No Image
العرب والعالم

تدابير أمنية أوروبية مشددة بعد تدفق المهاجرين إلى إسبانيا

01 أغسطس 2026
01 أغسطس 2026
67 شخصا يدفعون حياتهم ثمنا لمحاولة العبور و48 ألفا يعودون لبلادهم

سبتة (إسبانيا)»: شدّدت إيطاليا وفرنسا اليوم التدابير الأمنية عند الحدود مع إسبانيا التي شهدت هذا الأسبوع تدفّق حوالي 60 ألف مهاجر من المغرب إلى جيب سبتة، ما أثار أزمة داخل الاتحاد الأوروبي. 

وقالت إسبانيا إن عمليات عبور المهاجرين إلى سبتة، جيبها الواقع في شمال أفريقيا، توقفت خلال الليل إذ بدأت الشرطة اليوم في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة حدودها مع المغرب عقب اندفاع جماعي أودى بحياة ما لا يقل عن 67 شخصا. 

وتقدر السلطات الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص عبروا إلى سبتة برا وبحرا منذ يوم الخميس في موجة غير مسبوقة عند أحد الحدود البرية للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. وقالت إسبانيا إن أكثر من 48 ألفا منهم عادوا إلى المغرب في غضون 48 ساعة من دون وقوع حوادث كبيرة. 

وأظهرت لقطات اليوم جنودا وشرطيين من إسبانيا يقومون بدوريات على شاطئ تاراخال، الذي كان شبه خال ويكسوه الضباب. 

ومساء الجمعة أعلن وزير الداخلية الإسباني أن أكثر من 48 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب. وشاهد مراسلون في الفنيدق، المدينة المغربية المحاذية لسبتة الإسبانية، عشرات الحافلات تنقل منذ منتصف الليل مئات الركاب، أغلبيتهم من الشباب، إلى الجانب المغربي. 

من جهة أخرى قال مسؤولون إنه تم انتشال ما لا يقل عن 67 جثة على الجانب الإسباني ​من الحدود بعد غرق بعض المهاجرين وفشل آخرين في تسلق حاجز الأمواج والسياج الحدودي. 

ودفعت الصعوبات الاقتصادية الكثيرين إلى الهجرة، كما شجعتهم الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. 

واتهم وزير الداخلية ​الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا شبكات تهريب البشر باستغلال المهاجرين الضعفاء ‌ونشر تفسيرات مضللة لحكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية يمنع إعادة المهاجرين فورا بعد اعتراض طريقهم في البحر في غياب حاجز فعلي. 

وفي حديثه للصحفيين من سبتة، قال مارلاسكا إن إسبانيا تمكنت إلى حد كبير من استعادة النظام خلال 24 ساعة، لكنه حذر من أن الأزمة لم ​تنته رسميا بعد وأن تعزيزات الشرطة والجيش ستظل منتشرة ما دام ذلك ضروريا، رغم أن محاولات العبور خلال الليل تراجعت إلى ما يقرب من الصفر. 

وقال: «المغرب لا يشكل تهديدا لسبتة أو لبقية أنحاء إسبانيا، بل هو شريك موثوق به تماما». وأضاف إنه لم تكن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن التدفق الجماعي كان وشيكا. 

ووصل المهاجرون إلى إسبانيا عبر البرّ أو البحر. وقضى 35 منهم أغلبيتهم غرقا، بحسب السلطات المحلية في سبتة. 

ومنذ الخميس، دعت إيطاليا إلى تعليق عضوية إسبانيا في منظمة شنغن، بتأييد من فنلندا والدنمارك. غير أن إسبانيا رأت من جهتها أن هذا المقترح ينطوي على «ديماغوجية». 

ومن غير المؤكد أن يكون من الممكن تطبيق هذا المقترح، إذ قال خبراء في القانون إنه من المستحيل اتخاذ تدابير من هذا القبيل بموجب الإطار القانوني الحالي. 

وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية فرض عمليات تدقيق منذ اليوم عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا. 

في الوقت نفسه، طلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث، المنتمي لتيار يسار الوسط، من قادة الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع عاجل لوزراء الداخلية ​لكنه انتقد الحكومات ‌التي دعت إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنجن، والتي تتيح التنقل دون جوازات سفر. 

وفي فرنسا، رُفع عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود مع إسبانيا خمس مرّات وصولا إلى 334 اعتبارا من اليوم، على ما قال وزير الداخلية لوران نونييز. 

وأتى هذا التدبير بعدما طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «تعزيز عمليات التدقيق على الحدود مع إسبانيا». 

وأدت أحدث المحاولات إلى انقسام داخل الاتحاد الأوروبي، إذ ‌دعت عدة دول إسبانيا إلى ضمان احتواء الواقعة. 

ودعت 22 حكومة في الاتحاد الأوروبي اليوم السبت إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية بشأن أزمة سبتة، وحثت الاتحاد على مساعدة مدريد ​في استعادة السيطرة على حدودها مع المغرب. 

وأعلن الرئيس الإسباني بيدرو سانشيز من جهته في منشور على اكس «ليس هذا وقت الانقسام بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قويّ ومتّحد». 

ومع انتشار المشاهد المتداولة عن تدفّق المهاجرين إلى سبتة، رفع اليمين الأوروبي المتطرّف الصوت عاليا للمطالبة بتشديد التدابير الأمنية على حدود فضاء شنغن. 

«انعدام الآفاق» 

وأعلن رئيس الحكومة المحلية في سبتة خوان فيفاس خلال مؤتمر صحفي الجمعة أن «نحو 60 ألف شخص دخلوا مدينتنا»، أي ما يوازي «70 في المئة من سكان سبتة». 

وبحسب السلطات الإسبانية، عاد الجزء الأكبر من المهاجرين، وهم بغالبيتهم الكبرى شبان وفتيان مغاربة، إلى المغرب. 

وتعدّ سبتة الواقعة في الطرف الشمالي للمغرب بمحاذاة مضيق جبل طارق والبالغ عدد سكانها 84 ألف نسمة، مع جيب مليلية الإسباني النقطتين الحدوديتين البريتين بين إفريقيا وأوروبا. 

وليل الجمعة السبت، كانت مجموعات من الشبان تهيم في شوارع سبتة وعلى شواطئها حيث نُشر عدد كبير من العسكريين وخصوصا في محيط المرفأ من حيث تنطلق العبّارات إلى القارة الأوروبية. 

ومساء الجمعة، كانت دوريات كبيرة للشرطة بعضها على دراجات نارية تجوب الطرقات لتفريق مجموعات الشباب، بحسب مشاهدات مراسلين. 

وعلى أحد الشواطئ، كان عشرات الرجال ينامون على الرمل وأوقد بعضهم نيرانا على بعد بضعة أمتار عن مركبة للشرطة. 

وقال محمد (35 عاما) سائق سيارة الأجرة في سبتة «يأتون لأن لا مستقبل لهم في بلادهم وهم يحاولون تحقيق الحلم الأوروبي». 

وقرابة منتصف الليل عند المعبر الحدودي حيث انتشر عدد كبير من عناصر الشرطة والجيش، كان كثيرون يعودون أدراجهم، وبعضهم يحيّي العسكريين الذين يشيرون لهم إلى المخرج قبل أن يعبروا الحدود عائدين. 

وقال عصام للعسكريين قبل أن يجتاز الحدود «في المرّة المقبلة سآتي مع جواز السفر». وقال الشاب البالغ 25 عاما الذي يدير صالونا لتصفيف الشعر إنه أراد ترك بلاده لأن «الوضع بائس ولا مستقبل لنا». وهو قطع سباحة «ثلاثة كيلومترات» ليحقّق حلمه بالوصول إلى أوروبا. لكنه يقول إنه يعود الآن إلى دياره «للاستحمام وتناول الطعام» لأنه ككثيرين غيره لم يأكل لقمة منذ يومين. 

«مافيات» 

وقام رئيس الوزراء الإسباني بزيارة تفقّدية إلى سبتة صباح الجمعة مع وزير الداخلية، ندّد خلالها بـ«هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا»، متهما «مافيات» بالوقوف وراء شائعات حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا. 

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال عشرات من عناصر الشرطة والحرس المدني من بينهم ثمانية غواصين إلى جانب سفينة وطائرات مسيّرة إلى سبتة. وهذه أكبر عملية تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالي 10 آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين. 

وأعادت الأزمة الراهنة إلى الأذهان تدفق المهاجرين غير النظاميين في 2021، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد. 

وتأتي الأزمة الراهنة بعد زيارة سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو، وهي الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، وعكست تحسّن العلاقات بين الطرفين بعد أعوام من التوتّر. 

وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جعل مكافحة الهجرة غير النظامية في قلب أولويّاته أن الصور المتداولة عن سبتة أشبه بـ «غزو للبلد»، متّهما إسبانيا ببذل «جهود متعمّدة» لتسهيل الهجرة غير النظامية.