طريقة أفضل لبناء الذكاء الاصطناعي

07 يوليو 2026
07 يوليو 2026

ترجمة: نهى مصطفى

بينما تسارع الولايات المتحدة لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، تواجه قيدًا: الشرعية على المستوى المحلي. فقد أصبحت مراكز البيانات وخطوط النقل ومرافق الحوسبة كثيفة الاستهلاك للطاقة أصولا استراتيجية، محورية للتنافس الاقتصادي والقوة الوطنية. ومع ذلك، يجب تحديد مواقعها والحصول على التراخيص اللازمة لها وصيانتها في مجتمعات لا تتوافق أولوياتها دائما مع الطموحات الوطنية. والنتيجة هي اتساع الفجوة بين الاستراتيجية التكنولوجية الفيدرالية وهياكل الحكم المحلي المسؤولة عن تنفيذها.

هذا التوتر بين الطموح الوطني والسلطة المحلية ليس عالميًا. ففي الصين، على سبيل المثال، يتم تخطيط البنية التحتية الرقمية واسعة النطاق والحصول على التراخيص اللازمة لها وبنائها من خلال عمليات منسقة على المستوى الوطني، مما يخضع المعارضة المحلية لأولويات الدولة. وتتعامل الصين مع مراكز البيانات وممرات النقل ومشاريع الطاقة كأدوات للاستراتيجية الوطنية، لا كنتائج يتم التفاوض عليها. يحمل هذا النموذج مخاطره السياسية والاجتماعية، إذ يلقي بأعباء على المجتمعات التي تفتقر إلى حرية الاعتراض على المشاريع أو الآليات القانونية والسياسية لمحاسبة المخططين. لكنه يمنح ميزة استراتيجية تتمثل في السرعة والنطاق والقدرة على التنبؤ.

في المقابل، يتعين على الولايات المتحدة السعي لتحقيق طموحات مماثلة ضمن نظام لا مركزي يمنح الحكومات المحلية حق النقض. إذا كانت البلاد جادة في الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، فستحتاج إلى نموذج مؤسسي يربط الطموح الوطني بالشرعية المحلية. بدون هذا النموذج، ستظل الأسس المادية لريادة الذكاء الاصطناعي موضع نزاع مجتمعا تلو الآخر، ويخاطر كل مركز بيانات جديد بأن يصبح ساحة معركة أخرى في صراع أوسع حول كيفية إدارة التقدم التكنولوجي.

يكمن التحدي الذي يواجه المؤسسات الديمقراطية ليس في تقليد الصين، وإنما في التكيف بسرعة كافية للحفاظ على الريادة التكنولوجية. يتطلب ذلك التعامل مع الدعم المحلي كقيمة مضافة لا كعائق. لذا يجب على الجهات التنظيمية والمطورين في الولايات المتحدة تحويل عملية الترخيص من مجرد موافقة عابرة إلى علاقة مستدامة. وإذا لم تقم بهذا التحول، فإن الولايات المتحدة تخاطر بمستقبل تتعثر فيه المشاريع بسبب التقاضي، وتتحول فيه المقاومة المحلية إلى معارضة دائمة، وتتخلى فيه البلاد عن ميزة استراتيجية مهمة لمنافسين مستعدين للبناء دون موافقة الجمهور.

تابعت هذا النقاش ليس كمحلل محايد، بل كأحد سكان لانسينج، نيويورك، حيث تسعى شركة تيرا وولف للطاقة والبنية التحتية الرقمية إلى إنشاء مجمع ضخم لمراكز البيانات يدعم الجيل القادم من الحوسبة الذكية على موقع محطة فحم مُغلقة. ولاقى هذا المقترح تأييدا ومعارضة شديدة من السكان المحليين والمسؤولين. ومثل الكثيرين في المجتمع، أُقدّر بحيرة كايوجا كشيء لا يعوض، ومن واجبنا حمايته. في الوقت نفسه، يصعب تجاهل الحقائق الاقتصادية للمنطقة: تقلص القاعدة الضريبية، وتهالك البنية التحتية، وارتفاع التكاليف العامة التي أثقلت كاهل الحكومة المحلية لسنوات.

بصفتي أحد سكان المنطقة الذين سيتأثرون بتبعات المشروع، وباحثة في سياسات التكنولوجيا متخصصة في إدارة البنية التحتية الرقمية، ولديّ خبرة في التأثير البيئي، فقد عرضتُ إجراء تقييم مستقل للآثار المحتملة للمشروع على استهلاك المياه، والطلب على الطاقة، والتوظيف، والقاعدة الضريبية المحلية. (وافقت الشركة على ذلك، ودفعت لي مقابل الوقت اللازم لإجراء التحليل. لم يكن لها أي دور في تحديد نطاق الدراسة، أو إجراء البحث، أو تفسير النتائج، أو صياغة التقرير، ولم تمارس أي رقابة تحريرية على المنتج النهائي). وجدتُ أن التصميم الهندسي، في حد ذاته، سليم. من شأن نظام التبريد المقترح ذي الدائرة المغلقة أن يلغي إلى حد كبير عمليات سحب المياه التشغيلية من بحيرة كايوجا، ليحل محل عمليات محطة الفحم المتقاعدة التي كانت تستهلك كميات كبيرة من المياه. وبالمثل، فرغم أن الطلب على الكهرباء في مجمع مركز البيانات سيكون كبيرا، إلا أن الموقع يمتلك بالفعل بنية تحتية متطورة لنقل الطاقة، ويقع ضمن شبكة إقليمية تنتج الكهرباء فيها بشكل أساسي من مصادر خالية من الكربون، مع وجود فائض كبير في الطاقة.

استندت معظم المعارضة إلى معلومات مضللة وخلط بين قضايا المشروع الخاصة ومخاوف أوسع نطاقا. وعكست بعض المخاوف قلقا عاما بشأن الذكاء الاصطناعي، ونفوذ الشركات، والتغير البيئي، وهو قلق تجاوز نطاق المشروع نفسه. وبرزت تساؤلات حول المراقبة، واستبدال العمال بالذكاء الاصطناعي، والأضرار البيئية.

تتشابك هذه القضية مع نقاشات حول استخدام المياه، والطلب على الكهرباء، واستخدام الأراضي. ومع ذلك، لم يكن المتشككون مخطئين تماما. من المرجح أن يستقر التوظيف الدائم في المنشأة الجديدة عند حوالي 75 وظيفة متخصصة، وهو عدد ذو أهمية لمدينة تستوعب إغلاقات صناعية، ولكنه بعيد كل البعد عن أن يكون محركا رئيسيا لخلق فرص العمل. كما تباينت التقديرات بشأن حجم الإيرادات الضريبية التي سيولدها مركز البيانات، نظرا للإعفاءات والحوافز المقدمة للشركات. والأهم من ذلك، أن الخلاف الحقيقي لم يكن بالضرورة حول كميات المياه أو الطاقة، وانما كان حول السيطرة - ما إذا كانت القرارات التي تؤثر على البحيرة، وشبكة الكهرباء، والأرض ستُصاغ بشكل أساسي من قبل المؤسسات المحلية أم من قبل الشركات الوطنية ومطوري التكنولوجيا. كانت التفاصيل التقنية مهمة، ولكن فقط بقدر ما تعكس قضايا أوسع تتعلق بالثقة، والتمثيل، والفاعلية.

بهذا المعنى، يعكس نقاش كايوجا معضلة أوسع تواجه الولايات المتحدة. فمع تزايد أهمية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لريادة الولايات المتحدة التكنولوجية، فإن نجاح البلاد لن يتوقف فقط على رأس المال والطاقة والتكنولوجيا، بل أيضا على قدرة المؤسسات الديمقراطية على التوفيق بين الطموح الوطني والتوافق المحلي.

التوترات التي ظهرت في شمال ولاية نيويورك ليست حالة معزولة. ففي جميع أنحاء الولايات المتحدة، تعيد المجتمعات التي كانت تتنافس لجذب الاستثمارات التكنولوجية تقييم أنواع البنية التحتية التي ترغب في استضافتها. مراكز البيانات - التي كانت تعتبر في السابق غير ضارة، وغير مرئية - أصبحت بؤر توتر في السياسة المحلية، كاشفةً عن فجوة متزايدة بين الطموح التكنولوجي الوطني والحوكمة المحلية.

ففي تشاندلر، أريزونا، حيث يقع مجمع إنتل لتصنيع أشباه الموصلات، رفض مجلس المدينة مشروع مجمع ضخم لمراكز البيانات مدعوم من ميتا ومايكروسوفت وشركات استثمارية كبرى. وأشار المعارضون إلى مخاوف بشأن استهلاك المياه وانبعاثات الحرارة في مدينة صحراوية تعاني أصلاً من جفاف مزمن. ما وصفه مناصرو الذكاء الاصطناعي بأنه تنمية اقتصادية، أعاد السكان وأعضاء المجلس تصويره على أنه خطر على الاستقرار البيئي طويل الأمد.

تظهر هذه المخاوف بشكل مختلف باختلاف المتحدثين. فعلى المستوى الوطني، يتحدث صناع السياسات عن «ريادة الذكاء الاصطناعي» و«بيئات الابتكار». أما على المستوى المحلي، فغالبًا ما تُترجم هذه المفاهيم المجردة إلى مخاوف من فقدان الوظائف، وتضاؤل السيطرة على الموارد الأساسية، وارتفاع أسعار الطاقة. نادرا ما تكون معارضة مراكز البيانات معارضة للحوسبة نفسها. يكمن جوهر المعارضة في التفاوت الملحوظ بين المجتمعات المحلية التي يُطلب منها استضافة البنية التحتية والشركات التي تبدو قراراتها مُوجّهة من قِبل النخب وتفتقر إلى الشفافية. في أحد المنتديات الإلكترونية المحلية، أقرّ منتقدو أحد المشاريع صراحة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة منشوراتهم، وهو مثال بسيط ولكنه دال على التبعية الممزوجة بانعدام الثقة.

ستتفاقم هذه التوترات مع تزايد الطلب على الطاقة في مجال الذكاء الاصطناعي. تشير بعض التقديرات إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك ما يقارب 8% من كهرباء الولايات المتحدة بحلول عام 2030. ومع ذلك، لا يمكن لأي توجيه فيدرالي - سواء كان أمرا تنفيذيا أو فريق عمل أو برنامج حوافز - إجبار مجلس التخطيط العمراني المحلي على الموافقة على مشروع. يُعدّ هذا النهج اللامركزي سمة مقصودة للنظام الفيدرالي الأمريكي، وليس وليد الصدفة، ولكنه قد يُثير احتكاكا عندما تتعارض الأولويات الوطنية، مثل توسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع التفضيلات المحلية بشأن استخدام الأراضي.

هذا الواقع يجعل هذه النزاعات أكثر من مجرد صراعات محلية ضيقة الأفق. في عام 2025، أصدر البيت الأبيض أمرا تنفيذيا يؤكد على ريادة الذكاء الاصطناعي باعتبارها عنصرا أساسيا للقوة الاقتصادية والأمن القومي الأمريكي، ويوجه بإنشاء إطار عمل منسق للحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة. وتُركز خطة العمل الناتجة عن الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية الفيدرالية على ثلاثة محاور: تسريع الابتكار، وبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، والريادة في الدبلوماسية والمشاركة الدولية بهدف بناء تحالفات تكنولوجية قادرة على مواجهة الصعود الصيني وتعزيز هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الطموحات تصطدم بالقيود المؤسسية؛ فالسياسة الفيدرالية قادرة على تسريع البحث والاستثمار ووضع المعايير، لكنها لا تستطيع تجاوز سلطة استخدام الأراضي المحلية.

يرتكز النهج الأكثر استدامة على عدة عناصر: أولها الشفافية الموحدة؛ فقبل منح التراخيص، ينبغي على السلطات المحلية إلزام الشركات التي تقترح إنشاء مراكز بيانات واسعة النطاق بنشر معلومات قابلة للتحقق حول استهلاك المياه، والطلب على الطاقة، والانبعاثات، والمساهمات الضريبية المتوقعة. ينبغي أن يراجع محللون مستقلون هذه الأرقام، بدلا من الاعتماد على المواد التسويقية للشركات فقط. سيكون هذا معيارا معقولا، أكثر جوهرية من الرقابة المحدودة الشائعة في الماضي، ولكنه أقل إرهاقا بكثير من المراجعات البيئية ومراجعات التراخيص المعقدة التي قد تجعل بناء أي شيء صعبا للغاية في بعض مناطق الولايات المتحدة اليوم. لا تقضي الشفافية على الخلاف، لكن تصريحات الشركات التي تخضع لمراجعة مستقلة حول الآثار الأساسية لمركز البيانات يمكن أن تقلل من نطاق التكهنات المجردة وتؤسس النقاش العام على بيانات قابلة للتحقق بدلا من افتراضات أسوأ السيناريوهات أو الادعاءات الترويجية. عنصر آخر هو آلية واضحة لتحقيق المنفعة المحلية، حتى جزء صغير من استثمار رأسمالي بمليارات الدولارات يمكن أن يُولّد قيمة ملموسة طويلة الأجل للمجتمعات. ومن الأمثلة على ذلك تمويل برامج التدريب التقني في الكليات القريبة، وتوسيع نطاق الإنترنت المحلي، ودعم تحسين كفاءة الطاقة، والاستثمار في بنية تحتية تعيد استخدام الحرارة المهدرة من مراكز البيانات. لا تقتصر هذه التدابير على تعويض التكاليف، فهي تدمج البنية التحتية الرقمية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات التي تستضيفها، وهذا الدمج ضروري لضمان شرعية هذه التدابير. لا يُمكن لمطوري الذكاء الاصطناعي مطالبة السكان بتحمّل أعباء التغيير التكنولوجي دون المشاركة في مكاسبه.

أخيرًا، ينبغي على الشركات القائمة على مشاريع البنية التحتية الضخمة إنشاء هيئات اتصال دائمة تضم السكان والمسؤولين المحليين وممثلي الشركات. تتولى هذه الهيئات مراقبة الامتثال، ومعالجة الشكاوى، وتعديل الالتزامات وفقا لتغير الظروف. على عكس جلسات الاستماع لمرة واحدة أو التنازلات التفاوضية، تُرسّخ المنتديات المستمرة الحوار وتُقلّل من احتمالية تصاعد النزاعات البسيطة إلى معارضة أوسع.

لا تتطلب أي من هذه التدابير سلطة اتحادية جديدة. إنما تتطلب التنسيق، والمعايير المشتركة، والتزاما جادا من الشركات والحكومات المحلية على حد سواء. والنتيجة هي القدرة على التنبؤ. المشاريع التي تبدأ بالشفافية، والفائدة الملموسة، والمشاركة المؤسسية، أقل عرضة لمواجهة مقاومة طويلة الأمد. وبشكل أعم، تُمكّن هذه الأطر الدولة من تحقيق طموحاتها التكنولوجية دون المساس بالشرعية المحلية التي يعتمد عليها نجاحها.

غالبًا ما تتعامل شركات التكنولوجيا مع المشاركة المجتمعية كإجراء امتثال أو مخاطرة في العلاقات العامة يجب إدارتها. ولكن في الواقع، غالبا ما تواجه الشركات التي تتعامل معها كأمر ثانوي تأخيرات مكلفة، وردود فعل سياسية سلبية، أو رفضا قاطعا. في المقابل، بدأ عدد قليل من الشركات يُدرك أن الشرعية المحلية ميزة تنافسية، تُقلل من الاحتكاكات، وتُحسّن استقرار العمليات، وتُعزز جدوى المشاريع على المدى الطويل.

تُوضح عدة حالات حديثة هذا التمييز؛ ففي العام الماضي، أعلنت جوجل عن توسعة كبيرة لمركز بياناتها الحالي في ميدلوثيان، تكساس، كجزء من استثمار أوسع بقيمة 40 مليار دولار على مستوى الولاية في البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي. ربطت الشركة المشروع بمرفق جديد لتطوير الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، ومنح تعليمية للمدارس والكليات المحلية، وصندوق بقيمة 30 مليون دولار ستستخدمه جوجل وشركاؤها المجتمعيون لدعم برامج تدريب القوى العاملة، ومبادرات كفاءة الطاقة، ومشاريع تهدف إلى تحسين القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لمجتمعات تكساس. وفي ولاية أيوا، تعاونت مايكروسوفت مع كليات مجتمعية قريبة لتدريب فنيي مراكز البيانات، مما أدى إلى إنشاء مسار محلي متواضع ولكنه مستدام للمواهب يربط تنمية القوى العاملة الإقليمية باحتياجات الشركة التشغيلية.

الدكتورة سارة إي. كريبس عالمة سياسية أمريكية، ومحاربة سابقة في سلاح الجو الأمريكي، ومحللة سياسات تركز على السياسة الخارجية والدفاعية الأمريكية

الترجمة عن Foreign Affairs