دراسة: ارتفاع معدلات حالات نقص سكر الدم في سلطنة عُمان
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة عُمان الطبية عن ارتفاع ملحوظ في معدلات مراجعة أقسام الطوارئ بسبب حالات نقص سكر الدم في سلطنة عُمان خلال السنوات التي سبقت جائحة كوفيد-19، حيث ارتفع معدل الإصابة من نحو 3.3 إلى أكثر من 5 حالات لكل 10 آلاف شخص، الأمر الذي يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة إلى تطوير أساليب التدخل العلاجي وتحديث البروتوكولات المعتمدة في أقسام الطوارئ.
وبيّنت نتائج الدراسة وجود اعتماد واسع على إعطاء الجلوكوز عبر الوريد، خاصة لدى مرضى السكري، في مقابل محدودية شديدة في استخدام هرمون الجلوكاغون، إذ لم يُستخدم سوى في حالة واحدة فقط طوال فترة الدراسة، على الرغم من كونه من العلاجات الأساسية لنوبات نقص السكر الحادة، خصوصًا في الحالات التي يصعب فيها إعطاء الجلوكوز فمويًا أو وريديًا. وأشارت الدراسة إلى أن التوفر الحالي لتركيبات الجلوكاغون الحديثة، مثل البخاخ الأنفي والمستحضرات الجاهزة للاستخدام، يتيح فرصًا أكبر للتدخل السريع داخل المستشفى وخارجه.
وجاءت الدراسة بعنوان: «الاتجاه السنوي لحالات الطوارئ الناتجة عن نقص سكر الدم في سلطنة عُمان: دراسة استعادية في مركز واحد»، وأعدّها كل من الدكتورة مها الريامي، والدكتورة ولاء الهنائي، والدكتور محمود الجفيلي، وساثيا بانشاتشارام، والدكتور عبدالله الفطيسي.
وأوضحت الدراسة، أن نقص سكر الدم يُعد من الأسباب الرئيسة لزيارات أقسام الطوارئ على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يتزايد حدوثه مع الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بداء السكري عالميًا ومحليًا. ويحدث نقص سكر الدم في الغالب لدى مرضى السكري الذين يتلقون علاجًا بالأنسولين أو أدوية السلفونيل يوريا، نتيجة الجرعات غير الدقيقة أو عدم انتظام مواعيد الوجبات.
ووفق تعريف جمعية السكري الأمريكية، فإن نقص سكر الدم يُشخّص عند انخفاض مستوى السكر العشوائي في الدم إلى ≤ 3.9 ملمول/لتر، مع وجود تفاوت بسيط في هذا الحد حسب الحالة السريرية للمريض. وتُصنّف أعراض نقص سكر الدم إلى أعراض عصبية تلقائية، مثل التعرق، وتسارع ضربات القلب، والرعشة، والقلق، والتنميل، وأعراض نقص الجلوكوز العصبي، التي تشمل ضعف الإدراك، ونوبات الصرع، والغيبوبة.
واعتمدت الدراسة على مراجعة بيانات 242 مريضًا تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر، راجعوا قسم الطوارئ خلال الفترة من عام 2010 إلى 2017، وهدفت إلى تحديد معدل حدوث نقص سكر الدم وأسبابه، وأنماط التدبير العلاجي المتبعة في مستشفى رعاية ثالثية في سلطنة عُمان قبل جائحة كوفيد-19.
كما كشفت النتائج عن اختلاف في طبيعة المضاعفات بين مرضى السكري وغير المصابين به؛ إذ كان غير المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض مرافقة، مثل أمراض الكبد، والسرطان، والتسمم الدوائي، واضطرابات ضربات القلب، في حين سُجلت مضاعفات مرتبطة بالدماغ والأوعية الدموية بنسبة أعلى لدى مرضى السكري.
وأكد الباحثون أن تحليل اتجاهات حالات نقص سكر الدم قبل الجائحة يمكن أن يشكّل خط أساس علمي للمقارنة مع الاتجاهات خلال الجائحة وما بعدها، سواء من حيث معدل الحدوث أو الأسباب أو أساليب التدبير العلاجي.
وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز استخدام هرمون الجلوكاغون، لا سيما في حالات نقص سكر الدم الشديدة، إلى جانب تحديث بروتوكولات العلاج في أقسام الطوارئ، بما يسهم في تقليل المضاعفات الصحية، والحد من الحاجة إلى التنويم، وتحسين سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية المقدمة.
