تقابل فلكي لكوكب المشتري يُشاهد في سماء سلطنة عُمان
العُمانية: أعلنت الجمعية العُمانية للفلك والفضاء أن كوكب المشتري سيصل إلى حالة التقابل مع الأرض غدًا، وذلك في تمام الساعة 12:34 ظهرًا بتوقيت سلطنة عُمان، وفقًا للحسابات الفلكية.
وأوضح المختار بن سيف السعيدي رئيس البرامج الفلكية بالجمعية العمانية للفلك والفضاء أن ظاهرة التقابل تحدث عندما يقع الكوكب الخارجي في الجهة المقابلة للشمس من منظور الأرض، بحيث تصطف الأجرام السماوية في هذه الحالة على خط شبه مستقيم بترتيب: كوكب المشتري، ثم كوكب الأرض، ثم الشمس، وهو ما يجعل المشتري في أقرب نقطة له من الأرض خلال العام.
وأشار في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إلى أن كوكب المشتري سيصل عند التقابل إلى مسافة تُقدّر بنحو 633 مليون كيلومتر من الأرض، ويبلغ قدره الظاهري قرابة –2.8، ليظهر كنقطة لامعة ثابتة تفوق معظم نجوم السماء لمعانًا، ويمكن رصده بسهولة بالعين المجردة في مختلف مناطق سلطنة عُمان.
وبيّن أن كوكب المشتري سيظهر خلال هذه الفترة في ألمع وأكبر حالاته الظاهرية، ما يجعله هدفًا مثاليًا للرصد والتصوير الفلكي، حيث سيكون مرئيًا طوال معظم ساعات الليل؛ إذ يشرق من أفق مسقط عند الساعة 05:29 مساءً، ويغيب عند الساعة 06:54 صباحًا، ويبلغ أعلى ارتفاع له في السماء قرابة منتصف الليل.
وأضاف أن كوكب المشتري يُعدّ من ألمع الأجرام السماوية في السماء بعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة، وهو ثاني ألمع كواكب المجموعة الشمسية بعد الزهرة، كما يُصنف ضمن الكواكب الغازية العملاقة التي لا تمتلك سطحًا صخريًا، ويُعد أكبر كواكب المجموعة الشمسية حجمًا وكتلةً.
وذكر السعيدي أن كوكب المشتري يمتلك أربعة أقمار رئيسة تُعرف بأقمار غاليليو، ويمكن ملاحظتها باستخدام المناظير الفلكية الصغيرة، فيما تكشف التلسكوبات الفلكية تفاصيل أكثر مثل أحزمة السحب المميزة والبقعة الحمراء العظيمة.
وأشار إلى أن كوكب المشتري يُشاهد في كوكبة الثور، ويكون واضحًا في الأفق الشرقي بعد غروب الشمس، قبل أن يتحرك ظاهريًا عبر السماء باتجاه الغرب مع مرور ساعات الليل.
وأوضح أن كوكب المشتري سيبقى ظاهرًا في سماء الليل لعدة أشهر بعد التقابل، قبل أن تتناقص مدة ظهوره تدريجيًا مع اقترابه الظاهري من الشمس، إلى أن يصل إلى مرحلة الاقتران الشمسي يوم 29 يوليو 2026م، حيث يصبح مقترنًا بالشمس ويختفي عن سماء الليل.
وأضاف مدير البرامج الفلكية أن لكوكب المشتري دورًا مهمًا في استقرار النظام الشمسي، إذ تُسهم كتلته الهائلة وقوته الجاذبية الكبيرة في تشتيت أو جذب العديد من المذنبات والكويكبات، مما يقلل من احتمالية اصطدامها بكوكب الأرض، وهو ما يجعله يُعرف علميًا بـ"درع النظام الشمسي"، كما يساعد وجوده في الحفاظ على توازن المدارات الكوكبية، الأمر الذي أسهم في استقرار البيئة الفضائية المحيطة بالأرض على مدى مليارات السنين.
وأكد السعيدي أن ظاهرة التقابل مع كوكب المشتري تتكرر مرةً كل نحو 13 شهرًا تقريبًا، نتيجة لاختلاف الفترات المدارية وسرعات الحركة لكلٍ من كوكبي الأرض والمشتري حول الشمس؛ إذ يُكمل المشتري دورةً واحدة حول الشمس خلال نحو 12 سنة أرضية، بينما تُكمل الأرض دورتها خلال سنة واحدة فقط.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ظاهرة التقابل تُعد من الظواهر الفلكية البارزة التي تعكس الدقة والانتظام في حركة الأجرام السماوية، وتمثل فرصة مميزة لهواة الفلك والرصد والتصوير الفلكي لمتابعة كوكب المشتري في أفضل ظروفه الرصدية بالعين المجردة أو باستخدام المناظير والتلسكوبات الفلكية، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية هذا الكوكب ودوره المحوري في النظام الشمسي.
