إسرائيل تسعى إلى إطالة أمد الحرب في إيران
31 مارس 2026
31 مارس 2026
ترجمة: بدر بن خميس الظّفري -
لا بد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقنع دونالد ترامب بأن الحرب على إيران ستسير على غرار هجوم أجهزة النداء (البيجر) في لبنان قبل 18 شهرًا. فقد كان يتصور أن الجيشيْن معًا سيقومان بإسقاط قيادة طهران، وستنهار كما انهار حزب الله - أو هكذا بدا الأمر حينها - بعد اغتيال إسرائيل لحسن نصر الله، الزعيم الروحي والمخطط العسكري للحزب اللبناني.
وإذا كان الأمر كذلك، فقد انخدع ترامب تمامًا بهذه الخدعة. افترض أنه سيكون الرئيس الأمريكي الذي «يعيد تشكيل الشرق الأوسط» - وهي مهمة تردد أسلافه في القيام بها منذ فشل جورج دبليو بوش الذريع في تحقيق الهدف نفسه، جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، قبل أكثر من 20 عامًا.
وجه نتنياهو أنظار ترامب إلى ما وصفه بـ«الإنجاز الجريء» لإسرائيل في لبنان. لكن كان على الرئيس الأمريكي أن ينظر إلى مكان آخر، كان عليه النظر إلى الفشل الأخلاقي والاستراتيجي الذريع لإسرائيل في غزة.
هناك، أمضت إسرائيل عامين في قصف الجيب الساحلي الصغير حتى حوّلته إلى رماد، وتجويع السكان، وتدمير جميع البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. أعلن نتنياهو جهارًا أن إسرائيل «تقضي على حماس»، الحكومة المدنية في غزة وحركة المقاومة المسلحة التي رفضت لعقدين من الزمن الخضوع للاحتلال والحصار الإسرائيليين غير الشرعيين للقطاع.
في الحقيقة، وكما خلص إليه معظم خبراء القانون وحقوق الإنسان منذ زمن، فإن ما تفعله إسرائيل هو ارتكاب إبادة جماعية، وفي خضم ذلك، تمزيق قواعد الحرب التي كانت تحكم الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
لكن بعد عامين ونصف من تدمير إسرائيل لغزة، لم تكتفِ حماس بالصمود، بل باتت تسيطر على الأنقاض. وقد تكون إسرائيل قد قلصت مساحة «معسكر الاعتقال» الذي يُحتجز فيه سكان غزة بنحو 60%، لكن حماس لم تُهزم بعد، بل إن إسرائيل هي التي تراجعت إلى منطقة آمنة، ومنها تستأنف حرب استنزاف ضد الناجين في غزة.
وقد كان على ترامب، عند التفكير في شنّ حربٍ غير شرعية على إيران، أن يُدرك فشل إسرائيل الذريع في القضاء على حماس بعد قصفها الجويّ لهذه المنطقة الصغيرة - بحجم مدينة ديترويت الأمريكية - لمدة عامين. وقد ازداد هذا الفشل وضوحًا نظرًا لتزويد واشنطن إسرائيل بإمداداتٍ لا تنضب من الذخائر. وحتى إرسال القوات البرية الإسرائيلية لم يفلح في إخماد مقاومة حماس. هذه هي الدروس الاستراتيجية التي كان ينبغي على إدارة ترامب استيعابها.
إذا كانت إسرائيل عاجزةً عن سحق غزة عسكريًا، فلماذا تتصور واشنطن أن مهمة فعل ذلك في إيران ستكون أسهل؟ فإيران، في نهاية المطاف، أكبر من غزة بـ 4500 ضعف. ويبلغ عدد سكانها وجيشها 40 ضعفًا. كما أنها تمتلك ترسانةً صاروخيةً هائلة، لا صواريخ حماس محلية الصنع.
ولكن الأهم من ذلك، كما يبدو أن ترامب يتعلم الآن أن إيران - على عكس حماس في غزة المعزولة - تمتلك أدواتٍ استراتيجيةً ذات عواقب وخيمة. والأهم من ذلك، كما يبدو أن ترامب يتعلم، أن إيران - على عكس حماس في غزة المعزولة - تمتلك أدواتٍ استراتيجيةً ذات عواقب وخيمة على مستوى العالم.
تُجاري طهران تصعيد واشنطن للأزمة خطوةً بخطوة: من استهداف البنية التحتية العسكرية الأمريكية في دول الخليج المجاورة، والبنية التحتية المدنية الحيوية كشبكات الطاقة ومحطات تحلية المياه، إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي تُنقل عبره معظم إمدادات النفط والطاقة العالمية.
تفرض طهران الآن عقوبات على العالم، حارمةً إياه من الوقود اللازم لتحريك عجلة الاقتصاد العالمي، تمامًا كما فرض الغرب عقوبات على إيران لعقود، حارمًا إياها من الضروريات اللازمة لدعم اقتصادها المحلي. وعلى عكس حماس، التي اضطرت للقتال من شبكة أنفاق تحت أراضي غزة الرملية المنبسطة، تتمتع إيران بتضاريس تُعطيها ميزة عسكرية هائلة. وتوفر المنحدرات الجرانيتية والخلجان الضيقة على طول مضيق هرمز مواقع محمية لا حصر لها لشن هجمات مفاجئة. وتوفر السلاسل الجبلية الشاسعة في الداخل أماكن اختباء لا حصر لها - لليورانيوم المخصب الذي تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بتسليمه، وللجنود، ولمواقع إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ، ولمصانع إنتاج الأسلحة.
تدمر الولايات المتحدة وإسرائيل البنية التحتية العسكرية الإيرانية الظاهرة، لكن - كما اكتشفت إسرائيل عند غزوها لغزة - ليس لديهم أدنى فكرة عما يكمن وراءها. لكن يمكنهم التأكد من شيء واحد وهو أنّ إيران، التي تستعد لهذه المعركة منذ عقود، لديها الكثير من المفاجآت في انتظارهم إذا تجرأوا على الغزو.
إنّ المشكلة الرئيسية لترامب، النرجسي الأمريكي الأول، هي أنه لم يعد يسيطر على الأحداث - باستثناء سلسلة من التصريحات الرنانة، تتأرجح بين العدوان والتسوية، والتي يبدو أنها لم تُثرِ سوى عائلته وأصدقائه بينما ترتفع أسواق النفط وتنخفض تبعًا لكل كلمة ينطق بها.
لقد فقد ترامب السيطرة على المعركة العسكرية لحظة انصياعه لخطاب نتنياهو. وقد يكون القائد الأعلى لأقوى جيش في العالم، لكنه وجد نفسه الآن، على غير المتوقع، في موقفٍ حرج. فهو عاجزٌ إلى حد كبير عن إنهاء حربٍ غير شرعية أشعلها بنفسه. يُملي آخرون الآن مجريات الأحداث. إسرائيل، حليفته الرئيسية في الحرب، وإيران، عدوته الرسمية، تملكان زمام الأمور. ترامب، رغم تبجحه، ينجرف مع تيارهما. وبإمكانه إعلان النصر، كما بدا مرارًا وتكرارًا على وشك فعله. لكن، بعد أن أطلق العنان للحرب، لا يملك الكثير ليفعله فعليًا لإنهاء القتال.
على عكس الولايات المتحدة، لإسرائيل وإيران مصلحة في استمرار الحرب لأطول فترة ممكنة. يعتقد كل نظام - لأسباب مختلفة - أن الصراع بينهما وجودي. فإسرائيل، بنظرتها للعالم القائمة على مبدأ الربح والخسارة، تخشى أنه إذا ما تمكنت إيران من معادلة موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط بوصولها إلى مستوى القوة النووية الإسرائيلية، فلن تبقى تل أبيب محصورةً في واشنطن، ولن يكون بمقدورها بعد الآن، متى شاءت، نشر الرعب في المنطقة، وسيتعين عليها التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، بدلاً من خطتها المفضلة المتمثلة في ارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي.
وبالمثل، خلصت إيران - استنادًا إلى التجربة الأخيرة - إلى أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة، وخاصة ترامب، أكثر من إسرائيل؛ ففي عام 2018، خلال ولايته الأولى، مزق الرئيس الأمريكي الاتفاق النووي الذي وقعه سلفه، باراك أوباما. وفي الصيف الماضي، شن ترامب ضربات على إيران في خضم المفاوضات،
ثم في أواخر الشهر الماضي، أشعل فتيل هذه الحرب، في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات المتجددة على وشك النجاح، وفقًا للوسطاء.
إنّ كلمات ترامب لا قيمة لها؛ قد يوافق على الشروط غدًا، ولكن كيف يمكن لطهران أن تضمن عدم مواجهة جولة أخرى من الضربات بعد ستة أشهر؟
وتنظر إيران إلى مصير غزة خلال العقدين الماضيين. بدأت إسرائيل بحصار القطاع، وفرضت على السكان نظامًا غذائيًا يزداد صرامة إذا رفضوا التزام الصمت في معسكر الاعتقال. ثم بدأت إسرائيل «بقصف» القطاع الإيراني كل بضع سنوات، أي بقصفه الجويّ. وانتهى بها الأمر إلى ارتكاب إبادة جماعية. ولا يرغب قادة إيران في المخاطرة بالانزلاق إلى هذا المسار. بل يعتقدون أن عليهم تلقين الولايات المتحدة درسًا لن تنساه قريبًا. تسعى إيران إلى إلحاق دمار هائل بالاقتصاد العالمي لدرجة أن واشنطن لا تجرؤ على التفكير في تكرار ذلك.
هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الضربات الإيرانية جعلت العديد من القواعد العسكرية الأمريكية البالغ عددها 13 قاعدة في المنطقة «غير صالحة للسكن تقريبًا». واضطر الجنود الأمريكيون البالغ عددهم 40 ألف جندي في الخليج إلى «نقلهم إلى فنادق ومكاتب»، بمن فيهم آلاف «تم تشتيتهم... حتى في أوروبا».
ومع تزايد وضوح تعارض المصالح الأمريكية والإسرائيلية بشأن إيران يومًا بعد يوم، يحتاج ترامب إلى إعادة الهدوء إلى الأسواق في أسرع وقت ممكن لتجنب كساد عالمي، وما يترتب عليه من انهيار شعبيته المحلية. عليه أن يجد طريقة لإعادة فرض الاستقرار.
ومع فشل الضربات الجوية في إزاحة آيات الله أو الحرس الثوري، لم يتبق أمامه سوى خيارين: إما التراجع والدخول في مفاوضات مُذلة مع إيران، أو محاولة إسقاط النظام عبر غزو بري وفرض قائد من اختياره.
لكن بالنظر إلى أن إيران لم تتوقف عن إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، ولا يوجد لديها أي سبب للثقة في حسن نية ترامب، فإن واشنطن تُدفع حتمًا نحو الخيار الثاني.
من جهة أخرى، تعارض إسرائيل بشدة الخيار الأول، وهو المفاوضات، الذي سيعيدها إلى نقطة الصفر. كما أنها تشك في إمكانية تحقيق الخيار الثاني. الدرس الأهم من غزة هو أن اتساع رقعة الأراضي الإيرانية من شأنه أن يجعل القوات الغازية هدفًا سهلًا لهجوم من عدو غير مرئي.
وهناك دعم كبير للقيادة الإيرانية - حتى وإن لم يسمع به الغربيون - ما يجعل من المستحيل على إسرائيل والولايات المتحدة فرض، رضا بهلوي، ابن الشّاه، على الشعب، وهو الذي كان يشجع قصف شعبه من بعيد.
بدأت إسرائيل هذه الحرب بأجندة مختلفة تمامًا. إنها تسعى إلى إحداث فوضى في إيران، لا إلى الاستقرار. هذا ما تحاول تحقيقه في غزة ولبنان، وتشير كل الدلائل إلى أنها تسعى إلى النتيجة نفسها في إيران. وكان ينبغي أن يكون هذا واضحًا منذ زمن في واشنطن.
هذا الأسبوع، استشهد جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق لجو بايدن، بتصريحات أدلى بها مؤخرًا داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن ملف إيران، مفادها أن هدف نتنياهو هو «كسر إيران وإثارة الفوضى». لماذا؟ يقول سوليفان: «لأنهم يرون أن إيران المنهارة تشكل تهديدًا أقل لإسرائيل».
لهذا السبب تستمر إسرائيل في اغتيال القادة الإيرانيين، كما فعلت سابقًا في غزة، لعلمها بأن شخصيات أكثر عدوانية ستحل محلهم.
إنها تريد قادة متطرفين، انتقاميين، يرفضون الحوار، لا براغماتيين مستعدين للتفاوض. ولهذا السبب تستهدف إسرائيل البنية التحتية المدنية في إيران، كما فعلت في غزة وتفعل الآن في لبنان، لبث اليأس وإثارة الانقسام، واستفزاز طهران للرد، مما يثير غضب جيران إيران في الخليج ويجر الولايات المتحدة إلى مزيد من التورط. ولهذا السبب تتواصل إسرائيل سرًا مع جماعات الأقليات في إيران وحولها، وتقوم بلا شك بتسليحها، كما فعلت مجددًا في غزة ولبنان، على أمل تأجيج نيران التفكك الداخلي.
إنّ الدول التي تعاني من حروب أهلية، غارقة في صراعاتها الداخلية، لا تشكل تهديدًا يُذكر لإسرائيل.
وكعادته، يرسل ترامب رسائل متضاربة. يسعى للتفاوض - وإن كان من غير الواضح مع من - بينما يحشد قواته لغزو بري.
يصعب تحليل نوايا الرئيس الأمريكي لأن تصريحاته تفتقر تمامًا إلى أي منطق استراتيجي.
الأربعاء الماضي، صرّح أمام أحد جامعي التبرعات في واشنطن بأن إيران ترغب بشدة في «عقد اتفاق»، ثم أضاف: «إنهم يخشون التصريح بذلك لأنهم يعتقدون أن شعبهم سيقتلهم، كما يخشون أن نقتلهم نحن».
هذا ليس منطق قوة عظمى تسعى لتعزيز سلطتها وإعادة النظام إلى المنطقة، بل هو منطق زعيم عصابة محاصر، يأمل أن تُعرقل محاولته الأخيرة اليائسة خطط منافسيه بما يكفي لقلب الطاولة عليهم.
ويبدو أن هذه المحاولة تتمثل في إرسال قوات خاصة أمريكية لاحتلال جزيرة خارك، المحور الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز.
يبدو أن ترامب يعتقد أنه يستطيع استخدام الجزيرة كرهينة، مطالباً طهران بإعادة فتح المضيق أو فقدان منفذها إلى نفطها. ووفقاً لدبلوماسيين، فإن إيران لا ترفض فقط التنازل عن سيطرتها على المضيق، بل تهدد أيضاً بقصف الجزيرة - والقوات الأمريكية المتمركزة عليها - قصفاً مكثفاً بدلاً من منح ترامب أي نفوذ.
كما تحذر طهران من أنها ستبدأ باستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وهو ممر مائي حيوي آخر لنقل إمدادات النفط من المنطقة، ولا تزال إيران تملك أوراقاً رابحة.
إنها لعبة حافة الهاوية التي سيجد ترامب صعوبة بالغة في الفوز بها. كل هذا يترك القيادة الإسرائيلية في وضع مريح. إذا صعّد ترامب من حدة التوتر، فستفعل إيران الشيء نفسه. وإذا أعلن ترامب النصر، فستواصل إيران إطلاق النار لتؤكد أنها هي من يقرر متى تتوقف الأمور. وفي حال تقديم الولايات المتحدة تنازلات كبيرة لطهران، وهو أمر مستبعد، فإن لدى إسرائيل وسائل عديدة لإشعال فتيل الصراع من جديد.
في الواقع، ورغم ندرة تغطية وسائل الإعلام الغربية لهذا الأمر، فإنها تُؤجّج هذه النيران بالفعل. فهي تُدمّر جنوب لبنان، مُتخذةً من هدم غزة نموذجاً، وتُحضّر لضمّ أراضٍ جنوب نهر الليطاني وفقاً لأجندتها الإمبريالية لبناء إسرائيل الكبرى. ولا تزال تقتل الفلسطينيين في غزة، وتُقلّص مساحة مخيم الاعتقال، وتُحاصر المساعدات والغذاء والوقود. وتُصعّد إسرائيل من حملات الميليشيات الاستيطانية ضد القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، تمهيداً للتطهير العرقي لما كان يُفترض أن يكون عماد الدولة الفلسطينية.
وقد أشار سوليفان، كبير مستشاري بايدن، إلى أن رؤية إسرائيل لـ«إيران منقسمة» لا تصب في مصلحة أمريكا. فهي تُنذر بانعدام أمن طويل الأمد في مضيق هرمز، وانهيار الاقتصاد العالمي، ونزوح جماعي للاجئين من المنطقة نحو أوروبا.
ومن شأن ذلك أن يُعمّق الأزمة الاقتصادية الأوروبية التي تُعزى أصلاً إلى المهاجرين. كما سيُعزز النزعة القومية المتطرفة التي تحظى بها أحزاب اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي، وسيُفاقم أزمة الشرعية التي تُعاني منها النخب الليبرالية الأوروبية، ويُبرر تنامي النزعة الاستبدادية.
بعبارة أخرى، سيُؤجج ذلك مناخاً سياسياً في أوروبا يُهيئ بيئةً أكثر ملاءمةً لأجندة إسرائيل المُتعصبة للقوة. ولا يزال مخرج ترامب من هذا المأزق بعيد المنال. وستبذل إسرائيل قصارى جهدها لضمان استمرار هذا الوضع.
جوناثان كوك مؤلف ثلاثة كتب عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وحائز على جائزة مارثا جيلهورن الخاصة للصحافة.
الترجمة عن ميدل إيست آي
