الجمعيات الخيرية .. تحديات لا تنتهي
04 فبراير 2026
04 فبراير 2026
تواجه الجمعيات الخيرية الكثير من التحديات التي تجعل من عملها مهمة شاقة، واستمرار عطائها صعبا للغاية، فهي تواجه أعدادا متزايدة كل يوم من الحالات التي تُسجّل في دفاترها، كما تواجه في المقابل تآكلا في مواردها، ونقصانا في الجانب المالي، بينما تسعى جاهدة للالتزام بمهامها الإنسانية، وواجباتها التطوعية، وهو ما يشكّل عبئا إداريا، ومجتمعيا، وتحديا لهذه الجمعيات، في ظل ظروف اجتماعية متطورة، ومتسارعة، تحتاج إلى كثير من الحكمة والتوازن لإدارتها، والعمل وفق معطياتها، وأولوياتها.
ولعل استقالة إدارات الجمعيات في عبري، ونزوى جرس إنذار لما تواجهه هذه المؤسسات من عوائق، ومؤشرا على أن هناك فجوة يجب ردمها، قد تتمثل في تشريعات لا تناسب العمل التطوعي، أو تراجعا ماليا غير متوقع، أو ازدياد الحالات المسجلة في مقابل انحسار بعض الطبقات الاجتماعية الداعمة والمانحة لهذه الجمعيات؛ فالاستقالات تعبّر عن احتجاج قانوني ضد وضع غير صحي، أو استياء من أمر مقلق، أو عدم قدرة على التعايش مع الظرف المالي، والإنساني الذي تواجهه إدارات الجمعيات الخيرية، وفي كل الحالات فإن الإجراء الصحيح يكمن في تقييم الوضع، وإيجاد الحلول التي تمكّن هذه الفرق من مواصلة عملها في ظروف إدارية، ومالية مناسبة، وشفافة.
إن الجمعيات الخيرية تمثل الذراع المكمل لجهود الحكومة، واليد التي تصل إلى الناس في منازلهم؛ لتمد يد العون، والمساعدة، والمساهمة في تخفيف العبء عن الحالات شديدة الحاجة، والعوز، إلى جانب حالات أخرى معسرة، وغير قادرة على الإيفاء بمتطلباتها المعيشية، نتيجة لفقدان عائل الأسرة لمصدر رزقه، بسبب التسريح، أو المرض، أو السن، ولذلك فإن بقاء ودعم هذه الجمعيات هو دعم مباشر لجهود الدولة في القيام بواجباتها تجاه مواطنيها، والتخفيف من معاناتهم، وحاجاتهم، فهي ـ أي الجمعيات ـ تؤدي هذا الجانب بوازع تطوعي، إنساني وديني، دون مقابل مادي، أو مكافآت شخصية، بل إن مجالس إداراتها يتحملون المساءلات الإدارية والمالية والقانونية سواء من المجتمع أو الجهات المختصة، ورغم ذلك يقومون بما يجب عليهم القيام به، وبما تمليه عليهم ضمائرهم.
كما أن من التحديات التي تواجهها هذه الجمعيات هو ما يمكن أن نطلق عليه (الحالات الوهمية) التي تصلها من بعض أفراد المجتمع فاقدي الضمير، والذين وصلت بهم درجة الأنانية، وعدم المسؤولية إلى طرق احتيالية لا تخطر على البال، لكي يحصلوا على مساعدة سكنية، أو معيشية، أو أدوات منزلية، وهم بذلك يحاولون أن يسرقوا حق غيرهم، ويستحوذوا على دور المسجلين في كشوف الجمعيات الأكثر حاجة، دون ضمير، أو رادع ديني، أو أخلاقي، وهو ما يجعل مهمة الباحثين في هذه الفرق التطوعية أكثر صعوبة، رغم أنه يتم اكتشاف معظم هذه الحالات حين تتم الزيارة الميدانية، أو حين البحث والتقصي عن أصحابها.
إن دعم هذه الجمعيات الخيرية وتسهيل مهمتها لأداء دورها، وواجباتها هو واجب وطني، وإنساني، وديني، يقع على كاهل الحكومة، والناس، والقطاع الخاص وهو ما قامت به الحكومة من خلال الدعم المالي، والمعنوي، ومن خلال تخصيص أراض تجارية لكل فريق للاستثمار، والأعمال الوقفية، التي تساهم في صلابة ومتانة الأرضية التي تقف عليها الجمعيات، كما أن المجتمع يساهم بشكل يومي في الدعم المالي، والعيني لها، ولكن يبقى التحدي الإداري الرسمي، والتشريعي في بعض الأحيان مكبلا لهذه الفرق كي تقوم بدورها على أكمل وجه، ولذلك يجب أن تكون هناك وقفة جادة لتذليل تلك العقبات الإدارية التي تدفع بعض مجالس الإدارات إلى الاستقالة، في رسالة احتجاج صامتة، ولكنها مؤلمة، خاصة وأن شهر رمضان بات على الأبواب، والحالات المعسرة تزداد دون توقف، فأعينوا الجمعيات الخيرية على القيام بعملها دون عوائق لا تخدم إلا العقول البيروقراطية المعطلة لأي جهد تطوعي.
