خمسٌ مضيئات

13 يناير 2026
13 يناير 2026

لم يكن يوم الحادي عشر من يناير عام 2020م يوما عاديا في الذاكرة العمانية، إذ شاءت إرادة المولى أن تشيّع عمان باني نهضتها الحديثة جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- في حين تمد يدها مصافحة عهدا جديدا، مبايعة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى مقاليد الحكم، واستلم راية البلاد ليقودها بكل حكمة واقتدار إلى آفاق فجر جديد، في ظل ظروف صعبة يمر فيها العالم جراء الأوضاع المالية التي خلفها فيروس كوفيد- 19، ولكن بالإرادة الصلبة والتخطيط السليم والرؤية الحكيمة، تمكن جلالته أن يقود السفينة إلى بر الأمان، فها هي اليوم عمان خلال خمس سنوات فقط تجني ثمار نهضتها المتجددة.

لقد انطلق جلالته من خطط وطنية محكمة لإدارة مختلف الملفات الصعبة. واليوم تتراءى لنا ثمار خمس من الضوء، قاد فيها السلطان هيثم -حفظه الله ورعاه- البلاد عبر مسار قويم، توالت خلاله الإنجازات التي لا تفي هذه المساحة المختزلة لسردها. فقد قام جلالته بدور مشهود في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتحديث النظام الإداري للدولة.

كما شرع في إعادة هيكلة الدولة بهدف تعزيز الكفاءة وتوحيد المعايير الإدارية. لذا فقد شهدت البلاد تحديثا ملاحظا في سياسة الشفافية، ما ساهم في تعظيم دور الجهاز المركزي المالي والرقابي.

كما وجه جلالته بضرورة تعزيز الخدمات الرقمية والتحول الرقمي؛ مما أسهم في تسهيل تعاطي المواطن مع الخدمات والمعاملات الحكومية المختلفة استثمارا للوقت والجهد، وتماشيا مع العصر الرقمي.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، فقد خلقت الحكومة بيئة أعمال تتميز بالموضوعية والثقة من خلال الإصلاحات التنظيمية وتوظيف الأتمتة لتحسين الإجراءات والمضي قدما نحو تنفيذ «رؤية عمان 2040»، التي تهدف في المقام الأول إلى تنويع الاقتصاد من خلال الانسحاب الذكي من دائرة الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي المثمر والمستدام والتخطيط التنموي الشامل لإدارة الملف الاقتصادي بحنكة.

كما شهدنا في الخمس المضيئات مبادرات حكومية لتعزيز السياحة والثقافة واللوجستيات والصناعات التحويلية والابتكار وبناء المدن الذكية التي تحاكي الإنسان المعاصر. وهذا بدوره يسهم بشكل فاعل في تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر وتحديث المناطق الحرة واللوجستية، من خلال استقطاب مشاريع كبرى في قطاعات مختلفة كالنقل والخدمات والمواصلات وتحديث المطارات والموانئ.

كما بادر جلالته إلى دعم مشاريع الطاقة المتجددة وتطوير شبكة الكهرباء وتحسين كفاءة الاستهلاك، مع تعزيز أمن الطاقة الوطني. وفيما يتعلق بشأن الركيزة الأساسية للوطن، الذي يمثلها المواطن العماني، فقد شهدنا مبادرات مستمرة لتعزيز التعليم عالي الجودة والتأهيل المهني والتقني، وتحديث المنظومة التعليمية وتوفير فرص تعليم وتدريب معتمدة.

وكان البيان السلطاني الذي تم إعلانه قبل أيام، أكبر برهان على اهتمام جلالته في هذا الجانب. فقد أعلن دعما سخيا للشباب عازما على تمكينهم عبر برامج توظيف وتدريب ومشاركات مجتمعية وتسهيلات ريادية. إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

كما شهدت البلاد تطوير قطاع الصحة وتوسعة المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية وتعزيز الخدمات الصحية العامة، بما في ذلك مبادرات صحية وقائية. كما تمضي القيادة الحكيمة قدما نحو الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز الأمن الوطني، وفرض المحاسبة والشفافية في المؤسسات الحكومية، وتطبيق آليات المساءلة والمراجعة من خلال تعزيز مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص في صياغة السياسات وتقييم الأداء.

وتهتم بشكل فاعل في تعزيز علاقات عمان الدولية وتفعيل دور سلطنة عمان كجسر اقتصادي وسياسي في المنطقة، وتوثيق العلاقات مع الدول الخليجية والعربية والدولية. كما تطورت منظومة الحماية الاجتماعية وتوسعت شبكة الرعاية والضمان الاجتماعي. واهتم جلالته اهتماما كبيرا بتعزيز الهوية الوطنية والتراث الثقافي من خلال دعم الفنون والآداب والموسيقى والتراث المعماري.

وما زالت عمان تشهد المزيد من التنمية والتحديث والتطوير على كافة المستويات تحت ظل القيادة الحكيمة لجلالته. حفظ الله عُمان وقائدها المفدى.