المنطقة الاقتصادية بالظاهرة... مشروع استراتيجي واعد يعزز الحركة التجارية والقطاع اللوجستي
عبري - سعد الشندودي
تُعدّ المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة مشروعًا استراتيجيًا واعدًا على المستويين الاقتصادي واللوجستي في سلطنة عُمان؛ نظرًا لموقعها الحيوي القريب من منفذ الربع الخالي الذي يربط السلطنة بالمملكة العربية السعودية، ما يعزز من دورها المستقبلي في تنشيط حركة التجارة البينية مع دول مجلس التعاون الخليجي وبلاد الشام.
ومن المتوقع أن تسهم المنطقة في رفع حجم التبادل التجاري، وتسهيل حركة الاستثمارات الإقليمية والدولية، بما ينعكس إيجابًا على تنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتهيئة بيئة أعمال تنافسية تدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتواكب مستهدفات رؤية «عُمان 2040» في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد الوطني.
كما يُنتظر أن تمثل المنطقة إضافة نوعية للبنية الاقتصادية في سلطنة عُمان من خلال استقطاب الاستثمارات النوعية، وتوفير فرص عمل جديدة، خاصة للكوادر الوطنية والشباب الباحثين عن عمل، إلى جانب تعزيز سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وفي هذا الإطار رصدت «عمان» آراء عدد من رجال الأعمال والأهالي بمحافظة الظاهرة، إضافة إلى لقاء مع مدير المنطقة الاقتصادية الخاصة؛ للوقوف على أهمية المشروع ودوره الاقتصادي المرتقب، والتعرف على ملامح المنطقة المستقبلية، ولا سيما ما يتعلق بإنشاء الميناء البري ودوره في دعم الحركة التجارية، وتعزيز موقع الظاهرة كحلقة وصل لوجستية بين الأسواق الإقليمية.
كما تناولت اللقاءات الدور المتوقع للمنطقة في دعم التشغيل وتوطين الوظائف، وتمكين الشباب العُماني، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية بما يجعل من المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
حيث قال سعادة عبدالعزيز بن حمدان البلوشي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية عبري: إن إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة جاء بموجب المرسوم السلطاني رقم (87/ 2025م)، لتكون بمثابة ميناء بري اقتصادي متكامل يتمتع بمستوى عالٍ من الخدمات والمرافق اللوجستية.
وأوضح سعادته أن أهمية المشروع تنبع من الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمحافظة الظاهرة في سلطنة عُمان إلى جانب قربها من منفذ الربع الخالي الذي يربط سلطنة عمان بالمملكة العربية السعودية، الأمر الذي يعزز فرص التكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، ويدعم تنمية الشراكات في مجالات الخدمات اللوجستية وحركة التبادل التجاري.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية ستسهم بشكل مباشر في رفع حجم التبادل التجاري وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب كونها رافدًا اقتصاديًا مهمًا بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، فضلًا عن دورها في تقليل تكاليف الخدمات اللوجستية، مستفيدة من قربها من منفذ الربع الخالي الذي يبعد نحو 20 كيلومترًا فقط.
فرص عمل وتمكين وطني
وأضاف سعادته أن المشروع سيشكل إضافة نوعية في جانب التوظيف، من خلال خلق فرص عمل واعدة للشباب الباحثين عن عمل، سواء عبر مشاريع البنية الأساسية أو من خلال توطين الأنشطة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، إلى جانب توفير فرص تدريب وتأهيل تسهم في استدامة تشغيل الكوادر الوطنية في المحافظة.
وأكد أن المنطقة ستفتح آفاقًا أوسع لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز دورها في الحركة الاقتصادية، ويزيد من مساهمتها في التنمية المحلية.
واختتم سعادته تصريحه بالتأكيد على أهمية استقطاب المستثمرين إلى هذه المنطقة الاستراتيجية؛ كونها تمثل وجهة استثمارية واعدة في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى ما توفره من حوافز تنافسية وفق قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية وإتاحة التملك الأجنبي، الأمر الذي يعزز جاذبيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي.
مشروع استراتيجي
قال المهندس إبراهيم بن يوسف الزدجالي، مدير مشروع تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة: إن إنشاء المنطقة يمثل محطة تاريخية ومفصلية في مسيرة التنمية الاقتصادية بسلطنة عُمان، مشيرًا إلى أنه جاء بموجب المرسوم السلطاني رقم (87/ 2025) ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها محافظة الظاهرة ضمن خطط التنمية الوطنية ومستهدفات رؤية «عُمان 2040».
وأوضح أن المشروع يُعد أحد المشاريع الاقتصادية النوعية التي ستسهم في تعزيز تنافسية سلطنة عُمان إقليميًا ودوليًا، من خلال استثمار الموقع الجغرافي المتميز للمحافظة القريب من منفذ الربع الخالي، وتحويل المنطقة إلى مركز متكامل للصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمار.
مدينة اقتصادية ذكية
وأضاف الزدجالي أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة صُممت وفق مفهوم المدن الاقتصادية الذكية والمتكاملة؛ حيث تضم قطاعات صناعية بمختلف كثافاتها (خفيفة ومتوسطة وثقيلة)، إلى جانب القطاعات اللوجستية والتجارية، بما يشمل ميناءً بريًا ومرافق للتخزين ومناطق مخصصة للاستيراد والتصدير.
كما تتضمن المنطقة محجرًا بيطريًا، ومرافق إدارية وتجارية لخدمة المستثمرين، إضافة إلى تخصيص مساحات لمشروعات الطاقة المتجددة، بما يعزز توجهات الاستدامة، وتنويع مصادر الطاقة.
مساحة واسعة وفرص استثمارية واعدة
وأشار إلى أن المساحة الإجمالية للمنطقة تبلغ نحو 388 كيلومترًا مربعًا، وهي مساحة استراتيجية تتيح استيعاب مختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية واللوجستية، وتوفر فرصًا واسعة للتوسع المستقبلي واستقطاب مشاريع استثمارية كبرى على مراحل متعددة.
واختتم الزدجالي بالإشارة إلى أن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة تعمل حاليًا على تطوير المرحلة العاجلة من المرحلة الأولى من المشروع، التي تمتد على مساحة 7.5 كيلومتر مربع، بما يمهد لانطلاقة تشغيلية تدريجية للمنطقة خلال المرحلة المقبلة.
امتيازات وحوافز استثمارية
وقال: إن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة تتمتع بمنظومة متكاملة من المزايا والحوافز الاستثمارية، جرى تنظيمها بموجب المرسوم السلطاني رقم (38/ 2025) الخاص بإصدار قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، الذي وضع إطارًا تشريعيًا حديثًا ينظم عمل هذه المناطق في سلطنة عُمان، ويحدد الحوافز والتسهيلات التي تسهم في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
وأوضح أن أبرز المزايا التي توفرها المنطقة للمستثمرين تتمثل في بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة ومحفزة، إلى جانب إجراءات ميسّرة وسريعة لتأسيس وممارسة الأنشطة الاقتصادية، ووجود نافذة موحدة لتقديم الخدمات الحكومية، بما يختصر الوقت والجهد على المستثمرين.
كما تشمل الحوافز بنية أساسية متطورة وفق أفضل المعايير العالمية، وموقعًا استراتيجيًا يخدم الأسواق الخليجية والإقليمية، إضافة إلى تسهيلات داعمة للأنشطة الصناعية واللوجستية والتجارية، ومرونة تشغيلية تسهم في رفع كفاءة الأعمال، وتقليل التكاليف.
وأشار إلى أن المستثمرين يستفيدون كذلك من الحوافز والمزايا التي يحددها قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة واللوائح المنظمة، مؤكدًا أن إدارة المنطقة تعمل على توفير بيئة أعمال تنافسية تمكّن المستثمرين من تحقيق النمو والتوسع والاستفادة من الفرص الواعدة، بما يعزز من جاذبية المنطقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة ما تزال في مراحل التطوير والاستقطاب الاستثماري، مع وجود اهتمام متزايد من مستثمرين محليين وإقليميين ودوليين للاستفادة من الفرص المتاحة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تركز على تطوير البنية الأساسية واستقطاب الاستثمارات النوعية في القطاعات المستهدفة، على أن يتم الإعلان عن حجم الاستثمارات والمشاريع المعتمدة تباعًا وفق مراحل التطوير والتعاقدات المستقبلية.
واختتم بالإشارة إلى أن المؤشرات الأولية تعكس اهتمامًا كبيرًا من المستثمرين؛ نظرًا للموقع الاستراتيجي للمنطقة وما تتمتع به من مزايا تنافسية تجعلها وجهة واعدة للاستثمار في سلطنة عُمان.
أهمية الميناء البري
ويستتبع قائلاً: يمثل الميناء البري أحد أهم المكونات الاستراتيجية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة، وهو أحد المحركات الرئيسية للمنطقة وتكمن أهميته في تسهيل حركة البضائع والشاحنات بين سلطنة عمان ودول الجوار، وتعزيز كفاءة عمليات التخليص الجمركي، وتقليل الوقت والتكاليف اللوجستية، ودعم عمليات التخزين والتوزيع، وإعادة التصدير، وجذب شركات النقل والخدمات اللوجستية، وربط المستثمرين بالأسواق الخليجية، فمن المتوقع أن يسهم الميناء البري في تعزيز حركة التجارة البينية الخليجية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، ودعم الصناعات والخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع، بالإضافة إلى تعزيز مكانة سلطنة عمان كمركز لوجستي إقليمي.
وعن الأعمال التي تقام حالياً في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة يقول: تشهد المنطقة حاليًا تنفيذ العديد من الأعمال التطويرية اللازمة؛ حيث يحري حاليًا تنفيذ أعمال البنية الأساسية والفوقية بالمنطقة، ومنها الطرق الرئيسة وقنوات تصريف المياه السطحية التي بلغت نسبة الإنجاز الفعلية 30%، كما يجري كذلك تنفيذ مرافق الميناء البري والمحجر البيطري بالإضافة إلى تنفيذ مجمع المباني الإدارية والتجارية بالمنطقة. وتهدف الأعمال إلى تهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة لاستقبال الاستثمارات وفق أعلى المعايير المعتمدة.
استقطاب مشاريع نوعية
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة للمنطقة ستشمل استكمال الطرق الداخلية والخدمات المرتبطة بها، مع التركيز على استقطاب مشاريع نوعية ذات قيمة مضافة عالية، ومن أبرز القطاعات المستهدفة تتمثل في الصناعات التحويلية والصناعات المرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والنقل، والتخزين والتوزيع، والصناعات المرتبطة بالقطاع التعديني، والمشاريع التجارية والخدمية، والمشاريع التقنية والابتكارية، وسيتم الإعلان عن المشاريع والاستثمارات الجديدة وفق الخطط التنفيذية ومراحل التطوير المعتمدة، وبما ينسجم مع احتياجات السوق ومتطلبات المستثمرين.
ويختتم الزدجالي حديثة قائلًا: إن الموقع الجغرافي يعد أحد أهم عناصر القوة التنافسية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة، ويمكن القول إنه يمثل أحد أبرز الأسباب التي تجعل المنطقة مؤهلة لتحقيق نجاحات كبيرة خلال السنوات القادمة؛ فالقرب من منفذ الربع الخالي يوفر للمنطقة ميزة تنافسية كبيرة من خلال تسهيل حركة التجارة والنقل بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، واختصار المسافات وأوقات الشحن، وخفض التكاليف اللوجستية، وتعزيز انسيابية حركة البضائع بين الأسواق الخليجية بالإضافة إلى ذلك فإن المنطقة سيفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين الراغبين في الوصول إلى أسواق متعددة من نقطة واحدة، وستسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، ويجعل المنطقة مركزًا محوريًا للخدمات اللوجستية والصناعات والتجارة العابرة.
بيئة جاذبة للاستثمار
وقال سيف بن سعيد البادي، رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة: تعد المناطق الاقتصادية الخاصة، بشكل عام، إحدى أهم ركائز النمو الاقتصادي، كما تعد بيئة جاذبة للعديد من الاستثمارات؛ لما تتمتع به من مميزات وما تحمله من حوافز. وقد جاءت الأوامر السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة؛ لما توليه الحكومة من اهتمام بالغ في توزيع التنمية الاقتصادية، ولأهمية الموقع الاستراتيجي لمحافظة الظاهرة.
وأضاف قائلًا: تتميز المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة بموقعها الاستراتيجي؛ لأنها تقع على معبر حدودي دولي يربط مختلف دول الخليج بسلطنة عُمان، كما أن قربها من مناطق الامتياز أضاف لها ميزة أخرى، ولذا من المؤمل أن تكون، بإذن الله، منطقة جاذبة للعديد من الاستثمارات المحلية والدولية.
وتابع قائلًا: إنه من المتوقع أن تلعب المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة دورًا محوريًا في مختلف القطاعات، ومن أهمها القطاع اللوجستي والتخزين؛ لكونها تشمل ميناءً بريًا، وتقع على معبر رئيسي دولي يربط سلطنة عُمان بدول الخليج، وبالتالي سينعكس ذلك على باقي القطاعات التجارية.
حراك اقتصادي وسياحي
وعن دور المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة في تشغيل الشباب الباحثين عن عمل، يقول: إن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة سيكون لها دور بارز في خلق فرص وظيفية لأبناء المحافظة وقيمة مضافة ينعكس أثرها على مختلف القطاعات، وتُسهم في خلق حراك اقتصادي وسياحي وتجاري بمحافظة الظاهرة، كما ستولد فرص أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي بدورها ستُسهم في تنشيط عجلة التنمية الاقتصادية بالمحافظة.
ويختتم البادي حديثه قائلًا: إن غرفة تجارة وصناعة عُمان، وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، تلعب دورًا كبيرًا في الترويج للفرص الاستثمارية بشكل عام، سواء داخل سلطنة عُمان أو خارجها، من خلال الوفود والمناشط التي تقوم بها الغرفة، وهناك جهود مشتركة بين الغرفة والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة.
خطوة استراتيجية
وقال الدكتور حارب بن سعيد الهنائي: إن إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة يمثل خطوة استراتيجية مهمة ضمن مسيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها سلطنة عُمان، ويعكس توجه الدولة نحو تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمار في مختلف المحافظات.
وأوضح أن اختيار محافظة الظاهرة لاحتضان هذا المشروع الحيوي يعود إلى موقعها الجغرافي المتميز وقربها من منفذ الربع الخالي الرابط بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية الشقيقة، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا اقتصاديًا ولوجستيًا واعدًا يخدم الحركة التجارية والاستثمارية على المستويين المحلي والإقليمي.
وأضاف: إن المنطقة من المتوقع أن تسهم في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتهيئة بيئة أعمال تنافسية تدعم النمو الاقتصادي المستدام، إلى جانب الاستفادة من المقومات الاقتصادية التي تتمتع بها المحافظة وتوجيهها نحو تحقيق عوائد تنموية طويلة الأمد.
وأشار الهنائي إلى أن المشروع من شأنه رفع مكانة محافظة الظاهرة كمحور اقتصادي جديد يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040» عبر تعزيز التكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وبيّن أن أهمية المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة تكمن في كونها مشروعًا تنمويًا متكاملًا يسهم في تعزيز حضور المحافظة على الخريطة الاقتصادية والاستثمارية لسلطنة عُمان، من خلال توفير بيئة جاذبة للاستثمار قائمة على الحوافز والتسهيلات.
كما تسهم المنطقة في تطوير البنية الأساسية والخدمات اللوجستية والصناعية والتجارية، ودعم جهود التنويع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الإيرادات التقليدية، إضافة إلى تعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف المحافظات.
وأكد أن المشروع سيسهم كذلك في نقل المعرفة والخبرات الحديثة عبر استقطاب الشركات والمؤسسات المحلية والعالمية، فضلًا عن توفير فرص واسعة لتطوير القطاعات الإنتاجية، بما يعزز قدرة الاقتصاد العُماني على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وقال: إن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة يُتوقع أن تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز النشاط الاقتصادي واللوجستي والتجاري، من خلال استقطاب المشاريع الصناعية والتجارية والخدمية، وإنشاء مراكز لوجستية متطورة تدعم عمليات النقل والتخزين وإعادة التصدير.
وأوضح أن المنطقة ستُسهم في تسهيل تدفق البضائع بين الأسواق المحلية والإقليمية، وتشجيع الصناعات التحويلية والأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد، بما يعزز كفاءة الحركة التجارية، ويرفع مستويات التكامل الاقتصادي.
وأشار إلى أن الجانب التجاري سيشهد بدوره فرصًا واسعة للتبادل وجذب الشركات العالمية والإقليمية، الأمر الذي سينعكس على تعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني، وزيادة حجم الاستثمارات والتجارة الخارجية.
وأضاف: إن المنطقة ستسهم في تطوير منظومة النقل والخدمات المساندة، بما يرفع كفاءة العمليات اللوجستية والتجارية، ويجعلها نقطة ربط رئيسية بين الأسواق الخليجية، ويعزز مكانة سلطنة عُمان مركزًا تجاريًا ولوجستيًا مهمًا في المنطقة.
فرص عمل للشباب
وتابع أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة من المتوقع أن تسهم بشكل كبير في توفير فرص العمل للشباب الباحثين عن عمل؛ إذ ستحتاج المشروعات الصناعية والتجارية واللوجستية إلى كوادر بشرية في مختلف التخصصات الفنية والإدارية والتقنية.
كما ستوفر فرصًا غير مباشرة عبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والخدمات المساندة المرتبطة بالمنطقة، إلى جانب دعم برامج التدريب والتأهيل التي تواكب احتياجات المستثمرين والشركات العاملة فيها.
وأكد أن هذه الجهود ستسهم في رفع معدلات التوظيف، وتحسين المستوى المعيشي للأسر في محافظة الظاهرة، فضلًا عن إتاحة فرص للشباب لاكتساب خبرات عملية في بيئات عمل حديثة ومتطورة تتماشى مع متطلبات الاقتصاد المعاصر.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وقال: إن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة ستُسهم في تنشيط القطاع الاقتصادي والحركة التجارية بالمحافظة بشكل ملحوظ، من خلال زيادة حجم الاستثمارات والمشاريع الجديدة، بما ينعكس على انتعاش الأسواق المحلية وارتفاع معدلات البيع والشراء وتوسع الخدمات المختلفة.
وأوضح أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ستكون من أبرز المستفيدين من الفرص التجارية التي ستنشأ نتيجة هذا التوسع الاقتصادي، إلى جانب تنامي القطاعات المرتبطة بالنقل والتخزين والمقاولات والخدمات الفندقية والتجارية.
وأشار إلى أن هذه التطورات ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي، وتعزز التنمية الشاملة في محافظة الظاهرة، كما ستسهم في زيادة حجم الإنفاق والاستثمار داخل المحافظة، بما يدعم مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وأكد أن هذا الحراك الاقتصادي من شأنه جذب المزيد من المستثمرين وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية بالمحافظة، ورفع مستويات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.
تعزيز التجارة البينية
واختتم الهنائي حديثه بالتأكيد على أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة يُتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التجارة البينية والحركة الاقتصادية بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية الشقيقة عبر منفذ الربع الخالي، الذي يُعد أحد أهم المنافذ البرية الاستراتيجية بين البلدين.
وأوضح أن المنطقة ستوفر بيئة مناسبة لتأسيس مراكز تجارية ولوجستية ومستودعات للتخزين وإعادة التصدير، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع، وخفض تكاليف النقل والشحن، إلى جانب تعزيز حجم التبادل التجاري، وفتح آفاق جديدة للاستثمارات المشتركة.
وأضاف أن المشروع سيسهم في دعم حركة النقل البري، وربط الأسواق الخليجية، بما يجعل محافظة الظاهرة بوابة اقتصادية مهمة تعزز التكامل الاقتصادي بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية ودول المنطقة.
كما أشار إلى أن المنطقة ستسهم في تسريع تدفق السلع والخدمات، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بما يخدم المصالح التنموية للبلدين الشقيقين، ويدعم مسارات التكامل الاقتصادي الخليجي.
بوابة تجارية واعدة
وقال المهندس حمد بن خميس الحاتمي: إن الموقع الجيو-اقتصادي لمحافظة الظاهرة يمثل ميزة استراتيجية بارزة؛ كونها تشكل بوابة سلطنة عُمان من الجهة الغربية، إضافة إلى تشاركها الحدود مع دولتين ذواتي حراك اقتصادي نشط، هما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فضلًا عن كونها نقطة ارتباط مهمة بالأسواق الإقليمية الممتدة نحو دول الشام ذات الإنتاج الزراعي الكبير.
وأوضح أن هذه الأهمية أسهمت في اعتماد إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة، بما يعزز حضور المحافظة على الخارطة الاقتصادية لسلطنة عُمان، ويرفع من جاذبيتها للاستثمارات، من خلال استقطاب مشاريع صناعية ولوجستية وفتح أسواق جديدة للأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن المنطقة ستسهم في تحويل محافظة الظاهرة إلى بيئة جاذبة للاستثمار والقوى العاملة، بحيث تنتقل من كونها محافظة مصدّرة للقوى العاملة إلى محافظة مستقطبة لها، مع تنشيط قطاع النقل واللوجستيات، والاستفادة من القيمة المضافة للموارد الطبيعية والبشرية في مجالات النفط والغاز والزراعة والنشاط العقاري، بما يرفع المستوى الاقتصادي العام للمحافظة.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بمدى جودة التخطيط وسلامة التنفيذ، والالتزام بالبرنامج الزمني للمشروع، بما يضمن تحقيق عوائد تنموية مستدامة.
تنشيط القطاعات الاقتصادية
وبيّن الحاتمي أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة ستُسهم في تنشيط العديد من القطاعات المرتبطة بطبيعة الموقع الجغرافي للمحافظة، وعلى رأسها النقل البري والخدمات اللوجستية، إلى جانب القطاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية مثل المعادن والنفط والغاز.
كما ستدعم نمو قطاعات متعددة تشمل القطاع العقاري، والسياحي، واللوجستي، والزراعي، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للتعليم التقني والمهني، والصناعات الغذائية، والأنشطة الصحية والخدمية المرتبطة بسلاسل الإمداد.
وأكد أن المشروع سيوفر فرصًا واسعة لتشغيل الكوادر الوطنية والشباب الباحثين عن عمل، من خلال مشاريع صناعية وخدمية متنوعة تتطلب تخصصات في الهندسة، والاقتصاد، والإدارة، والتسويق، واللوجستيات، والنقل.
وأضاف أن ذلك سيسهم في تحفيز الكوادر الوطنية على التعليم والتأهيل وتطوير المهارات التقنية والمهنية، بما يعزز فرص التوظيف، ويدعم استيعاب الباحثين عن عمل في مختلف القطاعات.
تعزيز التجارة البينية
واختتم الحاتمي حديثه بالتأكيد على أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة ستسهم في تعزيز التجارة البينية والحركة الاقتصادية بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية عبر منفذ الربع الخالي، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية مع الدول المجاورة.
وأوضح أن ذلك سينعكس على تنامي أنشطة الاستيراد والتصدير، خصوصًا في مجالات المواد، والمعدات، والآلات الصناعية، إلى جانب تصدير المنتجات الصناعية العُمانية، ما يستلزم توسعًا في الخدمات اللوجستية وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة.
كما أشار إلى أن هذا الحراك الاقتصادي سينعكس على تنشيط القطاع العقاري والمنشآت السياحية وخدمات النقل البري والجوي، وقد يمتد مستقبلًا ليشمل مشروعات استراتيجية، كإنشاء مطار وربط المنطقة بسكة حديد، بما يعزز مكانة الظاهرة كمحور اقتصادي ولوجستي مهم في المنطقة.
