الموقع الرسمي لجريدة عُمان - مؤلف

يدُ الطبيب.. يدُ الكتابة
شعرتُ بتضاؤل كلماتي وبهشاشة الكتابة وعبثيتها، عندما شاهدتُ الطبيب العُماني أيمن السالمي يمضي حاملا روحه بين يديه، شاقا عتمة الحرب، غير مُكترث بصروف الأيام القادمة، في مكانٍ تجزه مناجل الموت والجوع كل دقيقة وثانية. شعرتُ كما يقول إلياس خوري في كتابه: «النكبة المستمرة» الصادر عن دار الآداب، «كأنّ الكلمات تملأ...
«نزوى» والبنت التي تذرفُ الدموع !
ثمّة غبشٌ يُشوشُ ذكرى ذلك اليوم الذي حاولتُ تذكّره الأسبوع الماضي بنستولوجيا عالية، شيء خفيّ ومتوارٍ في طبقات ذكرياتي البعيدة، شيء ظننته في الوهلة الأولى عبثيًا، لكن خيوط حياتي وتشابكاتها كانت تقودني إليه في كلّ مرّة!في نهاية التسعينيات كنتُ ضمن جماعة الصحافة في المرحلة الثانوية، عندما قررتْ المعلمة أن تصطحبنا...
من أي جسد أو وجه ستأكل؟
تصور أن تهوي بك الطائرة في فسحة يتسيدها البياض وتتدنى فيها درجات الحرار إلى ٣٥ تحت الصفر، في جبال الأنديز التي يصل ارتفاعها إلى ٣٥٠٠ متر تقريبا، تصور أن يمتد بك العمر لأن تبصر مكانا تنعدم فيه الحياة، فلا نباتات تنمو ولا حيوانات تجري ولا بشر يعبرون، بياض شاسع وغير...
أليس البحر للبسطاء أمثالنا؟
مرّت تيارات الهواء الباردة لتداعب وجوهنا، فأغمضنا أعيننا لنصغي لنشيد الموج. لقد بدا الأمر كمن يعود لأرجوحة الصبا، هناك حيثُ تتلاشى الحدود الأسمنتية والأبواب المُغلقة، وحيثُ تخلعُ الأماني ثوبها المتطلب، فتصبحُ أثمن أمانينا مشاهدة بزوغ قرص الشمس من وراء خليج عُمان، ثمّ وداعها وراء التخوم البعيدة في تدرج لوني آسر،...
نوافذ: الأوضاع الصحية وقسوة العيش
«الأطرافُ ذابلة جعدة وأحيانا عاجزة عن النمو عجزا لا شفاء منه، وعيون الأطفال مُلتصقة بالرمد، وهناك الكثير من العجزة الذين يُقادون في الطرق، فهم عمي تماما، ولا يمكن للمرء إلا أن يرتجف خوفا وهو يرى معتوها أو ربما سفيها مُقيدا بسلاسل تصدر أصواتا قوية». ورد هذا الوصف في كتاب «عُمان...
نوافذ: «الترندات» وجرعة الشك الفردية!
قد يتفاجأ البعض من قصور معرفتنا بما يدور في الحياة، ويظن أنّ معرفته بتلك «الترندات» و«الشخصيات المؤثرة»، التي تنمو على عجل وتختفي بالسرعة ذاتها، هي ما تجعله مالكًا لشرعية المعرفة اليوم! إذ يمكن لأحدهم أن يهدر ساعات طويلة من حياته قارئًا أو مُراقبًا أو مُتلبسًا لآراء ليست له، لكنها آراءٌ...
نوافذ: المعنى يُضيء من جراحهم
طاروا بواسطة «كابلات» كهربائية، حلّقوا لثوانٍ ضاحكين في الهواء رافعين حزنهم وأجسادهم الجائعة والباردة لوقت ضئيل من عمر الكارثة المُحدقة بهم من كل صوب، قطفوا بهجة صغيرة من سماء مفتوحة على النيران والأنين.شاهدتُ ذلك الفيديو لأطفال فلسطينيين سُعداء في ظل ظروف قاسية حدّ الموت، فاعتمل في قلبي السؤال حول لغز...
الإصغاء يُحدثُ فرقا
تمثلت الرقةُ البالغة في أبهى صورها، عندما مدّت يدها الكريمة، لتُصافح يد امرأة طاعنة في السن كانت تقف خلفي مباشرة. غمرتها بكلمات المودة واللطف، فأنبأ وجه المرأة العجوز عن أمارات السرور والغبطة، وتهدج صوتها بكلمات الامتنان وهي تضغط على يد السيدة بفرح وحبور.شقّت صفوفنا كجدول ماء في السواقي العطشى، ومضت...