاع ضد الصواريخ البالستية التي يصعب اعتراضها، «أولوية مطلقة» بالنسبة لأوكرانيا في وقت تكثف روسيا ضرباتها.
وفي يوليو، أطلقت روسيا عددا قياسيا من الصواريخ على أوكرانيا بلغ 376، بحسب تحليل يستند إلى تقارير يومية صادرة عن سلاح الجوّ الأوكراني، بينما تضغط كييف على واشنطن لمساعدتها في التصدّي لهجمات موسكو.
وأطلقت روسيا في المجموع 35 صاروخا و185 مسيّرة هجومية ليلا على أوكرانيا تمّ اعتراض صاروخين و154 مسيّرة منها، بحسب سلاح الجوّ الأوكراني.
وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على إكس، إلى أن «هذا النقص في الصواريخ الاعتراضية البالستية يشجّع روسيا على شنّ مزيد من الهجمات التي تزهق أرواح المدنيين».
وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو «مقتل تسعة أشخاص في العاصمة إثر الهجوم المعادي».
وأفادت السلطات عن إصابة أكثر من 30 شخصا في الهجمات الروسية الأخيرة.
وقضى شخص وأصيب ثلاثة في محيط العاصمة.
من جهتها، أفادت أجهزة الإغاثة عبر تلجرام عن «حرائق وأضرار في خمس دوائر من العاصمة» من بينها سولوميانسكي حيث قتل شخصان و«دمر مبنى سكني من خمسة طوابق بصورة جزئية واشتعلت فيه النيران».
وفي دائرة دارنيتسكي حيث سقط سبعة قتلى، أشارت أجهزة الإغاثة إلى اندلاع «حريق في مبنى إداري».
ومن بين العمارات المتضررة، مبنى السفارة الليتوانية الذي نشر وزير الخارجية صورا تظهر بابا متصدّعا وجهاز إنارة متضررا فيه.
وأظهرت تسجيلات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة دخان من حرائق ناجمة عن الضربات. وروت أوكسانا وهي من سكان كييف أنها سمعت دوي «انفجارات مروعة فعلا» مضيفة «أخذ الزجاج يتساقط كالمطر وبدأ الناس يخرجون فيما كانت الانفجارات تتواصل».
من الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع أن الضربات «البالغة الدقة» على كييف ومحيطها استهدفت «شركات من مجمع الصناعات العسكرية ومراكز لوجستية في أوكرانيا».
وفي الليلة السابقة، قتل ثمانية أشخاص بينهم ستة من أفراد عائلة واحدة قرب كريفيي ريغ، كما قتل شخصان في قصف على كييف وبولتافا.
وأعلن زيلينسكي استنادا إلى معلومات أولية أن الصاروخ البالستي الذي أصاب منزل العائلة كان من صنع كوريا الشمالية.
«لم نعط موافقتنا»
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا اليوم على أكس أن «أوكرانيا بحاجة ماسة إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي والأنظمة الاعتراضية»، مضيفا أنّ «سرعة القرارات والتسليم جوهرية».
وبعدما قال ترامب في مطلع يوليو إنه ينوي السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ باتريوت على أراضيها للتصدي للهجمات الروسية، عاد وصرح الجمعة بأن على واشنطن أن تكون «حذرة جدا» بشأن منح أوكرانيا ترخيصا بهذا الصدد.
وقال خلال اجتماع لإدارته أُتيح أمام للصحفيين في كامب ديفيد «هذه الأسلحة مذهلة. علينا أن نكون حذرين للغاية بشأن السماح لأي طرف بتصنيعها» مضيفا «لم نعط موافقتنا بعد، إننا نبحث المسألة».
وكان ترامب صرح الخميس لصحيفة فاينانشل تايمز بأنه «غير واثق» مما إذا كان سيسمح بإنتاج صواريخ باتريوت في أوكرانيا.
وتعاني أوكرانيا من نقص في الدفاعات الجوية، فيما تكثف روسيا ضرباتها، وتفاقمت هذه الأزمة مع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير.
وناقش ترامب هذه القضية خلال لقاء عقده مع زيلينسكي في وقت سابق هذا الأسبوع في البيت الأبيض.
ورغم إعلان زيلينسكي عقب الاجتماع أن ترامب وافق على منح أوكرانيا ترخيصا لإنتاج صواريخ باتريوت، إلا أن الرئيس الأمريكي اكتفى بالإشارة إلى أنه تم خلال الاجتماع «مناقشة أمور كثيرة» وأنه «سار بشكل جيد للغاية».
واتّهمت بولندا الخميس روسيا بأنها وراء إطلاق صاروخ سقط على أراضيها خلال الليل من دون التسبّب بإصابات، في إطار القصف الروسي الكثيف على أوكرانيا.
في المقابل، تكثف أوكرانيا ضرباتها على مدن روسية بعيدة عن الحدود، في حملة تستهدف بحسب كييف البنى التحتية الروسية ولا سيما النفطية.
