مسيرة التجديد
12 يناير 2026
12 يناير 2026
ستّ سنوات مضت على مسيرة النهضة المتجددة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، والتي تبدو ملامح تحسّن أوضاعها -لا سيما المالية منها- أكثر وضوحًا واستقرارًا مقارنة بما كانت عليه في السابق، خاصة بعد إشادات بعض المراقبين والمختصين والمنظمات الدولية، وهو ما يدل على أن مسيرة الإصلاح في عدد من المجالات الأساسية بدأت تؤتي أُكلها.
وقد استطاعت مسيرة السنوات الست أن تتجاوز عددًا من التحديات التي شكّلت عقبة كبيرة في تنفيذ رؤية الخطة الخمسية الأولى ضمن «رؤية عُمان 2040» (الخطة الخمسية الحادية عشرة) في إطار الخطة العامة، والتي تزامنت مع جائحة كورونا، وتراجع الإيرادات، وحالة الاقتصاد العالمي، إضافة إلى الاضطرابات في عدد من مناطق العالم المؤثرة في حركة الاقتصاد، ناهيك عن أحداث الشرق الأوسط الأخيرة.
وحرصًا من قيادة هذا البلد على توفير كل ما يمكن للمواطن رغم الظروف التي تمر بها عائدات النفط، فإن التوجيهات التي أسداها المقام السامي يوم أمس ركّزت جميعها على تحسين أحوال الفئات المحتاجة للمساعدة فعلًا، وهو ما يعزّز قدرة هذه الفئات على مواجهة أعباء الحياة، ويبعث الأمل في أن يُضاف لهم المزيد خلال المرحلة المقبلة، كونهم في أمسّ الحاجة إلى ذلك.
ويُعدّ التحدي الأهم في هذه المسيرة توفير فرص عمل لأبنائنا الباحثين عن وظيفة لتأمين مستقبلهم، حيث أسدت التوجيهات وأكّدت على توفير (50) ألف فرصة عمل، منها (10) آلاف في المؤسسات الحكومية، والبقية في القطاعين العام والخاص. وتمثل هذه الخطوة تخفيفًا كبيرًا من المعاناة التي يعيشها بعض الخريجين، وتسهم في إنعاش آمالهم بالاستقرار وبناء الأسرة وتحسين مستوى المعيشة وتأمين المستقبل.
ولا شك أن هذا الملف سيحتاج إلى مزيد من الدعم والاستمرارية؛ كونه يمثّل حديث المجتمع اليومي، فالعديد من أبنائنا ينتظرون الحصول على فرصة عمل حتى يتمكنوا من تحقيق أحلامهم. ويأتي ذلك من خلال تحسّن حالة الاقتصاد لدينا، وتوسعة السوق عبر أفكار بنّاءة وجاذبة ومتفردة، تسهم في تشكيل حالة اقتصادية إيجابية، ينتج عنها المزيد من فرص العمل، وإنشاء الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المتميزة في نوع عملها، إلى جانب تبسيط الإجراءات وإعادة النظر في بعض الرسوم.
كما أن التوجيهات بتخصيص (100) مليون ريال لبرنامج الإسكان الاجتماعي خلال عامي 2026ــ2027 تُعدّ خطوة مهمة لمساعدة الذين لم يتمكنوا من توفير سكن عصري لهم خلال الفترة الماضية لعدم قدرتهم على ذلك، وهو ما يسهم في مزيد من الاستقرار للأسرة ومساعدتها على بناء حياة عصرية، ويُعدّ محل تقدير واهتمام من المواطنين لهذه الخطوة.
وتحتاج هذه الفئة إلى أن يُكرّس لها الجهد خلال المراحل المتبقية من «رؤية عُمان 2040»، حتى يمكننا التغلب على الظروف التي تمر بها من خلال وقفات إسكانية سنوية، وهو أمر ليس بغائب عن القيادة التي تعمل على راحة أبناء عُمان أينما كانوا.
وضمن هذه التحديات، يأتي تفعيل أدوار المحافظات من خلال رؤية التنافس بين (11) محافظة، حيث إن رفع دعمها من (220) مليونًا إلى (270) مليون ريال يدل على أهمية المرحلة، وأن يكون دورها أكبر خلال الفترة القادمة، وهو ما بدأت هذه المحافظات في تحقيقه من خلال التنافس فيما بينها خلال السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي سيجعلها أكثر ازدهارًا وقدرة على بناء ذاتها، عبر استغلال إمكانياتها الاقتصادية والزراعية والسياحية والتراثية والتاريخية، وتنافس أبنائها من خلال الفعاليات الموسمية وتطوير مساراتها المتعددة.
وتبقى مرحلة التطوير في سلطنة عُمان مستمرة ومتواصلة، بفضل الجهود المبذولة من القيادة وأبناء وبنات هذا البلد الذي حباه الله بنعمٍ كثيرة، وقيادة مستنيرة.
