الشتاء القاتل.. هجوم روسي" عنيف" يقطع التدفئة عن آلاف المباني بكييف
عواصم " وكالات": حرم هجوم جوّي شنّته موسكو ليل الإثنين الثلاثاء مجدّدا أكثر من 5600 مبنى سكني في كييف من التدفئة وسط صقيع الشتاء القارص ، وحرارة تصل إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية صباح اليوم.
وردا على ذلك ، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه لن يحضر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ولكنه سيبقى بدلا من ذلك في أوكرانيا لتنسيق رد بلاده على الهجمات الروسية التي استهدفت بنيتها التحتية للطاقة.
وأضاف زيلينسكي، في تصريحات للصحفيين، أن خططه قد تتغير تبعا للاتفاقيات التي قد تتوصل إليها بلاده خلال القمة في منتجع التزلج السويسري، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.
وقال الرئيس الأوكراني إن عقد اجتماعات مع الوفد الأمريكي يتوقف على جاهزية الوثائق الثنائية، مؤكدا على ضرورة "التوصل إلى بنود محددة تعزز دعم أوكرانيا أو تسرع إنهاء الحرب".
وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تلقت دعوة للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن الدبلوماسيين في كييف يدرسون حاليا كيفية الرد على هذه الدعوة.
من جهته ، كتب رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو في منشور على تطبيق تلغرام "بعد هذا الهجوم، انقطعت التدفئة عن 5635 مبنى سكنيا". وقالت نائبة وزير الخارجية ماريانا بيتسا من جهتها أن "حوالى نصف كييف حاليا بلا كهرباء. ولم تغيّر روسيا سلوكها القاضي بتدمير أوكرانيا".
ويتألّف الجزء الأكبر من المدينة الواقع على الضفّة الشرقية لنهر دنيبرو من أحياء سكنية ويعاني كذلك من انقطاع المياه، بحسب رئيس البلدية.
وأكّد عدّة مراسلين لوكالة فرانس برس يقطنون في المنطقة انقطاع المياه والكهرباء.
تأتي هذه الضربات بعد حوالى عشرة أيّام من أعنف هجوم شنته موسكو على شبكة الطاقة في كييف منذ اندلاع الغزو الروسي قبل قرابة أربع سنوات، في أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
واستهدف القصف الذي شنّ فجر التاسع من يناير منشآت الطاقة، حارما من التدفئة 6 آلف مبنى، أي نصف المدينة. وانقطعت الكهرباء أيضا عن عدّة منازل طوال أيّام فيما تواجه كييف موجة صقيع لم تشهد مثلها منذ سنوات طويلة.
وكانت السلطات الأوكرانية تحذّر منذ عدّة أيّام من هجمات روسية جديدة مكثّفة على شبكة الطاقة.
وتعرّضت مناطق أوكرانية أخرى، أبرزها أوديسا (الجنوب) وريفني (لغرب) وفينيتسيا (الوسط الغربي)، لقصف طال منشآت الطاقة ليلا، بحسب ما أفادت السلطات المحلية.
وأعلنت شركة الطاقة العامة "أوكرينرغو" صباحا عن قطع الكهرباء لدواع طارئة بغية تثبيت النظام.
وفي منطقة ريفني، حرمت أكثر من 10 آلاف أسرة من الكهرباء، بحسب السلطات.
وخلال الهجوم الليلي على كييف، أصيبت امرأة ونقلت إلى المستشفى، بحسب ما أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو الذي أشار أيضا إلى تضرّر عدّة مبان، بينها مدرسة ابتدائية.
وفي منطقة كييف بالقرب من مدينة بوتشا، فارق رجل خمسيني الحياة إثر إصابته، وفق ما كشف الحاكم الإقليمي على تلغرام. وتعرّضت محطّتا وقود لأضرار.
وفي السياق ذاته ، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر موقع إكس إن محطة تشرنوبل للطاقة النووية في أوكرانيا، التي شهدت أسوأ كارثة نووية مدنية في العالم، فقدت جميع مصادر الكهرباء الخارجية في أعقاب نشاط عسكري واسع النطاق صباح اليوم الثلاثاء. وذكرت أن عددا من المحطات الفرعية الكهربائية الأوكرانية اللازمة للسلامة النووية قد تضررت من النشاط العسكري.
وشنت روسيا هجوما بطائرات مسيرة وصواريخ على أوكرانيا فجر اليوم ، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وإمدادات التدفئة عن آلاف المباني السكنية في كييف وسط طقس متجمد، وفقا لما أفاد به مسؤولون أوكرانيون.
كييف تتأهب لادخال عنصر جديد في المنظومة الدفاعية
من جهة اخرى ، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات المسلحة في بلاده بصدد إدخال عنصر جديد لمنظومة الدفاع الجوي لتحديث نظامها المكون من مجموعات صغيرة تنشر طائرات مسيرة اعتراضية، وذلك في الوقت الذي تتأهب لهجمات روسية جماعية جديدة.
ولا تزال أوكرانيا تعاني أثر موجة ضربات روسية هذا الشهر أدت إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن آلاف المجمعات السكنية، لا سيما في العاصمة كييف.
ودعا زيلينسكي مرارا إلى تعزيز الدفاعات الجوية، بما في ذلك زيادة المساعدة من حلفاء أوكرانيا الغربيين.
وقال زيلينسكي "سيكون هناك نهج جديد لاستخدام الدفاعات الجوية من قبل القوات الجوية، فيما يتعلق بمجموعات إطلاق متنقلة وطائرات مسيرة اعتراضية وغيرها من أصول الدفاع الجوي قصيرة المدى ...سيتم تحديث المنظومة".
وطورت أوكرانيا سريعا نظام تصنيع الطائرات المسيرة منذ بداية الحرب الروسية في اوكرانيا قبل قرابة اربع سنوات وأكدت على الطائرات المسيرة الاعتراضية كوسيلة فعالة واقتصادية لصد الضربات الروسية.
وفي تصريحاته، دعا زيلينسكي الأوكرانيين إلى التحلي باليقظة الشديدة قبل هجمات روسية جديدة متوقعة.
وقال "لقد استعدت روسيا لضربة، ضربة واسعة النطاق، وهي تنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذها"، وحث كل منطقة في البلاد على "الاستعداد للرد بأسرع ما يمكن ومساعدة الناس".
وحذر زيلينسكي ووزير الخارجية أندريه سيبيها من أن المخابرات الأوكرانية لاحظت عمليات استطلاع روسية لأهداف محددة، لا سيما محطات فرعية تزود محطات الطاقة النووية.
80 % من مباني كييف حرمت من التدفئة
وقال ميكولا كالاشنيك إن روسيا "تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية. ويتعمّد ترهيب المدن والبلدات الأوكرانية".
بدأت روسيا ليل الإثنين الثلاثاء هجومها بمسيّرات قتالية طويلة المدى قبل أن تطلق صواريخ بالستية باتّجاه كييف ومحيطها.
وسمع دويّ عدّة انفجارات في وسط المدينة خلال إطلاق صفّارات الإنذار الذي استمرّ أكثر من ست ساعات، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس الذين شهدوا أيضا على تشغيل الدفاعات الجوّية.
وقال رئيس بلدية كييف إن "العمل جار على إعادة التدفئة والكهرباء إلى العاصمة".
وأشار إلى أن 80 % من المباني التي حرمت من التدفئة اليوم الثلاثاء سبق أن واجهت المشكلة عينها خلال الهجوم السابق.
وتسبّب الهجوم أيضا في عرقلة حركة قطار الأنفاق في كييف بحسب البلدية.
تقصف موسكو شبكة الطاقة الأوكرانية منذ بداية عملياتها العسكرية على أوكرانيا، في مسعى إلى التأثير على معنويات الأوكرانيين وإضعاف مقاومتهم بحسب كييف.
وتتواصل هذه الهجمات فيما يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف وموسكو لوقف الأعمال العدائية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارا إنه يشكّك في نيّة روسيا وضع حدّ لهجومها على أوكرانيا، معتبرا أن موسكو تركّز في الواقع على تكثيف قصفها.
واعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا اليوم الثلاثاء أن الهجوم الروسي الأخير يجب أن يكون محور نقاش رئيسي بين القادة المجتمعين في منتدى دافوس الاقتصادي.
وقال عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن "الضربة الوحشية" التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير "بوتين هذا الصباح بمثابة جرس إنذار لقادة العالم المجتمعين في دافوس: من الضروري دعم الشعب الأوكراني؛ فلن يتحقق السلام في أوروبا من دون أن تنعم أوكرانيا بسلام دائم".
