مواطنون يثمنون التوجيه السامي بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع
ـ د. جلال المخيني: تماسك المجتمع يُبنى من خلال ترسيخ منظومة القيم والسلوكيات الإيجابية التي تحكم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات
ـ حوراء الموسوية: التوجيه السامي يعكس حرص جلالته على تعزيز القيم المجتمعية الإيجابية وصون النسيج الاجتماعي
ـ د. وفاء المعمرية: التوجيه السامي يأتي انسجامًا مع رؤية عمان عُمان 2040 التي تؤكد على بناء مجتمع واعٍ معتزٍّ بثقافته وهويته
ـ د. ريا المعمرية: تشير العديد من النظريات الاجتماعية إلى أن السلوك الإنساني يتأثر بدرجة كبيرة بالنماذج والقيم السائدة في البيئة المحيطة
ـ وضحاء الكيومية: التوجيه السامي بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية يأتي لتحقيق أعلى مستويات الوعي والمسؤولية في ترسيخ القيم
ثمن مواطنون التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع، والعمل على وضع سياسات وآليات عمل واضحة ومحوكمة تعزز القيم المجتمعية والسلوكيات الإيجابية، وتعالج تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي السلبية على سلوكيات المجتمع مشيرين إلى الحرص السامي والتشديد على أهمية تعزيز تماسك المجتمع العماني، ومعالجة التحديات السلوكية المعاصرة مؤكدين أهمية الدراسة في تشخيص المتغيرات السلوكية لمواجهة تحديات التواصل الاجتماعي والتأثيرات السلبية، وتعزيز منظومة القيم .
وفي هذا السياق قال الدكتور جلال بن يوسف المخيني مدير المكتب الفني للجنة الوطنية لشؤون الأسرة بوزارة التنمية الاجتماعية أن التوجيهات السامية لجلالة السلطان تعكس إدراكا عميقا أن تماسك المجتمع لا يُبنى فقط عبر التشريعات والهياكل الاقتصادية، وإنما من خلال ترسيخ منظومة القيم والسلوكيات الإيجابية التي تحكم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات. وأكد أن الرؤية السامية تنطلق من الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها، وتسعى إلى بناء مجتمع متوازن يجمع بين الأصالة والتحديث؛ حيث تُدار المتغيرات الاجتماعية بوعي استباقي يضمن الاستقرار، ويعزز الثقة المتبادلة، ويحول المجتمع إلى شريك فاعل في مسيرة النهضة الشاملة.
و أوضح المخيني أن هذا التوجيه السامي يأتي استجابة لجملة من الدوافع الاستراتيجية في مقدمتها تسارع التحولات الاجتماعية والثقافية الناتجة عن الانفتاح الرقمي والعولمة، وما تحمله من أنماط سلوكية جديدة، والحاجة إلى سياسات وقائية تعالج جذور التحديات الاجتماعية قبل تفاقمها، ومواءمة التنمية الاقتصادية مع الاستقرار الاجتماعي؛ إدراكا أن أي خلل سلوكي ممتد ينعكس سلبًا على الإنتاجية، والانسجام المجتمعي، وجودة الحياة، كما أن من الدوافع الاستراتيجية تعزيز قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مبنية على قراءة علمية دقيقة للسلوك المجتمعي وليس على ردود أفعال آنية.
وأكد المخيني أن تعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية يحقق مكاسب متعددة الأبعاد على المستوى الاستراتيجي من أبرزها اجتماعيًا تقوية النسيج الاجتماعي، وتعزيز روح المسؤولية والانتماء، وخفض معدلات النزاعات الأسرية والمجتمعية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
أما اقتصاديًا فمن الفوائد رفع كفاءة سوق العمل من خلال ترسيخ قيم الالتزام والانضباط والإنتاجية، والمسؤولية، وتقليل التكاليف غير المباشرة المرتبطة بالمشكلات الاجتماعية، كما أن تعزيز القيم يخلق بيئة جاذبة للاستثمار تقوم على الاستقرار المجتمعي، والسلوك المؤسسي الرشيد.
وأشار إلى أن هذه السياسات تسهم في إعادة توازن العلاقات الأسرية والاجتماعية عبر دعم الأسرة بوصفها النواة الأولى لغرس القيم والسلوكيات السليمة، وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وتحمل المسؤولية داخل الأسرة، كما أنها تعمل على تقوية الروابط الاجتماعية القائمة على التعاون والتكافل بدل الفردانية والعزلة، وتعزز من بناء مجتمع أكثر وعيًا بتأثير السلوك الفردي على الصالح العام بما يعزز الاستقرار على المدى البعيد.
من جانبها أكدت حوراء بنت شرف الموسوية مديرة دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية أن التوجيه السامي يعكس حرص جلالته الدائم على تعزيز القيم المجتمعية الإيجابية، وصون النسيج الاجتماعي، وحماية المجتمع العُماني من التأثيرات السلبية للتغيرات السلوكية ووسائل التواصل الحديثة.
وأوضحت أن هذه التوجيهات السامية تمثل نهجًا وطنيًا راسخًا يوجب تكاتف جميع مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع للعمل على خطط و سياسات و آليات واضحة ومحكمة؛ لترسيخ مبادئ التماسك الاجتماعي، وتعزيز العلاقات بين أفراد المجتمع، ودعم دور الأسرة والقدوة الحسنة، وبناء جسور التواصل البنّاء بين الأجيال.
وأضافت: أن الوزارة تعمل الوزارة ضمن خططها وتماشيا مع «رؤية عمان 2040» على برامج وطنية تستهدف تماسك الأسرة مثل برنامج الإرشاد الزواجي (إعداد وتماسك) الذي سينظم بحلة جديدة تحت مسمى "رفقة حياة" في هذا العام، ويهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الحياة الزوجية، وتحقيق التوافق الأسري.
كما تعمل على برنامج (تكيف) للمتعافين من الإدمان بالشراكة مع اللجنة الوطنية للوقاية من المخدرات. ويهدف هذا البرنامج لدعم المتعافين من الإدمان، وإعادة دمجهم في المجتمع. وفي هذا الإطار أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع عدد من الجهات المنصة الوطنية للتوعية بمخاطر الإدمان والمؤثرات العقلية (حياة)؛ لتقديم الوعي والدعم للمدمنين وأسرهم، والوصول بهم إلى التشافي، وأن يكونوا أفرادا فاعلين في المجتمع.
كما قامت الوزارة بتنفيذ عدد من المبادرات لتعزيز التماسك الأسري منها مبادرة بيتنا الآمن التي هدفت إلى رفع وعي الأسر بالتحديات التربوية المعاصرة وآلية التعامل معها. ومن أبرز ما ركزت عليه المبادرة محور التنشئة الرقمية في ظل عالم متسارع. كما تعمل الوزارة بالتعاون مع وزارة الإعلام على مبادرة الإرشاد والتنشئة الرقمية. وهي مبادرة تعزز مفهوم الوالدية الرقمية وتربية الأبناء ضمن المتغيرات المجتمعية السريعة.
وقال الدكتورة وفاء بنت سعيد المعمرية رئيسة قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس: تأتي توجيهات مولانا السلطان - حفظه الله ورعاه - في مجلس الوزراء حول دراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية المتنوعة التي ظهرت في مجتمعنا، ووضع سياسات وآليات عمل لتجاوزها، وتشجيع السلوكيات والقيم الإيجابية؛ ليؤكد رؤية عميقة للطبيعة التغيرات والتحولات المستمرة التي خلفتها التكنولوجيا الرقمية والتأثيرات المختلفة لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات وسلوك الأفراد. وعن تحليل عميق من جلالته بالتغيرات المجتمعية السريعة في عالم شديد التغير والتحول. وقد أصبحت المنصات الرقمية اليوم عوامل تؤثر بقوة على البناء القيمي للأفراد والمجتمعات؛ إذ لا تقتصر رؤيتها على نقل المعرفة وتيسير التواصل، بل تمتد لإعادة بناء منابر الفكر ومنظومات السلوك، وتوجيه الرأي العام، مما يفرض مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية؛ للحفاظ على نسيج المجتمع والثوابت القيمية.
وأضافت: يأتي هذا التوجيه السامي انسجامًا مع «رؤية سلطنة عُمان 2040» التي تؤكد على بناء مجتمع واعٍ معتزٍّ بثقافته وهويته، ومحصَّنٍ قيميًا وأخلاقيًا. إذ تتطلب المرحلة الراهنة مقاربة علمية متكاملة لدراسة الظواهر السلوكية المستجدة تعتمد على مناهج البحث الاجتماعي، والتحليل التربوي، والرصد الميداني وغيرها؛ ليسهل التشخيص الدقيق لمصادر التأثير الرقمي ومجالاته، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية للاستخدام غير الواعي لمنصات التواصل. وفي هذا السياق يسعى قسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس حاليًا لتنفيذ دراسات علمية متخصصة عن تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي في منظومة القيم والثقافة المجتمعية؛ من أجل توفير قاعدة معرفية رصينة تسهم في دعم صُنّاع القرار، وبناء سياسات اجتماعية قائمة على الأدلة العلمية بما يضمن التعامل الواعي مع التحولات الرقمية وانعكاساتها. كما قامت جامعة السلطان قابوس خلال عام 2024 بإعداد منظومة استراتيجية لتعزيز منظومة القيم لدى طلبتها من خلال إطار علمي متكامل يستند إلى الدراسات السابقة، والاستطلاعات البحثية، وحلقات النقاش بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وتنمية الوعي الرقمي المسؤول لدى الشباب الجامعي، ويجسد دور المؤسسات التعليمية كشريك محوري في ترسيخ منظومة القيم الوطنية. كما أن صياغة سياسات شاملة من المنظور الاجتماعي والإعلامي والتربوي تعد خطوة محورية لتعزيز القيم الإيجابية كالتسامح، والانتماء الوطني، والمسؤولية المجتمعية، واحترام النظام العام إلى جانب الحد من أنماط السلوك غير المسؤول أو الممارسات التي تؤثر سلبا على التماسك الاجتماعي. الأمر الذي يتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة، والمدرسة، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والجهات التشريعية والتنظيمية بما يضمن تنشئة مجتمعية رقمية واعية ومسؤولة.
وأكدت أن التحولات الرقمية ليست في جوهرها تهديدًا للقيم بقدر ما هي فرصة لتعزيز الهوية الوطنية ونشر الوعي متى ما وُجدت منظومة حوكمة رشيدة للاستخدام، وإطار توعوي متكامل يوازن بين الحرية والمسؤولية. ومن هذا المنطلق فإن الاهتمام الرسمي بدراسة المتغيرات السلوكية يمثل خطوة استراتيجية تعكس وعي القيادة بأهمية الإنسان العُماني باعتباره محور التنمية وغايتها مضيفة: إن الاستثمار في القيم ليس مسألة هامشية، وإنما ركيزة أساسية من ركائز للاستقرار الاجتماعي والاستدامة التنموية. وبالتالي فإن هذه المبادرة الوطنية يمكن أن تسهم في ترسيخ منظومة قيمية متوازنة تحافظ على أصالة المجتمع العُماني، وفي نفس الوقت تواكب تحولات العصر الرقمي ضمن رؤية رشيدة تُعلي من الوعي والمسؤولية.
وقال الدكتورة ريا بنت حمد بن هلال المعمرية، استاذ العمل الاجتماعي المساعد بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية – جامعة السلطان قابوس: جاءت توجيهات مجلس الوزراء الموقر حول تشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع ووضع سياسات واضحة لتعزيز القيم المجتمعية الإيجابية ومعالجة الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، لتؤكد عمق الرؤية الوطنية في التعامل مع التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر. فنحن اليوم أمام مجتمع شاب، متصل رقمياً بشكل غير مسبوق، يتعرض يومياً لتيارات فكرية وثقافية وسلوكية متنوعة، بعضها إيجابي محفّز، وبعضها الآخر يهدد منظومة القيم الأصيلة التي تشكل هوية المجتمع العُماني، ومن منظور مهنة العمل الاجتماعي، فإن تشخيص المتغيرات السلوكية يمثل الخطوة الأولى نحو بناء تدخلات مهنية مبنية على الأدلة، تقوم على فهم جذور السلوك وليس أعراضه فقط. فالسلوك الإنساني لا ينشأ في فراغ، بل يتأثر بالبيئة الاجتماعية، والظروف الاقتصادية، والتحولات الثقافية، إضافة إلى التغير الكبير في أنماط الاتصال والتفاعل عبر المنصات الرقمية. حيث تشير العديد من النظريات الاجتماعية مثل نظرية التعلم الاجتماعي ونظرية الضبط الاجتماعي إلى أن السلوك الإنساني يتأثر بدرجة كبيرة بالنماذج والقيم السائدة في البيئة المحيطة، وخاصة تلك التي تُعاد صياغتها من خلال وسائل الإعلام والتواصل الرقمي. ولذلك فإن فهم هذه الأطر النظرية يساعد صانعي القرار والباحثين على تصميم تدخلات مجتمعية أكثر عمقاً وفعالية، تعالج جذور السلوك وليس مظاهره فقط، وهو ما يجعل وجود سياسات محوكمة ومتكاملة ضرورة للانتقال من ردود الفعل المؤقتة إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد تعزز الصحة الاجتماعية للمجتمع.
وقالت وضحاء بنت شامس بن سعيد الكيومية رئيسة مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين العُمانية: أن التوجيه السامي بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع يأتي ترجمة لرؤيته الحكيمة المتطلعة إلى مستقبل هوية المجتمع العُماني والهادفة إلى تحقيق أعلى مستويات الوعي والمسؤولية في ترسيخ القيم والسلوكيات الإيجابية بين الأجيال في ظل التحول الرقمي، وتزايد استخدام منصات التواصل الاجتماعي. كما يتماشى أثر هذا التوجيه السامي مع «رؤية عُمان 2040» وخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) من حيث ترسيخ الهوية الوطنية، والحفاظ على منظومة القيم الاجتماعية عبر دراسة السلوكيات المستجدة الناتجة عن استخدام منصات التواصل الاجتماعي مع تعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي بما يحقق التوازن بين التحول الرقمي، وحماية النسيج المجتمعي.
وأوضحت أن وضع سياسات وآليات عمل محوكمة لهذا التوجيه السامي يسهم في دعم المأسسة الاجتماعية من خلال تحويل القيم والممارسات المجتمعية في الفضاء الرقمي إلى أطر منظمة ومستدامة تضمن استمراريتها وفاعليتها وأثرها طويل المدى في المجتمع العُماني.
وقالت فاطمة بنت عامر العمرية، عضو الجمعية العمانية للاجتماعيين: يعكس توجه جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ رؤية استباقية تدرك أن الأمن المجتمعي يبدأ من صون القيم الأصلية، ولا تصبح للقيم قيمة إلا حين تترجم الى سلوكيات وإجراءات عملية، إذ إن دعوة جلالته لدراسة المتغيرات السلوكية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ترسيخ لمفهوم الاستثمار في رأس المال البشري، وضمان بناء مجتمع متماسك يتسم بالإيجابية والإنتاجية، حيث يمثل الوعي السلوكي حائط الصد الأول ضد مظاهر الاغتراب القيمي.
وقالت الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسية استشارية أسرية: إن توجيه جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بدراسة وتشخيص المتغيرات السلوكية في المجتمع يعكس قراءة واعية لواقع اجتماعي متغير فرضته التحولات الرقمية المتسارعة، وفي مقدمتها تأثير منصات التواصل الاجتماعي على أنماط التفكير والسلوك، خاصة لدى فئة الشباب. ونحن اليوم لا نتحدث عن منصات تقنية فحسب، بل عن فضاء اجتماعي جديد يعيد تشكيل القيم، ويؤثر في العلاقات الأسرية والمجتمعية، ويصنع رأيًا عامًا لحظيًا أحيانًا دون تمحيص أو توازن، ومن هنا فإن التعامل مع هذه الظاهرة لا يمكن أن يكون بردود فعل مؤقتة أو قرارات مجتزأة، وإنما يحتاج إلى تشخيص علمي دقيق يفهم حجم التأثير، وطبيعته، والفئات الأكثر تأثرًا به.
وأشارت إلى أن المعالجة الحكيمة تقوم على التوازن؛ فلا إفراط في التضييق، ولا تفريط في ترك الساحة دون ضوابط. المطلوب هو بناء سياسات واضحة محوكمة تعزز السلوك الإيجابي، وتدعم المحتوى الهادف، وتحد من الممارسات السلبية مثل التنمر الإلكتروني، ونشر المعلومات المضللة، أو خطاب الكراهية مع الحفاظ في الوقت ذاته على حرية التعبير المسؤولة. كما أن جزءًا أساسيًا من الحل يكمن في الاستثمار في الوعي بدءًا من التعليم والإعلام، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى النشء، وتمكين الأسرة من القيام بدورها إلى جانب شراكة فاعلة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والمنصات الرقمية نفسها مشيراً إلى أن ما يميز هذا التوجيه من لدن جلالة السلطان المعظم أنه لا ينظر إلى المشكلة من زاوية تقنية فقط، بل من منظور اجتماعي وقيمي شامل يهدف إلى حماية النسيج المجتمعي، وتعزيز القيم الأصيلة، وفي الوقت نفسه مواكبة العصر بأدوات حديثة وحلول واقعية قابلة للتطبيق.
وقال إبراهيم بن سليمان بن عامر البلوشي، مستشار قانوني: إن القانون، في أي دولة، هو المطاف النهائي لتنظيم السلوك، لكنه في سلطنة عُمان لم يكن يومًا نقطة البداية، فالقانون العُماني لم يولد دخيلا، ولم يُفرض قسرا على المجتمع، بل انبثق من رحم السمت العُماني والأخلاق المجتمعية الراسخة التي شكلت عبر التاريخ معيار القبول والرفض، والحسن والقبيح، جاء القانون ليُسطر ما استقر في الوجدان الجمعي، ويجرم ما نبذه المجتمع قبل أن تنبذه النصوص، ويُنظّم ما تعارف عليه الناس قبل أن تُنظّمه اللوائح .. غير أن التعامل مع المتغيرات السلوكية لا يمكن اختزاله في النصوص وحدها، فالسلوك الإنساني لا يتشكل فجأة، بل هو نتاج نشأة، وبيئة، وتجارب، ومؤثرات متراكمة، ومع التطور التقني المتسارع، ومنصات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، باتت هذه المؤثرات أكثر حضورا، وأعمق أثرا، وأسرع انتشارا، بما ينعكس مباشرة على مسلك الفرد، وتصوراته، وأسلوب تعاطيه مع ذاته ومجتمعه.
