No Image
بريد القراء

اختياراتنا الخاطئة وجلد الذات

11 يونيو 2026
11 يونيو 2026

ما بين أسلوب التعجب والإنكار والرفض يعبر الإنسان عن دهشته أحيانًا كثيرة، سواء بما يسمعه أو يراه من أمور غير متوقعة تصدر من أشخاص كان يعتقد، حتى قبل لحظات من الصدمة، بأنهم "صادقون" مترفعون عن إلحاق الضرر النفسي به أو لغيره، سواء بالقول أو الفعل!

يبدو أننا نسرف أحيانًا كثيرة في تخيلاتنا، ونرفع سقف التوقعات من الأشخاص الآخرين لدرجة أننا لا نشك ولو للحظة بأن ثمة أمرًا مخالفًا لما يدور في أذهاننا قد يحدث، لهذا اعتبر الناس أن "خيبة الرجاء" من أكثر الأمور التي تؤذي القلوب وتحطم زجاج العقول.

عندما تخيب الظنون تنهار سدود الصمود في أذهاننا، وندرك عندها بأن هناك استثناء يحدث، فليس كل ما لا نتوقعه يمكن أن لا يحدث، فالأشياء واردة، ولكن الصدمة التي تغوص أقدامنا في وحلها هي ما تجعلنا نحتاج إلى مزيد من الوقت حتى نستوعب المشهد كاملًا، لنقف على أرجلنا مرة أخرى دون اتكاء على أحد، أو السير في طرقات وعرة من عدم التصديق بما حدث أو سيحدث لاحقًا من أشخاص لم نكن نتمنى أن يكونوا بهذه الصورة من السوء!

اعتدنا كبشر أن نضع ثقتنا فيمن حولنا بسهولة، وعندما نكتشف لاحقًا بأن اختيارنا كان عبارة عن "خطأ كارثي" ارتكبناه سواء من جهل أو سذاجة غير متعمدة، نسارع لجلد ذواتنا التي لا ذنب لها سوى أنها انعكاس حقيقي لما نحن فيه من البراءة والطيبة والسلام مع أنفسنا وغيرنا.

أحيانًا كثيرة نلوم أنفسنا لأننا لم نوفق في اختيار من نصاحب، وكان من الأجدر بنا أن لا نتوسم الطيبة في كل الوجوه التي نراها باسمة أمامنا، وأن علينا دائمًا أن نضع أسوأ الاحتمالات حتى لا نؤذي أنفسنا بصدمة عمرنا من أشخاص وضعنا كل ثقتنا فيهم.

وكان من الأجدر أن نميز ما بين البشر على اعتبار أنهم ليسوا جميعًا متشابهين أو ملتزمين أوفياء كما نتوقع أن يكونوا دائمًا في نظرنا، لا يخطئون ولا يتلونون.

من العجيب في أمر البشر أنهم لا يعرفون مكان الروح لكنهم قادرون على إيلامها، تناقض غريب ومنطق أغرب من الخيال، كذلك الناس يدركون بأن خداعهم سيُكشف يومًا، لكنهم لا يتأخرون أو يبتعدون عن أذية الآخرين!

نصادف أحيانًا كثيرة أشخاصًا يدعون مقدرتهم على فلق الحجر بمعول الحديث المنمق والشعارات الزائفة، يصنعون هالة عظيمة حول شخصياتهم التي لا تعرف المستحيل، ويوعدون الناس بالكثير من الآمال الكاذبة، ويفرشون الأرض وردًا وياسمين ليمشي عليها "الحالمون" بكل دون وعي منهم، حتى إذا ما وقعوا في حفر عميقة أدركوا بأن بعض البشر لا يمكن الوثوق في وعودهم.

المخادعون يتقمصون أدوار البطولات، ويضربون بأيديهم على صدورهم قائلين: "نحن أكفاء"، ويؤكدون بأنهم قادرون على إحداث فارق كبير في حياتنا، ولكن: "ليس كل ما يُذكر صحيحًا"!

وهنا يصدق من يقول: "يحسب المرء نفسه عزيزًا في قلوب أحبته، ثم يأتي موقف يُنهي كل هذا الظن، تمامًا كمن يرى بأن كسر الثقة أمر سهل، لكن إعادة بنائها قصة أخرى".