عُمان مركز مالي وصناعي

12 يناير 2026
12 يناير 2026

هل نحلم بعُمان كمركز مالي واقتصادي وصناعي؟ كان هذا الحلم حقيقة في تاريخ بلادنا؛ فقد كانت إحدى الدول العريقة في تاريخها وثقافتها وانفتاحها على العالم، وأدوارها الاقتصادية والاستراتيجية والجيوسياسية الذهبية والفضية.

لم تكن عمان دولة طارئة أو عادية على هامش العالم. كانت ملء السمع والبصر؛ لذا كانت هدفا للمطامع الإمبريالية الخطيرة.

نقترب من الحلم الكبير بمجموعة التوجيهات التي تصدر من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- منذ عام 2020.

فقد كان التوجيه مؤخرا بإنشاء «مركز عمان المالي العالمي» (OGFC) كخطوة استراتيجية لتحويل مسقط إلى مركز مالي إقليمي وعالمي مستفيدة من استقرارها السياسي لجذب الاستثمارات، وتنويع اقتصادها. يتمتع هذا المركز باستقلالية تشريعية وإدارية وتنظيمية، ويوفر بيئة جاذبة للمؤسسات المالية العالمية.

أما عن الاهتمام الكبير بالاقتصاد فنقتبس أقوال جلالته -أبقاه الله-:

«نتطلع لأن تكون بلادنا وجهة استثمارية رائدة».

«الاقتصاد الوطني لن يستقيم إلا إذا قام على عقول أبنائه وأفكار شبابه».

«نحن ملتزمون بالحفاظ على هذا النهج؛ حتى نتمكن من العمل معا بإرادة قوية».

«سياسة الحكومة في إعطاء الأولوية لتنويع الاقتصاد بعيدا عن قطاع تصدير النفط».

وكان لجلالته -أبقاه الله- جهوده الكبيرة للاستدامة المالية والتوازن الاقتصادي، وضبط الإنفاق العام وتحسين كفاءته، وتقليص الدين العام، وتحسين التصنيف الائتماني لسلطنة عمان لتهيئة الأرضية لتحقيق الحلم الهدف.

أما عن الصناعة فتوجيهات جلالة السلطان -أعزه الله- تهدف إلى تحويل عمان إلى مركز صناعي تنافسي يعتمد على الابتكار، ويقلل الاعتماد على النفط، ويضمن الأمن الوظيفي للمواطنين من خلال بناء صناعة قوية ومستدامة، وفق «رؤية عُمان 2040». وقد أعلنت سلطنة عمان «الاستراتيجية الصناعية 2040» بشكل رسمي في أواخر شهر مايو 2024؛ حيث اعتمدها جلالة السلطان -حفظه الله ورعاه-. وهي امتداد لرؤية عمان 2040، وتهدف لتعزيز التنويع الاقتصادي والتحول الصناعي.

وقد رعى جلالة السلطان -حفظه الله- توقيع الاتفاقيات الدولية مع العديد من دول العالم؛ لتؤكد على الجانب الاقتصادي بقوة. فمن أهدافها تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتسهيل دخول المستثمرين عبر تملك الأجانب نسبة 100% في قطاعات معينة، وتنمية القطاع الصناعي، وتمكين الشركات العمانية من الوصول لأسواق عالمية ضخمة، وأخيرا التكامل الإقليمي لتعزيز دور عمان كمركز إقليمي للتجارة وسلاسل الإمداد.

كان لسوق مسقط نصيب من اهتمام جلالته -حفظه الله- فقد صدر المرسوم السلطاني رقم ٥/ ٢٠٢١ بتحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عمانية مقفلة باسم شركة بورصة مسقط ش.م.ع.م. وهناك جهود لتشجيع دخول شركات عديدة إلى السوق لتنشيطه. وقد سجل المؤشر الرئيسي لسوق مسقط للأوراق المالية أعلى مستوى له منذ عقد من الزمان في بداية عام 2026 متجاوزا 6100 نقطة.

وأتت جهود جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أبقاه الله- لتحفيز المحافظات اقتصاديا؛ لتركز على تمكين عدم المركزية الاقتصادية، وزيادة المخصصات المالية لبرامج تنمية المحافظات، وربط التنمية بالمقومات الفريدة لكل محافظة لتعزيز التنافسية وإيجاد فرص عمل، وتطوير البنية الأساسية والمشاريع الاستثمارية، وكذلك دعم القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإيجاد تنمية متوازنة ومستدامة تلبي احتياجات المواطنين، وتحد من الهجرة للعاصمة مسقط.

وهكذا مع كل توجيه ومع كل خطوة نقترب من تحقيق الحلم، ومع يناير من كل عام هناك مسافة نقطعها للاقتراب من الهدف الكبير الذي يجب نعمل جميعا لأجله، كل من موقعه، وكل من واقع واجبه ومسؤولياته.

كل عام وجلالة السلطان -أعزه الله- بألف خير، وكل عام وأنتم بألف خير.