نائب الشؤون الاقتصادية..
نستبشر الخير الكثير بالمرسوم السلطاني 2026/17 بتعيين سمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والاختصاصات التي أوكلت إلى مكتب سموه. ولا شك أن هذا الأمر سيشكل علامة فارقة وكبيرة مع غيرها من التوجيهات السامية حول الاقتصاد العماني.
سألت جوجل عن اقتصادنا، فذكر: «إن اقتصاد البلاد مبني على خطط طويلة وقصيرة الأمد، وتُظهر نتائج إيجابية، لكنها تواجه تحديات تتطلب تخطيطًا استباقيًّا ومرونة لمواكبة المتغيرات...».
إن التخطيط الاقتصادي Economic Planning عملية إدارية واقتصادية تقوم بها الحكومات لتوجيه الموارد والأنشطة الاقتصادية نحو أهداف محددة، مثل توليد الثروة وتوزيعها، بما يخدم التنمية المستدامة. وهو نطاق واسع، ويشمل تحديد الاستراتيجيات الكلية، والسياسات المالية والنقدية، وتنظيم الأسواق، ويتجاوز فترات زمنية محددة.
إن رؤية 2040 هي الصورة الكبرى والمستقبل والأمل المنشود، أما التخطيط الاقتصادي فهو المظلة الكبيرة والمنهجية والاستراتيجيات لتحقيق وترجمة هذه الرؤية على المدى الطويل، ويأتي من أعلى قمة الهرم الحكومي إلى الوحدات الحكومية، بينما تصبح الخطط الخمسية هي الأدوات التنفيذية والمراحل العملية المحددة زمنيًّا ضمن تلك الاستراتيجيات لتطبيق جزء من الرؤية على مدى خمس سنوات. فالخطة الخمسية جزء من التخطيط الاقتصادي لتحقيق الرؤية.
بعد تطبيق رؤية 2020 نصل إلى استنتاج أننا بحاجة إلى الحكومة كمشغل للاقتصاد الوطني، وليس فقط كمحفز ومنظم، والأمر لا يتعارض مع تمكين القطاع الخاص عبر مبادرات لزيادة الإقراض المصرفي له بفوائد مخفضة وميسرة، وتوفير السبل له للاستثمار في مصانع ومشاريع وخدمات مهمة.
الهدف الأكبر من التخطيط الاقتصادي هو التنويع الاقتصادي الذي تدعو له رؤية 2040، كي نخرج من عنق الزجاجة، ونطور القطاعات الواعدة كالسياحة، واللوجستيات، والتعدين، والصناعات التحويلية، والثروة الزراعية والسمكية، والخدمات الإبداعية.
تعود الولايات المتحدة اليوم للتخطيط الاقتصادي، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يخطط اقتصاديًّا لإقامة اشتراكية، بل لتعزيز «الميركانتيلية الجديدة»؛ وهي نظام يهدف لتعظيم قوة الدولة الاقتصادية وحماية إنتاجها المحلي بكل الوسائل السيادية المتاحة.
قد يبدو من الغريب أن يتجه رئيس أمريكي يمثل الحزب الجمهوري المؤيد للسوق الحر نحو «التخطيط الاقتصادي» أو ما يُعرف في الأدبيات السياسية بـ«السياسة الصناعية الموجهة». لكن مع مطلع عام 2026، أصبح من الواضح أن إدارة الرئيس ترامب الثانية تتبنى نهجًا يتدخل فيه البيت الأبيض بشكل مباشر لتشكيل ملامح الاقتصاد، وذلك لعدة أسباب استراتيجية وهي: إعادة التوطين القسري للصناعة (Reshoring)، ولتعزيز الأمن القومي وسلاسل الإمداد وخاصة ما يتصل بأشباه الموصلات وتوفير بنية الذكاء الاصطناعي، وكذلك مواجهة الصعود الصيني، وأخيرا إعادة هيكلة الحكومة (DOGE) تحت إطار التخطيط للكفاءة، وقد استحدثت الإدارة «وزارة كفاءة الحكومة» لتقليص البيروقراطية وإعادة هندسة الإنفاق الحكومي، والأمر ليس فقط تقليصًا للنفقات، بل هو إعادة تخطيط شاملة لكيفية إدارة الدولة لمواردها المالية.
د. طاهرة اللواتية إعلامية وكاتبة
