No Image
المحافظات

افتتاحية

30 يونيو 2026
30 يونيو 2026

يسلط ملحق المحافظات في هذا العدد الضوء على نماذج متنوّعة من الذاكرة العُمانية بوصفها رصيدًا حضاريًا يمتد من المدن التاريخية إلى الفنون الشعبية، ومن المبادرات المجتمعية إلى المشروعات التنموية والاقتصادية، ومن القضايا البيئية إلى تفاصيل الحياة اليومية في محافظات سلطنة عُمان. 

وفي كل ملف من هذه الملفات تتجلى العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان، وبين المحافظة على الإرث واستشراف المستقبل. 

نستهل هذا العدد بملف عن السياحة الداخلية، وما تمثله من رافد اقتصادي وثقافي يعكس تنوع المقومات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها سلطنة عُمان، ودورها في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز التنمية المحلية في مختلف المحافظات. 

ونتوقف بعد ذلك عند واجهة بركاء البحرية التي أصبحت متنفسًا سياحيًا واجتماعيًا يجمع بين جمال المكان وتطور الخدمات، ويجسد الاهتمام بالمشروعات التي تعزز جودة الحياة وتدعم السياحة المحلية. 

ومن محافظة مسقط، نفتح صفحات من ذاكرة مطرح، المدينة التي احتفظت عبر عقود طويلة بمكانتها التاريخية والتجارية، لتظل شاهدًا حيًا على مسيرة عُمان البحرية والاقتصادية، وما تختزنه من ملامح عمرانية وثقافية عريقة. 

وفي محافظة مسندم، نسلط الضوء على المساجد التاريخية التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الدينية والعمرانية، وتحمل في تفاصيلها شواهد على العمق الحضاري الذي تزخر به المحافظة. 

كما يتناول الملحق الشاروت بوصفه أحد الموروثات الشعبية المرتبطة بالبيئة العُمانية، وما يمثله من قيمة ثقافية واجتماعية تستحق التوثيق والمحافظة عليها، إلى جانب صفحات مصورة ترصد جماليات المكان وتنوع المشاهد الطبيعية والتراثية في عدد من محافظات سلطنة عُمان. 

وفي الجانب البيئي، يناقش الملحق قضية حرق المخلفات وآثارها على البيئة والصحة العامة، مستعرضًا أهمية رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الممارسات المستدامة للحفاظ على البيئة وجودة الحياة. 

وننتقل بعدها إلى محافظة الظاهرة، حيث نسلط الضوء على المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة، باعتبارها مشروعًا استراتيجيًا يعيد تشكيل المشهد اللوجستي والاستثماري في سلطنة عُمان، ويعزز التجارة البينية مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، من خلال منظومة متطورة للنقل والخدمات اللوجستية، وما توفره من فرص واعدة للاستثمار والتشغيل وتنويع الاقتصاد الوطني. 

وفي محافظة جنوب الشرقية، يرصد الملحق عادة «الحضور» في ولاية جعلان بني بوعلي، التي ما زالت تحافظ على حضورها باعتبارها تقليدًا اجتماعيًا متوارثًا يجمع بين صلة الرحم، وتنشيط الحركة التجارية، وإحياء الروابط المجتمعية خلال موسم الصيف. 

أما في محافظة الداخلية، فنستعرض تجربة مشروع قرية اليمن التطويري بولاية إزكي، الذي تحول من مبادرة مجتمعية إلى وجهة سياحية متكاملة، تجمع بين الحفاظ على التراث، واستثمار المقومات الطبيعية، وخلق فرص اقتصادية وتنموية لأبناء المجتمع المحلي. 

ونختتم هذا العدد مع عودة جريان فلج الخلي بولاية ضنك بعد توقف دام 27 عامًا لتجسد من جديد قدرة الطبيعة على إحياء ما سكن، ودور المجتمع المحلي في صون موروثه المائي والبيئي، في مشهد يعكس عمق الارتباط بين الإنسان العُماني ومصادر الحياة التقليدية، ويعيد للأذهان قيمة الأفلاج بوصفها شريانًا حضاريًا وزراعيًا ظل حاضرًا في وجدان القرى رغم تقلبات الزمن وشح المياه.