الهيكل التنظيمي ودوره في تنظيم مسار العمل المؤسسي
تنتهج مؤسسات العمل المختلفة عند إنشائها آلية واضحة، حيث تنتظم المؤسسة في مستويات متتالية وفقًا لحجم عملها وآليات تنفيذه، حيث عادةً ما يكون المستوى الأعلى بالهرم المؤسسي مجموعة من المديريات، ومن الأمثلة على ذلك المديرية العامة للتخطيط، والمديرية العامة للشؤون الإدارية، والمديرية العامة لتقنية المعلومات.
وتأتي بعد هذه المديريات في المستوى التالي الدوائر التي تتبعها، فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن أن تتبع المديرية العامة للتخطيط مجموعة من الدوائر مثل دائرة التخطيط، ودائرة الجودة، ودائرة الإحصاء مثلًا.
وعلى ضوء الدوائر تُستنبط الأقسام، فمثلًا في دائرة الجودة يمكن تحديد العديد من الأقسام كقسم إدارة العمليات، وقسم إدارة المخاطر، وقسم التطوير والتحسين. وبهذه الآلية تسير كافة المديريات بالمؤسسة، بحيث يحقق هذا التسلسل اختصاصات المؤسسة ويضمن جودة إنجاز مستهدفاتها وبلوغ مخططاتها.
فالهيكل التنظيمي هو القاعدة الأساسية التي تتشكل على ضوئها أي مؤسسة عمل لضمان التنظيم والدقة في الأداء والجودة الإنتاجية، فالهيكل هو إطار المؤسسة الذي يعمل على توزيع الاختصاصات بين التقسيمات لتتضح المهام لكل تقسيم. فللهيكل التنظيمي دور ريادي في تنظيم مسارات العمل ويضمن تدفق المعلومات التي على ضوئها يتم اتخاذ القرارات المناسبة.
وهناك أنواع مختلفة ومتنوعة للهيكل التنظيمي، أهمها الهيكل الوظيفي الهرمي، والهيكل المصفوفي، والهيكل الأفقي.
ولتكوين الهيكل التنظيمي ينبغي وضع أهداف وتحديد استراتيجية المؤسسة، والتحليل لتحديد مهام العمل، وحصر الأنشطة بالإدارات، وتحديد خطوط السلطة، وكتابة الوصف الوظيفي لكل مسمى وظيفي، كما يتوجب مراجعة وتطوير الهيكل دوريًا.
من هنا تأتي أهمية الهيكل التنظيمي للمؤسسة، حيث تنتظم كافة الاختصاصات في إطار رسمي يبرز من خلاله المهام والمسؤوليات لكل تقسيم من تقسيمات المؤسسة والطموحات التي تسعى المؤسسة لتحقيقها وفقًا للاختصاصات التي تظهر بالهيكل التنظيمي؛ حيث يعمل الهيكل التنظيمي بكل بساطة على تنظيم المهام بين التقسيمات ويمنع الازدواجية والتداخل في العمل، فالهيكل التنظيمي باختصار يعمل على إبراز الأدوار والمسؤوليات التكاملية بين التقسيمات من خلال قنوات التواصل الداخلية المختلفة، كما يسهم بالتعريف بمتخذي القرار في مجال معين ويمنع العشوائية في سير إنجاز العمل، مما يقلل من التدخلات العشوائية في العمل الإداري ويضمن اتخاذ القرارات المناسبة.
ولا يكتفي الهيكل التنظيمي بتنظيم التقسيمات الإدارية وفقًا لمستوياتها واختصاصاتها ومسؤولياتها وصلاحياتها، بل يتجاوز ذلك إلى التعريف بالموارد البشرية في كل تقسيم، فهو يعمل على تحديد الأفراد اللازمين في هذه التقسيمات ومدى مناسبتهم لهذه الوظيفة أو تلك؛ فيحدد بدقة المهارات والكفاءات والخبرات المطلوبة لاختصاص ما، والتي يتم على ضوئها توزيع الموارد البشرية في التقسيمات وفقًا للوصف الوظيفي، والذي يعد متطلبًا رئيسيًا ومعيارًا أساسيًا للحصول على وظيفة معينة بتقسيم معين.
كما يسهم الهيكل التنظيمي في تحديد مستويات السلطة وفقًا للوظيفة المتقدم لها، فلكل وظيفة مسؤوليات وصلاحيات، فمسؤوليات المدير تختلف عن مسؤوليات رئيس القسم وكذلك صلاحياته، وهذا بالمثل ينطبق على مسؤوليات رئيس القسم والموظف؛ فلكل مسؤولياته وصلاحياته، وهذا أهم أثر يقدمه الهيكل التنظيمي للعاملين. وعلى ضوء ذلك يتم ضبط الأجور كذلك والتحكم في المكافآت، حيث يدعم الهيكل ضبط الرواتب بين العاملين.
وختامًا، فإن لوجود الهيكل التنظيمي بالمؤسسة أثرًا إيجابيًا بالغًا، حيث يمثل القوة الداعمة لتحقيق أهداف المؤسسة، فيؤثر على سرعة اتخاذ القرار وجودته، كما يسهم في انسيابية التواصل مما يضمن بلوغ المستهدفات وفقًا لوضوح الأدوار، ويدعم زيادة مستوى الرضا لدى العاملين، والذي ينعكس بصورة أو أخرى على المستفيدين بمختلف مستوياتهم من خدمات المؤسسة.
