التحرش جريمة في حق الطفولة والإنسانية

07 فبراير 2026
07 فبراير 2026

جاء إعلان الادعاء العام الأخير عن تسجيل 1246 حالة تحرش بالأطفال، واغتصاب 106 حالات خلال العام الماضي 2025م، ليدق ناقوس الخطر إزاء هذه الجريمة المقيتة في حق الطفولة والإنسانية. 

لقد باتت ظاهرة التحرش بالأطفال، التي قد تجر للاغتصاب، تقض مضجع الأسر بمختلف مستوياتها الاجتماعية، لما تخلفه من آثار سلبية عميقة على الضحايا والمجتمع والمؤسسات، الأمر الذي يستدعي البحث عن أسبابها، والوسائل والطرق الكفيلة بعلاجها. 

ويعد سلوك التحرش سلوكًا مُعقدًا، تقف خلفه أسباب عدة، أبرزها إهمال الأطفال، وسهولة وصولهم للتقنية، خاصة الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، وارتيادهم منصات التواصل الاجتماعي دون تقنين ومراقبة، إضافةً إلى ضعف الوازع الديني والانحراف السلوكي لدى المتحرشين. 

ومن هذه الأسباب أيضًا غياب العقوبات الرادعة نتيجة ضعف القوانين، وتزايد معدلات البطالة، وضغط المثيرات الجنسية على الأشخاص، إلى جانب غياب الوعي بالحدود والتحفظ على التربية الجنسية للأطفال في المنزل والمؤسسات التعليمية، مع ظهور الانحرافات السلوكية بمختلف أشكالها بسبب الإدمان على مشاهدة المواد الإباحية. 

وغالبًا ما تنمو ظاهرة التحرش بالأطفال في بيئات معينة، منها المدارس وأماكن الترفيه، وتُمارس من قِبل أطفال أكبر سنًا، الأمر الذي يُحتم على الأسر اتخاذ الاحترازات الضرورية، ورقابة سلوك الأطفال. 

ولأن هذه الظاهرة آخذة في الاستفحال، بات من الأهمية ليس فقط المطالبة بتغليظ القوانين الرادعة، بل كما جاء على لسان سعادة المدعي العام خلال المؤتمر السنوي للادعاء العام: «حماية هذه الفئة وعدم تعليق الإخفاقات على شماعة الحرية الشخصية»، التي غالبًا ما يُساء فهمها وتوظيفها. 

كما تقع على المؤسسات الحكومية والمجتمعية مسؤولية اعتماد سياسات صارمة لمكافحة ظاهرة التحرش بالأطفال، تتضمن فرض عقوبات زاجرة على المتحرشين وإخضاعهم لجلسات العلاج النفسي لفهم دوافع سلوكهم. وفي الجانب الآخر، يلزم نشر الوعي بحقوق جسد الطفل، وتزويده ببعض المعلومات الجنسية التي تناسب عمره، وتعليمه مهارات الدفاع عن النفس، وتقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، وتشجيع الإبلاغ عن الحالات التي يتم التعرف عليها. 

النقطة الأخيرة: 

تفيد تقارير صادرة عن منظمة اليونيسيف وبيانات عالمية خلال الفترة من 2023 إلى 2024م، أن أكثر من 370 مليون فتاة على مستوى العالم تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، ويرتفع العدد إلى 650 مليون إذا أضيفت إليه أشكال العنف الأخرى، كالتحرش عبر الإنترنت والتحرش اللفظي.