No Image
العرب والعالم

"قسد" تنسحب من اتفاق الاندماج ودمشق تمهلها 4 أيام للعودة

20 يناير 2026
المبعوث الأمريكي: الحكومة السورية مهيأة لتولي المسؤوليات الأمنية
20 يناير 2026

دمشق "وكالات": قالت الرئاسة ‌السورية اليوم إنها توصلت إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد سيكون ​أمامها بموجبه أربعة ‌أيام للاتفاق على خطة للاندماج العملي لمحافظة الحسكة بشمال ‌شرق سوريا.

وأضافت الرئاسة ‍في بيان ‌نقلته الوكالة ‍العربية السورية للأنباء (سانا) "تم الاتفاق على ⁠منح قسد (قوات سوريا الديمقراطية) مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة ⁠تفصيلية لآلية دمج ⁠المناطق عمليا".

ولم يصدر أي تعليق ⁠بعد ‍من قوات ‌سوريا الديمقراطية. وتوصل الجانبان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يوم ‌الأحد، لكن التوتر مستمر منذئذ.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية اليوم سحب قواتها من مخيم الهول الذي يضم عائلات مقاتلي تنظيم داعش، بعيد تأكيد مسؤولين أكراد أن اتفاقا مع دمشق تضمن وقفا لإطلاق النار "لم يعد صالحا"، مع تعثر مفاوضات بشأن تطبيقه.

وشكّل الاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع الأحد وحمل توقيع قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، ضربة قاسية لقوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد وخسرت خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتها في شمال وشرق سوريا.

وبعدما وجدوا أنفسهم ينسحبون تحت الضغط العسكري من مناطق واسعة سيطروا عليها بعد طردهم تنظيم داعش منها.

وعلى وقع تقدّم قوات الجيش باتجاه محافظة الحسكة، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) انسحابها من مخيم الهول، حيث تحتجز أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي التنظيم المتطرف.

وأوردت في بيان "بسبب الموقف الدولي اللامبالي.. وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير"، فقد "اضطرت" إلى "الانسحاب من مخيم الهول" بهدف "إعادة التموضع" في محيط مدنها.

ولاحقا، قال قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي "انسحبنا الى المناطق ذات الغالبية الكردية"، مؤكدا أن "حمايتها خط أحمر".

ويشكّل ملف التنظيم مسألة شائكة، إذ يشمل الآلاف من الأجانب ممن رفضت دولهم تسلمهم على مدى الأعوام الماضية رغم نداءات متكررة من الأكراد.

وجاء إعلان قسد بعدما اتهمها الجيش السوري "بترك حراسة" المخيم. وأعلنت وزارة الدفاع من جهتها جاهزيتها "لاستلام مخيم الهول وسجون داعش كافة".

وقال المبعوث الأمريكي توم برّاك اليوم إن دمشق ​الآن عازمة ومهيأة ‌لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك ‌السيطرة على ‍مراكز ‌احتجاز تنظيم داعش ومعسكراته في سوريا.

وذكر ⁠في منشور على منصة إكس "أكبر فرصة للأكراد ⁠في سوريا الآن تكمن ⁠في المرحلة ⁠الانتقالية ‍ما بعد ‌الأسد في ظل الحكومة الجديدة بقيادة ‌الرئيس أحمد الشرع".

انهيار المفاوضات

أدت قسد، التي تضم مقاتلين عربا، دورا محوريا خلال سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أمريكي، ضد التنظيم المتطرف ونجاحها في القضاء عليه تقريبا في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من إرساء سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد سوريا تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وأعقب انسحاب الأكراد من الهول تعثّر مفاوضات عقدها الشرع وعبدي في دمشق الاثنين لبحث آلية تطبيق بنود الاتفاق، الذي ضمّ إضافة إلى وقف إطلاق النار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية.

وقال ممثل الإدارة الذاتية في دمشق عبد الكريم عمر لفرانس برس اليوم إن المفاوضات بين الرجلين "انهارت تماما"، معتبرا أن مطلب السلطات الوحيد هو "الاستسلام غير المشروط" من جانب القوات الكردية.

من جهتها، قالت المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد خلال إيجاز صحافي عبر الانترنت أن "هناك شخصيات معيّنة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا"، مضيفة "منفتحون على تلقي الدعم... أيا كان مصدره".

وانتشرت وحدات من الجيش السوري الاثنين في مناطق انسحبت منها القوات الكردية في محافظتي الرقة ودير الزور.

ونصّ الاتفاق على تسليم إدارة هاتين المنطقتين اللتين تقطنهما غالبية عربية، "فورا" الى الحكومة السورية.

وأرسلت القوات الحكومية اليوم تعزيزات باتجاه مدينة الحسكة.

"قواتنا في الخنادق"

في مدينة الحسكة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز لفرانس برس "قواتنا منتشرة في خنادقها".

ونصّ الاتفاق بين عبدي والشرع في ما يتعلق بمحافظة الحسكة، على "دمج كل المؤسسات المدنية" التابعة للإدارة الكردية "ضمن مؤسسات الدولة". وقال الشرع إنه ستتم مراعاة خصوصية "بعض المناطق ذات الحساسية" لناحية ضمّ أبنائها الى صفوف القوات الأمنية الموجودة فيها.

ويتوزّع الأكراد بين أربع دول هي سوريا والعراق وإيران وتركيا حيث تعهّد حزب العمال الكردستاني اليوم بـ"عدم التخلّي أبدا" عن أكراد سوريا "مهما كلّف الأمر".

وتوجه عشرات من الأكراد المقيمين في كردستان العراق باتجاه سوريا تلبية للنداء، وفق مراسل فرانس برس.

واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة اليوم بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب الموالي للأكراد.

وتعهّد حزب العمال الكردستاني الذي أعلن العام الماضي حلّ نفسه وإلقاء السلاح استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، اليوم أنه لن "يتخلى أبدا" عن أكراد سوريا.