No Image
بريد القراء

المواقع الإلكترونية المزيفة !

11 يونيو 2026
سماح الخاطرية
11 يونيو 2026

أصبحت عملية التزيف العميق للواقع أمر مقلق للغاية، فقد وصلت أيدي المخربين إلى شتى جوانب الحياة، الحقائق تطمس في لمح البصر، والواقع الافتراضي هو من يتحكم في قناعاتنا سواء كانت هذه القناعة مصطنع أو حقيقية، واليوم نتحدث عن كيفية تحويل الخيال إلى حقيقة وهمية، والحديث ينصب حول الاختراقات للمواقع الإلكترونية الحيوية التي وصل التزيف فيها إلى مرحلة متقدمة بسبب التسارع الزمني في المجال التقني، فمحركات البحث تعج بالمواقع الإلكترونية غير الحقيقية أي (المزيفة) والتي تتصدر أولى عمليات البحث مستخدمة أسلوب التلاعب النفسي والبصري في سبيل خداع المستخدمين وسرقة بياناتهم الشخصية أو المالية وغيرها.

أحيانا بدون وعي أو تركيز تجد نفسك أمام أحد المواقع الإلكترونية التي تبحث عنها ولا تمن النظر جيدا أو يخيل لك بأن ما تراه هو عبارة عن تزيف بصري محكم الأركان، ولذا تشرع في التعامل معه على أنه الموقع المستهدف، والغريب أن هذه المواقع تجعلك غير مدرك بأنك تسير في الطريق الخطأ، تمنحك الثقة منذ البداية وتعمل على استقبال شكواك، وتوهمك بأنهم الجهة المخولة لمعالجة المشكلات الحياتية مثل ارتفاع فواتير الكهرباء أو المياه أو أي حدوث أي قطاع يلامس أي مرفق حيوي.

الموقع المزيف يطلب منك رقم الهاتف والعنوان ليتم التواصل معك مباشرة وإيجاد الحلول لمشكلتك، في البداية لن تشك مطلقا في الأمر على أنه خدعة بصرية، ولكن مع الوقت قد تجد نفسك ملاحقا برسائلهم الإلكترونية واتصالاتهم الهاتفية، وقد تستغرب أن الرقم الذي يتصل بك من الأرقام المحلية أي أنها ليست جهة خارجية، فالشك هنا يصبح شبه معدوم!.

لكن قد يكشف الله عنك غمامة الخداع التي تنتظرك، وتدرك بأن المتواصل معك سواء كان رجلا أو امرأة هم أشخاص مخادعون ومدعون صفة الغير، عندها توقف كل أدوات التواصل معهم قبل فوات الأوان، ولكن للأسف البعض الآخر لا يدرك مثل هذه الحقيقة إلا بعد أن ينال المخادع منه ثم يختفي!.

البعض قد يسأل: لماذا الكثير منا لا يكتشف الخدعة منذ البداية؟

المثير للدهشة أن هذه المواقع "المزيفة" تستخدم تصاميم وشعارات مشابهة للمواقع الرسمية الموثوقة بها مثل: واجهة البنوك التجارية،والمتاجر الإلكترونية الشهيرة، وحتى الجهات الحكومية مثل الوزارات والهيئات والمؤسسات الخدمية! كل شيء لا يدعو إلى الريبة أو الحذر.

هذه الطريقة قد تكون أكثر تعقيدا من الطرق التقليدية السابقة والمتمثلة في التواصل الهاتفي أو الرسائل عبر البريد الإلكتروني وجميعها تحاول استنفار المستخدمين من خلال التالي: استخدام عبارات تهديدية أو إرسال الرسائل العاجلة مثل: "سيتم إغلاق حسابك البنكي خلال وقت قصير ما لم يتم تحديث البيانات".

الهدف من هذا الأسلوب هو دفع المستخدم للتصرف دون تفكير أو وعي بأن من يخاطبه هو جهة غير مجهولة وأنها مؤسسة مالية يتعامل معها، لكن الواقع يخبرنا بأن البنوك لا تطلب من زبائنها الإفصاح عن معلوماتهم الشخصية أو بياناتهم الرقمية عبر الاتصالات أو الرسائل!.

أما الحيلة الذكية الثانية المستخدمة في الإيقاع بالضحايا فهي: الإعلان عن تقديم عروض وخصومات وجوائز مالية وهمية على المشتريات من الموقع الإلكتروني المزيف أو عرض وظائف برواتب خيالية، أو الفوز بقسائم شراء مجانية وغيرها، كل ذلك بهدف سرقة بطاقات الائتمان أو الأموال من الحسابات البنكية أو أي أغراض خداعية.

على الضفة الأخرى، تنتشر عبر الإنترنت الآلاف الروابط الاحتيالية المظللة سواء كانت عناوين للمؤسسات الخدمية أو المواقع التجارية، وبات المستخدم بحاجة إلى الوقت الكافي من أجل التميز ما بين الحقيقي والمزيف.

أن انتشار التظليل الإلكتروني أوجد حالة من عدم الاستقرار النفسي لدى شريحة كبيرة من المستخدمين بسبب ضياع الأموال والوقوع بين يدي النصابين دون رحمة.

قد يكون هذا الموضوع ليس حديث العهد، ولكن أصبح يتطور بوتيرة متسارعة مع ازدياد حركة الهجمات السبرانية، وتحقيق نسب عالية من الخسائر المالية عند بعض الناس، لذا كان لا بد أن يستمر الحديث والتحذير من مغبة الانسياق وراء الإعلانات المظللة والوثوق في الروابط المجهولة أو التفاعل مع إيقونات مشابهة للمواقع الأصلية.

من الواجب علينا كأفراد ينتمون إلى المجتمع ونسيجه تحذير الجميع من الانسياق وراء الإعلانات والرسائل والروابط التي تشجعنا نحو التواصل مع الغرباء، ورغم الجهود الحثيثة التي تقوم بها الجهات الرقابية سواء من خلال الحملات الإرشادية والندوات التثقيفية حول خطر الاحتيال الإلكتروني وحجم الضرر الذي يمكن أن تسببه للضحايا سواء من الناحية النفسية أو المادية.

أخيرا ليس كل ما تراه عبر الفضاء الإلكتروني قد يكون حقيقيا خاصة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التي تحول الواقع إلى خيال سواء كان بالسلب أو الإيجاب المهم هو البعد عن الحقيقة وتزيفها بشتى الطرق الممكنة !.