إنقاذ الحيوانات مسؤولية إنسانية وشراكة مجتمعية
18 يونيو 2026
د. شهاب بن عبد المجيد البلوشي
18 يونيو 2026
تحدثت في مقال سابق نشرته في مايو الماضي في صفحة منتدى القراء عن أهمية إدراك «حجم المسؤولية» المترتبة على تربية أي حيوان أليف، وأكدت على أن غياب هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى انتشار ظاهرة التخلي عن الحيوانات الأليفة من قبل المربين، واستكمالًا لما سبق سوف نسلط الضوء في هذا المقال على «آلية إنقاذ الحيوانات» التي تم التخلي عنها وكيفية التعامل مع هذه القضية الإنسانية.
في البداية نود الإشارة إلى أن أي حيوان يتم التخلي عنه يمر بالعديد من التحديات التي تجعله يفقد ثقته بالإنسان، حيث يمكن أن تشمل هذه التحديات التعرض لعوامل سوء التغذية أو الإصابات الجسدية أو الأمراض المختلفة، مما يجعله يتطلب عناية خاصة.
كما أن وعي الفرد القائم على عملية الإنقاذ بأهمية استيفاء هذه المتطلبات إلى جانب تقديم المأوى والغذاء المناسبين هو أمر بالغ الأهمية، من منطلق أن ذلك يساهم في إعادة تأهيل هذه الحيوانات جسديًا ونفسيًا بالشكل المطلوب، مما يعيد لها مشاعر الثقة والأمان.
إن عمليات الإنقاذ ليست مقتصرة على جهات معينة، حيث يمكن لكل شخص واعٍ ومقتدر أن يساهم في إنقاذ هذه الأرواح من خلال عدة وسائل أهمها: الإبلاغ عن الحالات التي تستدعي المساعدة عن طريق الجهات المعنية مثل الجمعية العُمانية للرفق بالحيوان أو الفرق التطوعية المتخصصة في مجال إنقاذ هذه الحيوانات.
الأمر الثاني: العمل على نقل الحيوانات المريضة أو المصابة إلى أقرب عيادة بيطرية، وذلك للحصول على العلاج المناسب، علمًا بأن الكثير من العيادات البيطرية تشجع على عمليات الإنقاذ من خلال تقديم الخدمات العلاجية والوقائية بأسعار مدعومة.
ومن الطرق الأخرى: القيام بتبني الحيوانات السائبة والاهتمام بها، إضافة إلى أنه يمكن التبرع ماديًا للجهات المختصة ودعم الصناديق المخصصة لمثل هذه المبادرات.
ومن الضروري جدًا توعية المجتمع بما سبق ذكره من خلال نشر ثقافة تبني الحيوانات المنقذة ونشر الوعي حول أهمية معاملة الحيوانات بإنسانية.
إن مساهمة أفراد المجتمع في تشجيع هذه المبادرات الإنسانية وتعزيز ثقافة التربية المسؤولة للحيوانات الأليفة يساهم بشكل مباشر في حماية صحة كل من الإنسان والحيوان والبيئة، وهو ما يعرف بمنظومة «الصحة الواحدة» التي تنادي بها المنظمات الدولية، حيث إن الحد من ظاهرة التخلي عن الحيوانات الأليفة يساعد في التقليل من انتشارها في الأحياء السكنية، مما يساهم بدوره في الحد من ظهور الأمراض المشتركة.
ومن هذا المنطلق نؤكد على أهمية عدم إغفال الجانب التربوي للأجيال القادمة، حيث إن تربية الأطفال على أهمية الرفق بالحيوان وأهمية تقديم يد العون له يساهم بشكل مباشر في ترسيخ قيم الرحمة والمسؤولية لديهم، إضافة إلى أنها تساهم في إنشاء جيل يحترم الكائنات الحية الأخرى.
إننا كأطباء بيطريين وأشخاص عاديين في المجتمع نؤكد على أهمية دعم مبادرات إنقاذ الحيوانات التي تم التخلي عنها ونشر ثقافة تبنيها، وذلك للحفاظ على استدامة هذه الجهود ولضمان تحقيق هذه المبادرات للأهداف المنشودة. كما يجب علينا أن نضع نصب أعيننا أن الدين الحنيف قد حث على الإحسان للكائنات الحية، حيث قال رسولنا الكريم: (في كل كبدٍ رطبة أجر)، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، حيث إن أبسط عمل تقوم به قد يساهم في منح هذا الكائن الحي فرصة جديدة للحياة.
