من أنا لأقول لكم ما أقول؟
«ثمر غصن شجرة الرمان الذي انحدر صوب شقتكم من نصيبكم»، هكذا قالت الجارة، والأمر مُماثل لحبّات الأسكدنيا والمشمش. تلك القاعدة الصغيرة، كانت تكفي لأعرف طبيعة جيراني وأنا طالبة أدرس في جامعة حلب. تتركُ الجارة الأخرى طبقا من المحاشي أو الفتة أو الكبة قرب بابنا، أمّا صاحبة الشقة فقد كانت تقطفُ...
15 ديسمبر 2024
«جلاديتور» والكائن الخرافي الذي لا يشبع!
لم أستطع للحظة واحدة أن أمنع تفكيري وأنا أشاهد الجزء الثاني من فيلم «Gladiator» عمّا يحدث في وطننا العربي، فبينما تعجُ مُدرجات روما بالبشر المُولعين بالفُرجة، يغدو المتصارعون في الحلبة أشبه بثيران أو ديكة مهمتهم الأسمى تقديم العرض الأكثر إمتاعا ودموية.. هنالك حيثُ يُتركُ الضعفاء والمسحوقون في ساحة اقتتال غير...
8 ديسمبر 2024
السطحيون والعدو المستتر !
الكثير ممن أعرف، الذين يصحبون الكتب إلى مقاهيهم وكنباتهم وأسرتهم ليلا، باتوا يشعرون بأنّه من الصعب عليهم أن يستغرقوا فـي قراءة كتاب ما بشكل متواصل دون أن يُصابوا بالتشتت.. فالعقل -كما يُحدثني أبنائي كثيرا- بات يصبو إلى مكافآت سريعة كتلك التي يوفرها اليوتيوب والريلز والسوشال ميديا.ينطلقُ كتاب «السطحيون»، الذي يدور...
1 ديسمبر 2024
«كورالاين» وأزرارُ العين!
قلّما نجد اشتغالات سردية ملائمة للصغار ولليافعين على وجه الدقة، تكشف بحذر شديد عن الجذور المتشابكة لنمط العلاقات المعقدة التي نعيشها اليوم، لاسيما تلك التفاصيل شديدة الرهافة والحساسية التي تعيد نسج العلاقة المرتبكة بين الآباء والأبناء. الأبناء الذين لا يتمتعون بعناية كافية ويعانون من فقدان حصّتهم الطبيعية من إصغاء الأهالي...
24 نوفمبر 2024
أمّ النور وبطاطا الظلمات!
«أنا قابلة وأعرف أنّ الكائن البشري ينمو كالبطاطا فـي الظلمات»، يأتي إلى العالم منذورًا لمصير ما؛ ليعيش، ليحب، ليتعارك ومن ثمّ ليموت. يأتي عاريًا كدودة، ليبحث عن معنى لوجوده.فـي الحقيقة لم أقرأ من قبل عن حياة «القابلات»، تلك القصص التي تعجُ بذكر الملاقط، حمى النفاس المُهلكة ومواجهة تشوهات الطبيعة، إلا...
17 نوفمبر 2024
أريج الميمنية والحواف المُسننة !
ثمّة ما جذبني لمشاهدة حلقة «جلسة كرك» على اليوتيوب، والتي استمرّت لمدّة ساعتين ونصف، وإن كان موضوع «جريمة القتل» هو السبب الذي قد يتبدى ظاهريًا إلا أنّ الشجاعة والقدرة على المسامحة هما الأمران اللافتان اللذان تمكنت الضيفة: أريج عبدالغفور الميمنية من تأكيدهما بشيء من الرهافة والصلابة فـي آن.فـي الحقيقة عدتُ...
10 نوفمبر 2024
طبقاتُ الحزن المُجمد!
لطالما تجنبتُ وجوه الأمهات اللواتي فقدن أحد أبنائهن، لاسيما فـي أيام العزاء الأولى، إلا أنّي تفرستُ هذه المرّة شحوب الأمّ التي فقدت طفلتها البالغة الثالثة من عمرها غرقا فـي حوض، بينما كانت تهتمُ برضيعها الجديد. بدت لي شديدة اليأس ولم ترفع رأسها عندما انحنيتُ لتقبيلها.شاهدتُ امرأة أخرى فـي طفولتي، تصرخُ...
3 نوفمبر 2024
«الحروز» التي تشوه الحقيقة!
الاشتغال الجاد بأمور تعود بالنفع على البلاد لا ينفصلُ أبدا عن أهمية الاعتناء بالطرق التي تُروى بها القصّة.. قصّة التجربة الأكثر ثراءً في تحسين الحياة على كافة الأصعدة. فالصمت عن التفوه بشيء أو روايته بطريقة مُعقدة من شأنه أن يُحدث ضررا أكثر مما قد يعود بالجدوى، لا سيما في المسائل...
27 أكتوبر 2024
