تلفريك مطـــرح .. إضافة نوعية للســــياحة وبوابة لفرص استثمارية واعدة
02 يونيو 2026
02 يونيو 2026
حوار - خليفة بن علي الرواحي
أكد سعادة الشيخ الدكتور حمد بن سعيد المعمري والي مطرح، أن مشروع «تلفريك مطرح» يمثل نقلة نوعية واستراتيجية للاقتصاد السياحي في محافظة مسقط، مشيرًا إلى أنه ليس مجرد مرفق ترفيهي عابر، بل مشروع تنموي متكامل صُمم ليعزز مكانة الولاية كوجهة سياحية إقليمية ودولية بارزة.
وأوضح سعادته في حديث خاص لـ «عُمان» أن المشروع، الذي تنفذه شركة «سبعين للاستثمار» على مسار يمتد لـ3 كيلومترات، يشكل وحدة استثمارية واعدة ستسهم في إنعاش قطاعات الضيافة، والتجزئة، ودعم رواد الأعمال العُمانيين، فضلًا عن تقديم تجربة بانورامية فريدة تدمج بين أصالة التاريخ العُماني وحداثة الابتكار السياحي.
وأضاف سعادة الشيخ الدكتور والي مطرح: إن التلفريك يشكل وحدة استثمارية متكاملة نظرًا لما يتضمنه المشروع من مرافق سياحية وترفيهية وتجارية مرتبطة به، وهذا الجانب يوفر فرصًا واعدة للشباب العُماني والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، مما يعزز القيمة الاقتصادية للولاية، كما يسهم المشروع في رفع القيمة المضافة للقطاع السياحي وما يترتب عليه من جذب السياح، وبالتالي تنويع مصادر الدخل.
وواصل سعادة الشيخ الدكتور حمد المعمري والي مطرح حديثه قائلًا: يتميز المشروع بتقديم تجربة سياحية مبهرة وفريدة تجمع بين جمال الطبيعة العُمانية المتمثلة في الجبال والسواحل، وعمق التاريخ السياحي والموروث الثقافي الذي تزخر به مطرح، مؤكدًا أن هذا التكامل يعزز تنافسية مسقط على خارطة السياحة الإقليمية والدولية، مبينًا أن المشروع يسهم أيضًا في إطالة مدة إقامة السائح وزيادة إنفاقه، من خلال توفير تجربة متكاملة تشمل التنقل والترفيه والتسوق، الأمر الذي يدعم النمو الاقتصادي المحلي ويعزز العوائد السياحية.
وأضاف سعادة الشيخ الدكتور والي مطرح: إن مشروع التلفريك من المتوقع أن يحقق عوائد اقتصادية مناسبة ومجزية على كافة المستويات المباشرة وغير المباشرة، كما يعزز الدورة الاقتصادية المتكاملة في مطرح بمحافظة مسقط بشكل عام، وخاصة مع تقديرات المحللين المبشرة التي تشير إلى استقطاب أعداد كبيرة من الزوار بشكل سنوي، مما يساعد على تحقيق إيرادات تشغيل المشروع، إلى جانب تنشيط القطاعات الأخرى المرتبطة به مثل الضيافة والنقل والخدمات السياحية، موضحًا أن التوقعات بشأن حجم العوائد لا تقتصر على إيرادات التذاكر، بل تمتد لتشمل تحفيز الاستثمار المحلي في المنطقة، وانعكاس ذلك على رفع القيمة التجارية للعقارات، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء الولاية، إلى جانب دعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تجربة فريدة ومتكاملة
وأشار إلى أن من أبرز المزايا التي يقدمها المشروع أنه يوفر تجربة سياحية فريدة ومتكاملة تجمع بين النقل والترفيه والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية والتاريخية في الوقت ذاته، وهو عنصر جذب حديث يكمل التجربة التراثية القائمة ويجعلها أكثر تميزًا وتنافسية، كما يوفر المشروع إطلالات بانورامية غير مسبوقة على معالم بارزة مثل قلعة مطرح وسوق مطرح والشارع البحري بمطرح، إلى جانب ما يوفره من سهولة الوصول والتنقل بين المواقع السياحية عبر التلفريك بعيدًا عن عناء التنقل إلى تلك المواقع عبر الطرق التقليدية، مبينًا أن المشروع سيمنح الزائر فرصة استكشاف مطرح من منظور جديد، يجمع بين متعة المغامرة والتعرف على التاريخ والثقافة، وهذا الأمر بلا شك يعزز جاذبية المكان ويواكب تطلعات السياح في خوض هذه التجربة الفريدة.
رؤية مختلفة لجماليات المكان
وحول القيمة المضافة التي يشكلها المشروع على السياحة التاريخية قال سعادته: تلفريك مطرح لا يقتصر أثره على الجانب الترفيهي والاقتصادي فحسب، بل يشكل أحد أهم الروافد ذات القيمة المضافة، وخاصة في صناعة السياحة التاريخية في الولاية، من خلال ربط المعالم التراثية والتاريخية بطريقة مبتكرة تتيح للزائر استكشافها ضمن تجربة متكاملة وسلسة.
موضحًا أن التلفريك سيسهم في إبراز القيمة التاريخية لمعلمَي قلعة مطرح وسوق مطرح، إضافة إلى الواجهة البحرية، وهذه الجوانب مجتمعة تتيح للزوار مشاهدة المواقع من زوايا متنوعة ومختلفة عن السابق، لترى تلك المواقع بعين بانورامية تبث جمال الطبيعة والقيمة التاريخية للمواقع التراثية بالولاية، وهذا الأمر يعزز القيمة السياحية للمشروع ويثري التجربة الثقافية والتاريخية في عيون السياح، كما يقدم المنتج السياحي العُماني بصورة أكثر جاذبية وتنافسية، في ظل بحث السياح عن تجارب استثنائية تجمع بين الأصالة والابتكار.
ويمكن أن يسهم كذلك في زيادة الإقبال على المواقع التاريخية وإطالة مدة زيارة السائح للمنطقة نتيجة تنوع الأنشطة والتجارب، إلى جانب تعزيز وتنشيط كافة الجوانب المرتبطة بالسياحة، مثل تعزيز الأنشطة الثقافية والحرفية في المواقع والمحطات المستهدفة، وتنشيط الأسواق التقليدية والحرف اليدوية، وإبراز الموروث العُماني بصورة تفاعلية تتماشى مع تطلعات الزوار، مؤكدًا أن المشروع يمثل منصة حقيقية متكاملة وداعمة لجهود الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية لسلطنة عُمان.
فرص عمل
وحول فرص العمل المباشرة وغير المباشرة المتوقعة من المشروع قال سعادة الدكتور حمد المعمري والي مطرح: بلا شك فإن مشروع تلفريك مطرح سيسهم بشكل ملموس في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب العُماني، موضحًا أن مراحل تنفيذ وتشغيل المشروع ستفتح مجالات وظيفية متعددة تشمل الإدارة والتشغيل والصيانة والخدمات السياحية والأمن والسلامة، إضافة إلى وظائف الإرشاد السياحي وتنظيم الفعاليات.
وأكد أن الأثر الأوسع للمشروع يتمثل في الوظائف غير المباشرة التي ستنشأ نتيجة تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة؛ حيث تزداد الحاجة إلى الكوادر الوطنية في قطاعات الضيافة والنقل والمطاعم والأسواق التقليدية، إلى جانب الخدمات اللوجستية المرتبطة باستقبال الزوار.
وكما ذكرنا، سيعمل المشروع كمنصة داعمة لنمو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإتاحة الفرص الاستثمارية في الأنشطة التجارية المرتبطة بالمشروع، وتمكين رواد الأعمال من تشغيل المقاهي والمطاعم والمتاجر السياحية، ودعم الحرفيين وأصحاب الصناعات التقليدية عبر منافذ بيع مخصصة، وبالتالي العمل على تكامل الجهود لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تقديم الخدمات السياحية الاحترافية، بما يتماشى مع توجهات سلطنة عُمان نحو تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دورها في التنمية.
سياحة متكاملة
وأكد سعادة حمد المعمري أن مشروع تلفريك مطرح يجسد توجهات سلطنة عُمان نحو تنمية سياحية مستدامة تراعي الهوية الوطنية، وتواكب في الوقت ذاته متطلبات التطور، وقال: المشروع سيكون إحدى الركائز الأساسية والأشكال التكاملية بين المقومات التاريخية والسياحية القائمة التي تسهم في تحويل مطرح إلى وجهة سياحية متكاملة، تجمع بين التاريخ والطبيعة والترفيه، وخطوة استراتيجية نحو تعظيم العوائد الاقتصادية للقطاع السياحي، ورفع كفاءة المنتج السياحي العُماني، والعمل على ترسيخ مكانة محافظة مسقط كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.
مكونات المشروع
ينفذ مشروع تلفريك مطرح باستثمار وتطوير من شركة سبعين للاستثمار، ويمتد المشروع على مسار يبلغ طوله ثلاثة كيلومترات، ويتكون من ثلاث محطات رئيسية، لكل منها مقوماتها ومزاياها الخاصة التي تجعل من الزيارة تجربة استثنائية تجمع بين جمال الطبيعة وروعة المشهد العمراني؛ حيث تشكل محطة «ميناء مطرح» بوابة الدخول الأولى التي تستقبل الزوار من مدخل الولاية والسياح القادمين عبر السفن السياحية، وتحتوي محطة ميناء مطرح على مختلف الخدمات اللازمة للزوار ومساحات تأجيرية نوعية، بينما تعد محطة قمة الجبل «قمة الراية» الأكبر من حيث المساحات والخدمات وإطلالاتها البانورامية المميزة، وتضم مسرحًا مفتوحًا للحفلات وأرجوحة عملاقة وزحليقة شتوية هيدروليكية، إلى جانب مرافق أخرى تضم أنشطة ترفيهية ومطاعم عالمية وعلامات تجارية مميزة.
وتتميز المحطة الثالثة في «حي الورد» بإطلالات بحرية وشرفات واسعة تقودها مطاعم عالمية ونافورة راقصة تضفي بُعدًا جماليًا مميزًا، فضلًا عن مساحات تأجيرية متعددة الاستخدامات؛ حيث يجري تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الأمان والكفاءة العالمية.
