تخليد الأعلام والرموز العمانية
06 يناير 2026
06 يناير 2026
تيمّنا بالتوجيهات السلطانية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه- التي قضت بإطلاق بعض أسماء قادة عمان التاريخيين على عدد من الطرق الوطنية الرئيسية، واقتداء بهذه التوجيهات الحكيمة التي تعكس حرص جلالته على إبراز العمق التاريخي والحضاري لسلطنة عمان وربط الأجيال بماضيها العريق، ونظرا لما تمثله هذه الخطوة من أهمية بالغة في التعريف برموزنا وقادتنا وأعلامنا في مختلف المجالات؛ فإنها جديرة بأن تكون نبراسا تسير عليه المؤسسات وتأخذه بعين الاعتبار، وتسعى للاقتداء به في تخليد رموزنا الحضارية والتعريف بها باعتبارها مصدر فخر، وجزءا من هويتنا وذاكرتنا الإنسانية.
إن كل بقعة من هذا الوطن لها حكاية خاصة مع التاريخ، وشهدت ميلاد علم من أعلام الحضارة العربية والإسلامية، وجدير بالمؤسسات المعنية في مختلف محافظات البلاد أن تستلهم تلك التوجيهات الحكيمة لجلالته، وأن تحذو حذوها في تخليد رموزها، لتشمل أعلام عُمان وعلماءها عبر التاريخ أولئك الذين أسهموا في بناء المعرفة الإنسانية، وأسّسوا لعلوم ما زالت حاضرة في مناهج العالم حتى اليوم. كم هو مهم أن تتحول هذه الرؤية إلى ثقافة وطنية عامة تتبناها المؤسسات الحكومية بوصفها جزءا من مسؤوليتها المعرفية تجاه الوطن والعالم.
وهنا نشير إلى الجهود التي بذلتها سلطنة عمان في إدراج عدد من أعلام عمان في سجل اليونيسكو للشخصيات المؤثرة عالميا. وهناك شخصيات عمانية لم تدرج في هذه القائمة، إلا إنها لا تقل أهمية عنها ما جعل التاريخ العُماني حاضرا في السردية الحضارية العالمية. وآخر هذه الشخصيات التي نجحت سلطنة عمان في توثيقها شخصية «المبرّد»، وهو إمام اللغة والنحو والشاعر «أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي» الذي تشير أغلب المصادر العمانية إلى أنه من منطقة مقاعسة التي هي الآن من بلدات ولاية صحم. فكيف نصل إلى مدينة صحم دون أن نقرأ لوحة إرشادية في أحد شوارعها تحمل اسم المبرّد؟ وكيف لا يُستحضر اسم «الخليل بن أحمد الفراهيدي» على شارع أو معلم في ولاية المصنعة وهو الذي تؤكد المصادر العمانية أنه من بلدة ودام التابعة لهذه الولاية العريقة؟
وتتوالى الأسماء التي يمكن أن تشكّل وثيقة معرفية كاملة للعلماء العمانيين. ففي صحار يبرز «العوتبي» عالم الفقه واللغة والأنساب صاحب كتاب (الأنساب) وكتاب (الإبانة). ويبرز أيضا «أبو حمزة الشاري» القائد الشجاع والخطيب الفذ. وكذلك «ابن الذهبي» صاحب معجم (الماء) في الطب والكيمياء. كما يبرز في صحار اسم إمام اللغة والأدب «ابن دريد». وفي ولاية لوى يقف اسم «الربيع بن حبيب» شامخا، وهو صاحب الجامع الصحيح، وواحد من أهم من شكلوا الوعي الفقهي في المشرق. إن هذه مجرد أمثلة على سلسلة كبيرة من الأعلام في مختلف ربوع البلاد.
إن تخليد الأعلام والرموز يجسر العلاقة بين الإنسان وتاريخه، ويعزز انتماءه لوطنه وتمسكه بهويته؛ لذا نأمل من الجهات المعنية استلهام التوجيهات السامية، وتوظيفها بما يسهم في تخليد رموزنا، وإبرازها بما يعكس عمق حضارة هذا البلد العريق.
